ص ٦٨٩ · ٦٧٦ / ٩٠٢
وذكر السمعاني (¬١) أن ذلك من حيث اللغة، والظاهر يقع على من طالت صحبته ومجالسته على طريق التَّبع له والأخذ عنه (¬٢). قال: "وهذا طريق الأصوليين" (¬٣). قلت: المختار عند جمهور الأصوليين كما عند أصحاب الحديث (¬٤). وعن أحمد بن حنبل: "إنَّ أصحابَ رسول الله ﷺ كل مَن صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً، أو رآه فهو من الصَّحابة" (¬٥). وهو مُشْتق من الصُّحبة، ولا خلاف في إطلاقه على مَن قلَّ صحبته أو كَثُر، كالزِّيارة.
(¬١) في "قواطع الأدلة" (١/ ٣٩٢)، وذكره ابن الصلاح في "علوم الحديث" (٢٦٣). (¬٢) في هامش الأصل: "قال الشيخ محيي الدين … الصحابة … وكما هو … طالت صحبته له، كما قاله المصنف". قلت: وعبارة النووي في "الإرشاد" (٢/ ٥٨٧): "قال السمعاني: والصحابي من حيث اللغة والظاهر، يقع على كل [من] طالت صحبته ومجالسته على طريق التبع والأخذ" انتهى. قلت: وفي هامش الأصل بياضات لم تظهر في التصوير. (¬٣) انظر: "المستصفى" (١/ ١٦٥)، "الإحكام" للآمدي (١/ ٢٧٥). (¬٤) انظر في تحرير ذلك: "الإحكام" (٥/ ٨٩) لابن حزم، وقال ابن تيمية في "الصارم المسلول" (٥٧٥): "والأصحاب جمع صاحب، والصاحب اسم فاعل، من صحبه يصحبه، وذلك يقع على قليل الصحبة وكثيرها"، وقال علي بن المديني: "من صحب النبي ﷺ، أو رآه، ولو ساعة من نهار، فهو من أصحاب النبي ﷺ"، كذا في "فتح الباري" (٧/ ٥). (¬٥) أسنده الخطيب في "الكفاية" (٥١) وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٤١) عن عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أحمد به، مع زيادة في أوله، وفي إسناده محمد بن سليمان بن داود المنقري، ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/ ١١٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.