1 · ص ٣١٨ · ٢٩٦ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْخَطِيبُ: وَهِمَ أَبُو قُطْنٍ وَشَبَابَةُ فِي رِوَايَتِهِمَا لَهُ، عَنْ شُعْبَةَ عَلَى مَا سُقْنَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَنْهُ، كَرِوَايَةِ آدَمَ. وَمِثَالُ الْمُدْرَجِ فِي الْوَسَطِ، وَالسَّبَبُ فِيهِ إِمَّا اسْتِنْبَاطُ الرَّاوِي حُكْمًا مِنَ الْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ فَيُدْرِجَهُ، أَوْ تَفْسِيرُ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَمِنَ الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " السُّنَنِ " مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ رُفْغَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، وَوَهِمَ فِي ذِكْرِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغِ وَإِدْرَاجِهِ لِذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عُرْوَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، عَنْ هِشَامٍ مِنْهُمْ أَيُّوبُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بِلَفْظِ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ» ، قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَكَذَا قَالَ الْخَطِيبُ. فَعُرْوَةُ لَمَّا فَهِمَ مِنْ لَفْظِ الْخَبَرِ أَنَّ سَبَبَ نَقْضِ الْوُضُوءِ مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ، جَعَلَ حُكْمَ مَا قَرُبَ مِنَ الذَّكَرِ كَذَلِكَ، فَقَالَ ذَلِكَ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ، أَنَّهُ مِنْ صُلْبِ الْخَبَرِ، فَنَقَلَهُ مُدْرَجًا فِيهِ، وَفَهِمَ الْآخَرُونَ حَقِيقَةَ الْحَالِ فَفَصَلُوا. وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَحَنَّثُ فِي غَارِ حِرَاءَ» - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَقَوْلُهُ: وَهُوَ التَّعَبُّدُ، مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.