1 · ص ٤٢٢ · ٤٢٣ / ٥٥٩
أجرى عمر ﵁ إيقاع الثلاث زَجْرًا للناس، أو أن السائل كان قد أطلق ثلاثًا في مجالس متفرقة. وَيَصِفُ لَنَا مُحَمَّدٌ بنِ عُمَارَةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ مَجْلِسًا لأَبِي هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: أَنَّهُ قَعَدَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ مَشْيَخَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالحَدِيثِ، فَلاَ يَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يَتَرَاجَعُونَ فِيهِ فَيَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يُحَدِّثُهُمْ بِالحَدِيثِ، فَلاَ يَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يَعْرِفُهُ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا. قَالَ: «فَعَرَفْتُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ أَحْفَظُ النَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ» (١). وكان الناس يتواعدون لينطلقوا إليه فيسمعوا حديثه عن الرسول ﷺ، ومن ذلك ما روي عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «تَوَاعَدَ النَّاسُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي إِلَى قُبَّةٍ مِنْ قِبَابِ مُعَاوِيَةَ فَاجْتَمَعُوا فِيهَا، فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ» (٢). وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ: «كَانَ يَقُومُ كُلَّ خَمِيسٍ فَيُحَدِّثُهُمْ» (٣). وكان أبو هريرة أمينًا في حديثه عن الرسول الكريم، وإذا قال في شيء برأيه قال: «هَذِهِ مِنْ كَيْسِي» (٤). وقد ثبت هذا بأدلة كثيرة، وأخبار عِدَّةٍ، منها ما رواه بكير بن الأشج قال: قال لنا بشر بْنُ سَعِيدٍ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَتَحَفَّظُوا مِنَ
(١) انظر" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٤ جـ ٢، وقد أخرجه البخاري في " تاريخه " والبيهقي في " المدخل "، انظر " فتح الباري ": ص ٢٢٥ جـ ١. (٢) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٢ جـ ٢ وانظر " البداية والنهاية ": ص ١٠٦ جـ ٨، و " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ": ص ١١٣: ب. (٣) انظر الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ص ١١٣: ب. (٤) " إعلام الموقعين ": ص ٦٤ جـ ١.