← السنة قبل التدوين

1 · ص ٤٣١ · ٤٣٢ / ٥٥٩

١٤ - الثَّنَاءُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ:

قال رسول الله ﷺ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلاَّ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ» (١). وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءُ مِنَ العِلْمِ!!» (٢). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنِّي عَنْهُ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ , وَكُنْتُ لاَ أَكْتُبُ» (٣). وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد نهى أبا هريرة من الإكثار عن رسول الله ﷺ، كما نهى غيره، لأنَّ سياسة عمر وبعض الصحابة الإقلال من رواية الحديث، لأنَّ الإكثار مظنة الخطأ، وفيه شغل الناس بالحديث عن القرآن، ومع هذا فقد سمح عمر ﵁ لأبي هريرة بالتحديث، بعد أنْ عرف ورعه وتقواه. قال أبو هريرة: «بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ فُلاَنٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ لأَيِّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي. قَالَ: وَلِمَ سَأَلْتُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ".

الحاشية

(١) " فتح الباري ": ص ٢٠٤، جـ ١، و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٠، جـ ٢. وهو صحيح. (٢) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٠، جـ ٢. في إسناده مقال، لاختلافهم في (زَيْدٍ العَمِّيِّ) أحد رجال سنده. انظر " ميزان الاعتدال ": ص ٣٦٣، جـ ١. (٣) " فتح الباري ": ص ٢١٧، جـ ١، و" جامع بيان العلم ": ص ٧٠ جـ ١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية
السنة قبل التدوين — علوم الحديث · Hadith Research Library