1 · ص ٤٢١ · ٤٢٢ / ٥٥٩
«آمِينَ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللهَ عِلْمًا لاَ يُنْسَى، فَقَالَ: «سَبَقَكُمْ بِهَا الغُلاَمُ الدَّوْسِيُّ» (١). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَلاَ تَسْأَلُنِي مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ الَّتِي يَسْأَلُنِي أَصْحَابُكَ؟» قُلْتُ: «أَسْأَلُكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ». فَنَزَعَ نَمِرَةً كَانَتْ عَلَى ظَهْرِي، فَبَسَطَهَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى القَمْلِ يَدُبُّ عَلَيْهَا، فَحَدَّثَنِي حَتَّى [إِذَا] اسْتَوْعَبْتُ حَدِيثَهُ قَالَ: «اجْمَعْهَا فَصُرَّهَا إِلَيْكَ» فَأَصْبَحْتُ لاَ أُسْقِطُ حَرْفًا مِمَّا حَدَّثَنِي (٢). هذه الأخبار - وغيرها كثير - تثبت حرص أبي هريرة الشديد على طلب العلم، ودعاء الرسول له بتحقيق ما أراد. وقد عرف الصحابة منزلته بعد رسول الله ﷺ، فكان يحدث في مسجد رسول الله ﷺ، ويفتي الناس بحضرة علماء الصحابة، وكباره وكان بعضهم كزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس يحيلون السائلين عليه، فَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ [وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: فَجَاءَهُمَا] مُحَمَّدُ بْنُ إيَاسِ بْنُ بُكَيْرِ، فَسَأَلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ ثَلاَثًا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَبَعَثَهُ إِلَى أََبِِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَكَانَا عِنْدَ عَائِشَةَ - فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَدْ جَاءَتْك مُعْضِلَةٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «الوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلاَثُ تُحَرِّمُهَا» (٣). لعل أبا هريرة أفتى بهذا بعد أن
(١) " تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٦، جـ ١٢ وفيه: «سَأَلاَكَ صَاحِبَيَّ» والتصحيح من " فتح الباري ": ص ٢٢٦، جـ ١. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٢، جـ ٢. (٢) " حلية الأولياء ": ص ٣٨١ جـ ١، و" تذكرة الحفاظ ": ص ٣٣ جـ ١، و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٢٩ جـ ٢. النمرة: شملة فيها خطوط بيض وسود. والحديث أخرجه البخاري. انظر " فتح الباري ": ص ٢٢٥ جـ ١. (٣) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٢٧، جـ ٢٢.