← الكافي في علوم الحديث

ص ٤٦٧ · ٤٥٦ / ٩٠٢

مسندًا عنه أحاديثَ متَّصلةً في "مسند الإمام أحمد" (¬١)، ومن هذا يُفهمُ أنَّ قولَهم في حَدِّ المرسَلِ: هو قَولُ التَّابعيِّ: قال رسول الله ﷺ، ليس على الإطلاق، فإنَّ عبدَ الله المذكورَ تَابعيٌّ (¬٢)، وقوله: قال رسول الله ﷺ متَّصلٌ مرفوعٌ غيرُ مُرسَل، والله أعلم. * [متى يطلب ويكتب الحديث]: ١١٥ - الثاني: قال أبو عبد الله الزُّبيري (¬٣): "يُسْتَحَبُّ كَتْبُ

الحاشية

(¬١) انظره (٥/ ٨٢) و"ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند" (٧٥/ رقم ٢٨٥). (¬٢) بل هو صحابيٌّ، والإرسال لازمه سقط، وانظر سيأتي (ص ٦٨٨) وما سبق عن المرسل. والذي أراه أن مراد عاصم الأحول: إن ابن سَرْجِس رأى رسول اللَّه ﷺ قبل إسلامه، ثم ثبتت له صُحبة فيما بعد، وهذا أقرب من توجيه ابن عبد البر السابق، وقولته عقب إسناده الذي فيه إخبار ابن سَرجس أنه رأى الخاتم الذي بين كتفي النبي ﷺ، يؤيّد ذلك ويقويه أنه - أي عاصم - هو الذي أسند قول ابن سرجس: "رأيت النبي ﷺ وأكلتُ معه خبزًا … ". وفي كلام المصنف فائدة دقيقة، وهي: أن من رأى النبي ﷺ حال كفره، وتحمّل عنه وهو كافر، ثم أسلم، وبلَّغ ما تحمَّل، فهذا مرسل متَّصل، وهذه دقيقة يعاين بها، مثل: متى يكون ترجيح المرسل على المسند؟ قال ابن رجب في "شرح العلل" (١/ ٢٩٤) عقب قولة إبراهيم النخعي: "إذا حدثتكم عن رجل عن عبد اللَّه فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد اللَّه فهو عن غير واحد عن عبد اللَّه" قال: "وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن النَّخعي خاصَّة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة" وانظر تعليق شيخنا الألباني على "العلم" (٥٤) لابن أبي خيثمة، وتعليقي على"جزء في علوم الحديث" (ص ١٠٣ - ١٠٤) لأبي عمرو الداني. (¬٣) هو الزبير بن أحمد بن سليمان البصري الشافعي (ت ٣١٧ هـ)، ترجمته في "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٧١).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية