ص ٥٢ · ٦٠ / ٧٤
أما ما فعله ﷺ بحكم الاتفاق ولم يقصده، مثل أن ينزل بمكان ويصلي فيه لكونه نزله لا قصداً منه ﷺ لتخصيصه بالصلاة والنزول فيه، فإن تخصيص ذلك المكان بالصلاة لا يكون تأسياً به ﷺ، لأنه لم يقصد ذلك المكان بالعبادة، ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في السنة أبلغ من المتابعة في صورة العمل ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة: هل فعل استحباباً أو لحاجة عارضة تنازعوا فيها، وكذلك نزوله بالمحصب عند الخروج من منى لما اشتبه عليه، هل فعله لأنه أسمح لخروجه، أو لكونه سنة تنازعوا في ذلك" (١) . القسم الثالث: ما صدر عنه ﷺ تقريراً والمراد بالسنة التقريرية: هي ما أقره الرسول ﷺ مما صدر من بعض الصحابة من أقوال وأفعال بسكوت منه وعدم إنكاره أو بموافقته وإظهار استحسانه وتأييده (٢) . والمقصود بالتقرير: هو أن يفعل أحد الصحابة بحضرته فعلاً أو يقول قولاً فيمسك ﷺ عن الإنكار ويسكت (٣) . أمثلة للسنة التقريرية: ١ - ما رواه أبو سعيد الخدري أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما
(١) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية (جـ ١/ ٢٨١) . (٢) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف/ ٢٦. (٣) شرح الكوكب المنير (جـ ٢/ ١٦٦) .