← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

2 · ص ٩٤٥ · ٩١١ / ١٠٧٩

وقد جاء عن الإمام أحمد استنكار لبعض الأحاديث للمخالفة والظاهر أن ذلك ليس بمعنى التضعيف لها، أو يكون بمعنى التضعيف ويكون قوله في ذلك متعقَّب. فمثال الأول: قال عبد الله: "حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا زرعة يحدّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "يُهلك أمتي هذا الحيُّ من قُريش"، قالوا: فما تأمرُنا يا رسول الله؟ قال: "لو أن الناس اعتزلوهم". قال عبد الله بن أحمد: وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي ﷺ، يعني قوله: "اسمعوا وأَطيعوا واصبِروا" (¬١). قال المرّوذي: "وقد كنت سمعته يقول: هو حديث رديء، يحتج به المعتزلة في ترك الجمعة" (¬٢). حديث أبي هريرة أخرجه أيضاً البخاري (¬٣)، ومسلم (¬٤) كلاهما من طريق شعبة به. والذي أنكره الإمام أحمد هو قوله: "لو أن الناس اعتزلوهم"، فقد وقع السؤال في موضع آخر على هذه اللفظة كما في "كتاب الورع" (¬٥)، فأجاب بما ذكره المرّوذي، وهو راوي "كتاب الورع" عن الإمام أحمد.

الحاشية

(¬١) المسند ١٣/ ٣٨١ - ٣٨٣ ح ٨٠٠٥، ونقله الخلال المنتخب من العلل للخلال ص ١٦٣ رقم ٨٤. (¬٢) المنتخب من العلل للخلال الموضع نفسه. (¬٣) صحيح البخاري ٦/ ٦١٢ ح ٣٦٠٤. (¬٤) صحيح مسلم ٤/ ٢٢٣٦ ح ٢٩١٧. (¬٥) كتاب الورع ص ٣٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية