ص ٨١٨ · ٨٠٥ / ٩٠٢
التَّاريخ، فاتَّفقَتْ آراؤُهم على التّأريخ من سنة الهجرة (¬١)، واختاروا أوَّلَها وهو المحرَّم، فتقدَّموا الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، لأن النبيَّ ﷺ بلغ المدينةَ لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ويسمَّى هذا التاريخ الهلالي العربي، إذ لسائر الأقوام تاريخ غير هذا، والله أعلم. ولا بد للمحدِّث من: ٢٥٥ - معرفة تاريخ الرواة (¬٢). قال سفيان الثوري ﵁: "لما استعمَل الرُّواةُ الكذب، استعملنا لهم التاريخ" (¬٣) أو كما قال. وروي عن إسماعيل بن عياش قال: "كنتُ بالعراق، فأتاني أهل الحديث، فقالوا: ههنا رجلٌ يحدِّث عن خَالِدِ بن مَعْدَان، فأتيتهُ، فقلتُ: أيُّ سنةٍ كتبتَ عن خالدِ بن مَعْدَان؟ فقال: سنة ثلاثَ عشرة، يعني:
(¬١) روايات تأريخ عمر بالهجرة كثيرة، مفادها ما ذكره المصنف، وفيها زيادة عليه كما تراه في "تاريخ خليفة" (ص ٥١)، "التاريخ الصغير" (١/ ١٥ - ١٩) للبخاري، "تاريخ ابن جرير" (٢/ ٣ - ٥)، "تاريخ المدينة" (٢/ ٣٢٧) لابن شبَّة، "أنساب الأشراف" (٢/ ٣) أوائل "تاريخ دمشق" لابن عساكر، "تاريخ عمر بن الخطاب" (٧٥ - ٧٦) لابن الجوزي، وجمع ألفاظها السيوطي في "الشماريخ في علم التاريخ" (ص ١٩ - ٢٥)، وأورد أن النبي ﷺ أرّخ بالهجرة سنة خمس! وينظر: "دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية" (٢/ ٩٠٢ - ٩٠٦)، "أوّليات الفاروق السياسية" (٧٥ - ٧٨). (¬٢) للدكتور سلطان العكايلة "نقد الحديث بالعرض على الوقائع والمعلومات التاريخية" منشورة عن دار الفتح، عَمَّان. (¬٣) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (٢١٦) وابن عدي في (مقدمة) "الكامل" (ص ١٣٩)، وينظر "الإعلان بالتوبيخ" (٩).