1 · ص ٥٣ · ٦١ / ٥٥٩
وصعاب المسائل (١)، ومشهور عن معلم الخير ﷺ أنه: «مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ (٢) أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا» (٣). وكان ﷺ في معاملته للمسلمين جَمِيعًا أَخًا مُتَوَاضِعًا ومُعلِّمًا حَلِيمًا، بَلْ كَانَ أَبًا رَحِيمًا، فإذا ما أراد أَنْ يُعَلِّمَ أصحابه بعض الآداب خاطبهم ألين الخطاب وأحبه إلى نفس المخاطب، فيقول مثلاً: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الوَالِدِ إِذَا أَتَيْتُمْ الغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا» (٤) وإذا ما أعجب أصحابه به، وحاول بعضهم الثناء عليه أو اطراءه أبى ذلك وقال: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (٥)، فلم يرض أن يرفعوه عن درجة البشر ويعظموه، وما كان ينتظر منهم جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا.
جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَقْدِرُ
(١) انظر " عيون الأخبار ": ص ١١٧ جـ ٢، ذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأُغْلُوطَاتِ». قال الأوزاعي: «يَعْنِي صِعَابَ المَسَائِلِ». (٢) كذا في النص. (٣) " فتح الباري " في حديث عائشة ﵂: ص ٣٨٥ و ٣٨٦ جـ ٧. (٤) " مسند الإمام أحمد ": ص ١٠٠ حديث ٧٣٦٢ جـ ١٣ ونحوه في " فتح الباري ": ص ٢٥٥ جـ ١. (٥) " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٢٦ حديث ١٦٤ جـ ١ بإسناد صحيح عن ابن عباس عن عمر عن رسول الله ﷺ.