← السنة قبل التدوين

1 · ص ١٥٩ · ١٦٦ / ٥٥٩

قال الرامهرمزي: كان أكثرهم يتطهرون عندما يتصدرون للتحديث فيلبس العالم أحسن ثيابه، ويتوضأ وضوءه للصلاة، ومن ذلك قول أَبِي الْعَالِيَةِ: «إِذَا حَدَّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَازْدَهِرْ»، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ يُحَدِّثَ، تَوَضَّأَ وَضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَلَبِسَ قَلَنْسُوَةَ، وَمَشَطَ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «أُوَقِّرُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (١). وكان مالك يحدث أحيانًا أبناء كل قطر حتى لا يزداد الازدحام في داره، فكان مناد على بابه ينادي: «لِيَدْخُلَ أَهْلُ الْحِجَازِ»، فلا يدخل غيرهم، ثم يخرج فينادي: «لِيَدْخُلْ أَهْلُ الشَّامِ» (٢) ... يفعل هذا حتى لا يكثر الطلاب، فيكثر السؤال، وتفوت الفائدة جل الحاضرين. وهناك آداب كثيرة، وأصول متبعة للسؤال والقراءة والعرض على المحدث والجلوس بين يديه، وحضور حلقات العلم، تكفلت بذكرها كتب خاصة (٣)، وأفردت لها أبواب في أكثر كتب مصطلح الحديث وعلومه. ٧ - مُذَاكَرَةُ الحَدِيثِ: -------------------- لم يكن طلاب العلم يكتفون بحضور مجلس الحديث ثم ينصرفون إلى أعمالهم حتى يحين المجلس القادم، من غير أن يذاكروا ما يسمعونه. ولم يكن حضور حلقات العلم للتسلية وشغل أوقات الفراغ .. ، متى شاء الطالب حضر ومتى أحب

الحاشية

(١) انظر " المحدث الفاصل ": ص ١٤٦: ب. (٢) انظر المرجع السابق: ص ١٤٧: أ. (٣) فقد الف الخطيب كتابًا كبيرًا في هذا سماه " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " تعرض فيه لجميع ما يتعلق بطلاب الحديث وأساتذتهم ودروسهم ومذاكرتهم ... الخ، ولا يزال هذا المؤلف مخطوطًا، ومنه نسخة كاملة في دار الكتب في الإسكندرية، صورت عنها نسخة ونقلت إلى دار الكتب المصرية في «١٩٦» لوحة، كل لوحة فوتوغرافية صفحتان من النسخة الأصلية، وقد باشرت تحقيقه مع بعض إخواني، أرجو أن نوفق لنشره فينتفع المسلمون به (*). ---------------------- [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) طبع الكتاب " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " للخطيب البغدادي، تحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب، الطبعة الثالثة: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م، ٢ مج، ١٠ ج، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية