← السنة قبل التدوين

1 · ص ٥٢ · ٦٠ / ٥٥٩

الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -. ويتجلَّى مع هذا حلمه تارة، وحبه لأُمَّته تارة أخرى وغضبه للحق حِينًا، ونهيه عن التعقيد أحيانًا. من ذلك ما رواه أبو هريرة ﵁، قال: دَخَلَ أَعْرَابِىٌّ المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا، وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا!! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا!!». ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِى الْمَسْجِدِ!! فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، أَهرِيقُوا عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ أَوْ سِجْلاً مِنْ مَاءٍ» (١). وكان يدعو إلى التيسير دائمًا، فعن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا، وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» (٢) وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ، وخَيْرُ العِبَادَةِ الفِقْهُ» (٣) كما كان ينهى عن الأغلوطات

الحاشية

(١) القسم الثاني من الحديث أي بول الأعرابي في المسجد ذكره البخاري عن أنس وعن أبي هريرة، انظر " فتح الباري ": ص ٣٣٥ و ٣٣٦ جـ ١ وقصة الدعاء في موضع آخر. والحديث المذكور أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح في " مسنده "، انظر " المسند ": ص ٢٤٤ حديث ٧٢٥٤ جـ ١٢ وص ٢٠٩ حديث ٧٧٨٦ جـ ١٤، قوله ﷺ: «تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»: أي ضيَّقْتَ ما وسعه الله، يقال: حجرت الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها مَنَارًا تمنعها به عن غيرك. ويرد الأستاذ أحمد شاكر على المستشرق بروكلمان لفهمه هذا الحديث فَهْمًا خَاطِئًا. راجع هامش ص ٢٤٥ جـ ١٢ منه. (٢) " مسند الإمام أحمد ": ص ١٢ حديث ٢١٣٦ وص ١٩١ حديث ٢٥٥٦ جـ ٤ وص ١٥٠ حديث ٣٤٤٨ جـ ٥ و " مجمع الزوائد ": ص ١٣١ جـ ١، وراجع " فتح الباري ": ص ١٩٦ جـ ١. فيه غضبه مِمَّنْ يطول الصلاة وفي المصلين الضعيف وذو الحاجة، وطلب مِمَّنْ يصلي بالناس التخفيف لذلك. (٣) " جامع بيان العلم وفضله ": ص ٢١ جـ ١ وقال: رواه البخاري في " الأدب المفرد ".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية