ص ٦٧٥ · ٦٦٤ / ٩٠٢
"يُثبِّت الحفظَ، ويُذَكِّي القَلْبَ، ويَشْحَذُ الطَّبعَ، ويَجيدُ البيانَ، ويكْشِفُ الملتَبِس، ويُكْسِبُ جميلَ الذِّكر، ويُخَلِّدُهُ إلى آخر الدَّهرِ" (¬١). * [طريقة العلماء في التصنيف]: وللعلماء في تصنيفِ الحديث طريقان: أجودهما (¬٢): أنْ يُخرِّج على أبوابِ الفِقه، وينوِّعه أنواعًا بحسب أحكام كل بابٍ، كما فَعَلَه البخاريُّ ومُسلِمٌ، فَذَكَر مُطلَق كل بابٍ: ما عنده مِن صحيحِ (¬٣) وغيرِه كما فعل البيهقيُّ، أو عَلى شَرْطِه كما فَعَلَه البُخاريُّ (¬٤). والثاني: أن يُصنِّفَ على المسانيد، ويجمعُ حديثَ كل صحابيِّ وَحْدَه مما عنده، ثم إن اختارَ أنْ يُرتبهم على حُروف المعجمِ في أسمائهم، أو أن يرتبهم على القبائلِ، فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب
(¬١) الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٢٨٠)، بتصرف، وعبارة الجعبري في "رسوم التحديث" (٩٨): "وإذا تأهل للتصنيف، انتهز فرصة العمر، فإنه يثبت الحفظ، ويَحِدّ الذهن، ويحقق المزلزل". وتتمة عبارة ابن الصلاح في "المقدمة" (٤٣٣ - ط بنت الشاطئ): "وقلَّ ما يَمْهَرُ في علم الحديث، ويقفُ على غوامضه، ويستبين الخفي من فوائده، إلا من فعل ذلك"، وصدق رحمه اللَّه تعالى. (¬٢) عبارة ابن الصلاح (٤٣٤): (إحداهما) زاد ابن الملقن (١/ ٤١٧) عليها: "قلت: وهي الأجود" والمثبت عبارة النووي (١/ ٥٢٤) وتبعه ابن جماعة (١١٠) وتبعهما المصنف. (¬٣) غير واضحة في الأصل. (¬٤) هذه عبارة ابن جماعة في "المنهل الروي" (١١٠) وتصرف بها المصنف، وعبارة ابن الصلاح والنووي وابن الملقن: "فيذكر في كل باب ما حضره فيه". قلت: الأولى أن يقتصر على ما صحَّ أو حسن، فإن جمع الجميع فَلْيُبين علَّة الضعيف، قاله السيوطي في "تدريب الراوي" (٢/ ١٥٤)، نعم، وأي خير في حديث اختلط صحيحه بواهيه، وأنتَ لا تفلّيه، ولا تبحث عن ناقليه؟!