← الكافي في علوم الحديث

ص ٦٨٨ · ٦٧٥ / ٩٠٢

* [معرفة الصحابي وحدُّه]: ٢٠٣ - ثم اعلم أنهم اختلفوا في معرفة الصحابي، فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله ﷺ فهو من الصحابة. قال البخاري في "صحيحه" (¬١): "من صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه". وإنما اشترط الإسلام في تلك الحالة ليخرج من رآه ﷺ كافرًا، ثم أسلم بعد وفاته كشريح، وعبد الله بن سَرْجس (¬٢) على بحث فيهما، وغيرهما.

الحاشية

= "وسمَّى أبو عمر بن عبد البر كتابه "الاستيعاب"؛ لظنه أنه استوعب ما في كتب مَنْ قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير". وكان ابن عبد البر مقدرًا لذلك، ولذا قال لتلميذه أبي علي الغسَّاني: "أمانة الله في عُنُقك، متى عثرتَ على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره إلا ألحقتَه في كتابي" يعني: "الاستيعاب"، ذكره الذهبي في "السير" (١٩/ ١٤٩ - ١٥٠)، ولابن فَتحون (ت ٥١٩ هـ) ذيل حافل جليل على "الاستيعاب"، وله عليه كتاب سماه "التنبيه"، راجع "الرسالة المستطرفة" و"فهرست القاضي عياض". (¬١) في أول كتاب (فضائل الصحابة) (٧/ ٣ - مع "الفتح") وأسنده الخطيب في "الكفاية" (٥١) وذكره ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ١٠١). (¬٢) تعقب العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٢٩٤) المصنف، فقال: "وأما تمثيل الشيخ تاج الدين التبريزي في "اختصاره لكتاب ابن الصلاح" لمن رأى النبي ﷺ -كافرًا- ثم أسلم بعد وفاته كعبد اللَّه بن سرجس وشريح؛ فليس بصحيح لما ثبت في "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن سرجس قال: "رأيت النبي ﷺ وأكلت معه خبزًا ولحمًا" وذكر الحديث في رؤيته لخاتم النبوة واستغفار النبي ﷺ له، والصحيح أيضًا أن شريحًا القاضي لم ير النبي ﷺ قبل النبوة ولا بعدها وهو تابعي أدرك الجاهلية، وقد عده مسلم في المخضرمين وذكره المصنف فيهم، والله أعلم".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية