ص ٤٦٦ · ٤٥٥ / ٩٠٢
قال الشيخ تقي الدين: "ومما عُلم أنَّ الصَّحابيَّ تحمّله قبلَ الإسلام ثم رواه بعده: حديثُ جُبير بن مُطْعِم أنّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطور" (¬١). قلتُ: ومنه عبدُ الله بن سَرْجِس المزنيّ على الأَصَحِّ. قال عَاصِمٌ الأحولُ: رأى رسولَ الله ﷺ، ولم تكُن له صُحبةٌ (¬٢). فمرادُ عاصمٍ أنه أدْركَ رسولَ اللّه ﷺ قبلَ الإسلام، لأنا رُوّينا
= نعم، الراجح عدم جواز رواية الصبي قبل بلوغه، لأن القلم مرفوع عنه، فلا يخاف الله ﷿، وكذلك لا يخاف الناس لأنهم إن ظهروا على كذب منه، قالوا: صبي، ولعله لو قد بلغ وتمّ عقله تحرّز، ومغ هذا فلا تكاد تدعو الحاجة إلى رواية الصبي؛ لأنه إنْ روى فالغالب أنَّ المرويَّ عنه، فيراجع فإن كان قد مات، فالغالب - إنْ كان الصبيُّ صادقًا - أن يكون غيره ممن هو أكبر قد سمع من ذلك المخبر أو غيره، فإن اتفق أن لا يوجد ذلك الخبر إلَّا عند ذلك الصَّبيّ، فمثل هذا الخبر لا يوثق به، أفاده العلامة المعلِّمي في "الاستبصار في نقد الأخبار" (ص ١٤). (¬١) أخرجه البخاري (٧٦٥، ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤) ومسلم (٤٦٣) وما سبق من "الاقتراح" (٢٣٨) لابن دقيق العيد، وانظر "نظم العراقي" له (بيت رقم ١٢٥، ١٢٦) وشرحي عليه "البيان والإيضاح" (ص ٩٨) نشر الدار الأثرية - الأردن. (¬٢) أسند مقولة عاصم: أحمد في "المسند" (٥/ ٨٢) عقب قول عبد الله بن سرجس: "أنه رأى الخاتم الذي بين كتفي النبي ﷺ" وإسنادها صحيح. وصحبة ابن سرجس ثابتة، وسماعه من النبي ﷺ في "صحيح مسلم" (٢٣٤٦) وفي هذا الموطن قوله: "رأيتُ النبي ﷺ، وأكلت معه خبزًا ولحمًا" أو قال: "ثريدًا"!، وأما كلمة عاصم، فوجَّهها ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٤٩) بقوله: "وأما عاصم الأحول، فأحسبه أراد الصُّحبة التي يذهب إليها العلماء، وأولئك قليل"، أي يريد الصحبة الخاصة، كما قال ابن حجر في "الإصابة" (٤/ ١٠٦).