← السنة قبل التدوين

1 · ص ١٥٨ · ١٦٥ / ٥٥٩

«هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكُمْ، هَاتُوا مِنْ أَحَادِيثِكُمْ، فَإِنَّ الأُذُنَ مَجَّاجَةٌ، وَالنَّفَسَ حَمْضَةٌ» (١). وكان يقول: «رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً وَسَاعَةً» (٢). ٦ - اِحْتِرَامُ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَوْقِيرُهُ: ------------------------------------------------------------ ذكرت تمسك الصحابة والتابعين بالسنة، وتقديمها على كل شيء بعد القرآن، فقد كانوا لا يقبلون رَأْيًا مَعَ السُنَّةِ مهما يكن شأنه، ومهما تكن منزلة صاحبه، وكما تمسكوا بالسنة احترموا مجالس الحديث، ووقروا حفاظه، وتأدب الناس مع حديث رسول الله ﷺ شُيُوخًا وَطُلاَّبًا. عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحْدِثُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ (٣)»، قَالَ إِسْحَاقُ: «[فَرَأَيْتُ] الأَعْمَشَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَحَدَّثَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ تَيَمَّمْ (٤)». وَقَالَ قَتَادَةُ «لَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تُقْرَأَ الأَحَادِيثُ الَّتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى طُهُورٍ»، وفي رواية: «إِلاَّ عَلَى وُضُوءٍ (٥)». وروي هذا عن كثير من العلماء. ويذكر سعيد بن المسيب - وهو على فراش المرض - حديثًا عن رسول الله ﷺ فيقول: «أَجْلِسُونِي، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُحَدِّثَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ» (٦).

الحاشية

(١) " جامع بيان العلم ": ص ١٠٤ جـ ١. مَجَّ الشَّرَابَ مِنْ فِيهِ: رَمَى بِهِ، وَمَجَّ الحَدِيثَ طَرَحَهُ وَمَلَّ مِنْهُ. وَالحِمْضَةُ: الشَّهْوَةُ لِلْشَّيْءِ، وَحَمَضَتِ الإِبِلُ عَنْ الحِمْضِ: كَرِهَتْهُ وَبِهِ اشْتَهَتْهُ. انظر " القاموس المحيط ". (٢) " جامع بيان العلم ": ص ١٠٥ جـ ١. (٣) " جامع بيان العلم ": ص ١٩٨ جـ ٢. و" المحدث الفاصل ": ص ١٤٧: آ. (٤) " جامع بيان العلم ": ص ١٩٩ جـ ٢. (٥) " جامع بيان العلم ": ص ١٩٩ جـ ٢. (٦) " جامع بيان العلم ": ص ١٩٩ جـ ٢.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية