1 · ص ٣١٧ · ٢٩٥ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ» . فَقَوْلُهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. إِلَخْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ ﷺ أَنْ يَتَمَنَّى الرِّقَّ، وَلِأَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ مَوْجُودَةً حَتَّى يَبَرَّهَا. تَنْبِيهٌ هَذَا الْقِسْمُ يُسَمَّى مُدْرَجَ الْمَتْنِ، وَيُقَابِلُهُ مُدْرَجُ الْإِسْنَادِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ، وَأَهْمَلَ نَوْعَيْنِ، وَأَهْمَلَ مِنَ الثَّانِي نَوْعًا، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ. فَأَمَّا مُدْرَجُ الْمَتْنِ: فَتَارَةً يَكُونُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرَهُ، وَتَارَةً فِي أَوَّلِهِ، وَتَارَةً فِي وَسَطِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُ. وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الْإِدْرَاجِ آخِرَ الْخَبَرِ، وَوُقُوعُهُ أَوَّلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَسَطِهِ ; لِأَنَّ الرَّاوِيَ يَقُولُ كَلَامًا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ، فَيَأْتِي بِهِ بِلَا فَصْلٍ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ الْكُلَّ حَدِيثٌ. مِثَالُهُ مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قُطْنٍ وَشَبَابَةَ، فَرَّقَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» . فَقَوْلُهُ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» ، مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا بُيِّنَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .