1 · ص ٤١٥ · ٤١٦ / ٥٥٩
مَا يَسَّرَ اللهُ عليه لم يجعله غناه قاسي القلب، مُتَحَجِّرَ الفُؤَادِ، بل كان عَلَمًا من أعلام الجود والكرم. قَالَ الطُّفَاوِيُّ: «نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِالمَدِينَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمْ أَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلاً أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلاَ أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ». (١).
كان رسول الله ﷺ، قد أرسل أبا هريرة مع العلاء الحضرمي إلى البحرين، لينشر الإسلام وَيُفَقِّهَ المسلمين ويُعَلِّمَهُمْ أمور دينهم، فَحَدَّثَ عن رسول الله ﷺ وأفتى الناس. وفي عهد عمر ﵁ استعمله على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: «اسْتَأْثَرْتَ بِهَذِهِ الأَمْوَالِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَعَدُوَّ كِتَابِهِ؟». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَقُلْتُ: لَسْتُ بِعَدُوَّ اللَّهِ، وَلاَ عَدُوَّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا». قَالَ: «فَمِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ؟». قُلْتُ: «خَيْلٌ نَتَجَتْ، وَغُلَّةُ رَقِيقٍ لِي، وَأُعْطِيَةٌ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ». فَنَظَرُوا، فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ (٢). وفي رواية عن أبي هريرة: «خَيْلٌ لِي تَنَاتَجَتْ، وَسِهَامٌ لِيَ اجْتَمَعَتْ. فَأَخَذَ
(١) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٢٨ جـ ٢ , و" تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٦ جـ ٢، وانظر طائفة من أخبار كرمه في " تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٧ جـ ٢، و" حلية الأولياء ": ص ٣٨٣ جـ ١، و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٢٣ و ٤٣٨ و ٤٤٢ جـ ٢، و" طبقات ابن سعد ": ص ٦٣ قسم ٢ جـ ٤، و" البداية والنهاية ": ص ١٠٤ و ١١٤ جـ ٨. (٢) انظر " تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٨، جـ ٢، و" البداية والنهاية ": ص ١١١ و ١١٣، جـ ٨، و" عيون الأخبار ": ص ٥٣، جـ ١. و" حلية الأولياء ": ص ٣٨٠، جـ ١.