← الكافي في علوم الحديث

ص ٥٤٠ · ٥٢٩ / ٩٠٢

وأنس (¬١)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (¬٢) في آخرين من الصَّحابة (¬٣)، لقولهِ ﷺ عامَ الفَتْحِ: "اكتبوا لأبي شاة" (¬٤). ولعله ﷺ نهى عن الكتابةِ في الأَوَّل حين خافَ عليهم اختلاطَ ذلك بصُحُفِ القُرآن، ثم أَذِنَ في ذلك حين أمنَ من ذلك الاختلاطِ (¬٥).

الحاشية

(¬١) ثبت في "صحيح البخاري" (٤٢٤، ٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨) و "صحيح مسلم" (٣٣) أن أنسًا قال عقب سماعه لحديث عن عتبان بن مالك: "فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: اكتبه، فكتبه". والإذن بالكتابة ثابت عنه من طرق، وبألفاظ مختلفة، انظر "الجامع" لابن عبد البر (٣٩٥، ٤١٠)، "سنن الدارمي" (١/ ١٢٧)، "العلم" لأبي خيثمة (١٢٠)، "المعجم الكبير" للطبراني (٢٤٦)، "المستدرك" للحاكم (١/ ١٠٦)، "المحدث الفاصل" (ص ٣٦٨). (¬٢) أخرج البخاري في "صحيحه" (١١٣) عن أبي هريرة قال: "ما من أصحاب النبي ﷺ أحدٌ أكثرَ حديثًا عنه مني، إلَّا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب". (¬٣) ذكر منهم الخطيب في "تقييد العلم" (الفصل الثاني: باب ذكر من روي عنه من الصحابة ﵃ أنه كتب العلم أو أمر بكتابته): أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب - وانظر ما قدّمناه عنه - وابن عباس، وأبا سعيد الخدري، وانظر: "الإلماع" (١٤٦)، "الناسخ والمنسوخ" (ص ٤٧٢) لابن شاهين، "محاسن الاصطلاح" (٣٦٢ - ٣٦٥)، "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٣٧/ ب - ٣٨/ أ)، "فتح الباري" (١/ ٢٠٧)، "فتح المغيث" (٢/ ١٤٢ - ١٤٥). (¬٤) أخرجه البخاري (٢٤٣٤، ٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة. (¬٥) قال الخطيب في "التقييد" (ص ٩٣) عقب إيراده الإباحة عن أبي سعيد، وهو الذي رفع النهي عن النبي ﷺ وتقدم حديثه: "قلت: وأبو سعيد هو الذي رُوي عنه أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكتبوا عني سوى القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه"، ثم هو يخبر أنهم كانوا يكتبون القرآن والتشهد. وفي ذلك دليل أن النهي عن كتب ما سوى القرآن، إنما كان على الوجه الذي بيناه: من أن يضاهي بكتاب الله تعالى غيره، وأن يشتغل عن القرآن بسواه؛ فلما =

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية