← السنة قبل التدوين

1 · ص ٤١٦ · ٤١٧ / ٥٥٩

مِنِّي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا» (١). وفي رواية: أنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: «كَيْفَ وَجَدْتَ الإِمَارَةَ؟»، قَالَ: «بَعَثْتَنِي وَأَنَا كَارِهٌ، وَنَزَعْتَنِي وَقَدْ أَحْبَبْتُهَا»، وَأَتَاهُ بِأَرْبَعِمِائَةَ أَلْفٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، قَالَ: «أَظَلَمْتَ أَحَدًا؟»، قَالَ: «لاَ». قَالَ: «فَمَا جِئْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ؟»، قَالَ: «عِشْرِينَ أَلْفًا». قَالَ: «مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَهَا؟»، قَالَ: «كُنْتُ أَتَّجِرُ». قَالَ: «انْظُرْ رَأْسَ مَالِكَ وَرِزْقِكَ، فَخُذْهُ وَاجْعَلْ الآخَرَ فِي بَيْتِ المَالِ» (٢). فقد قاسمة عمر ﵁ مع جملة مَنْ قَاسَمَهُمْ مِنَ العُمَّال، وكان أبو هريرة يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَمِيرِِ المُؤمِنِينَ» (٣). وبعد ذلك دعاه عمر ليوليه، فأبى، فقال: «تَكْرَهُ الْعَمَلَ وَقَدْ طََلَبَ العَمَلَ مَنْ كَانَ خَيْراً مِنْكَ، يُوسُفُ ﵇!!». فقال: «يُوسُفُ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ، وَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ابْنُ أُمَيْمَةَ، وَأَخْشَى (مِنْ عَمَلِكُمْ) ثَلاَثاً وَاثْنَتَيْنِ». قَالَ: «فَهَلاَّ قُلْتَ خَمْسًا؟». قَالَ: «لاَ، أَخَافُ أَنْ أَقُوْلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَقْضِيَ بِغَيْرِ حِلْمٍ، وَأَنْ يُضْرَبَ ظَهْرِي، وَيُنْزَعَ مَالِي، وَيُشْتَمَ عِرْضِي» (٤).

٦ - اعْتِزَالُهُ الفِتَنَ:

كان أبو هريرة يوم حصار عثمان ﵁ عنده في الدار مع بعض

الحاشية

(١) " طبقات ابن سعد ": ص ٥٩ قسم ٢ جـ ٤. (٢) انظر " طبقات ابن سعد ": ص ٦٠ قسم ٢ جـ ٤، و" تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٨ جـ ٢، و" تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٧ جـ ١٢. (٣) انظر " طبقات ابن سعد ": ص ٦٠ قسم ٢ جـ ٤. (٤) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤١ جـ ٢، وما بين قوسين زيادة من " طبقات ابن سعد ": ص ٥٩ قسم ٢ جـ ٤ وقد كانت ولاية أبي هريرة بين سَنَةِ (٢١ - ٢٣ هـ). بعد وفاة العلاء الحضرمي.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية