ص ٥١ · ٥٩ / ٧٤
والدليل على أن هذا من خصائصه أن الصحابة لم يتبركوا بأفاضلهم، وليس في الأمة بعد نبيها أفضل من أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃، ولم ينقل عن أحد منهم ولو حادثة واحدة أنهم تبركوا بهؤلاء الأولياء الأربعة فهذا إجماع على الترك (١) . حجية أفعال الرسول ﷺ: الأصل في حجية أفعال الرسول ﷺ ما تقدم سابقا من الأدلة العامة على حجية السنة، لأن الأفعال من أقسام السنة، بالإضافة إلى الأدلة التي تدل على وجوب التأسي والاقتداء بأفعاله على وجه الخصوص، مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] . وجه الدلالة: حيث عبر الله ﷿ بالمصدر ﴿أُسْوَة﴾ أي تأسوا به والتأسي هو أن نفعل مثل فعله على وجهه لأجل فعله (٢) . ويشترط في التأسي والمتابعة شرطان: الأول: المتابعة في صورة العمل. الثاني: المتابعة في القصد. فإذا طاف ﷺ حول الكعبة واستلم الحجر وصلى خلف المقام، كان التأسي والاقتداء به أن يفعل هذا الفعل، وأن يقصد به العبادة، لأنه ﷺ فعل ذلك وقصد به العبادة.
(١) الاعتصام للشاطبي (جـ ٢/ ١١٠٦) . (٢) أصول الفقه للمقدسي (جـ ١/ ٣٣٥) .