2 · ص ٩٤٤ · ٩١٠ / ١٠٧٩
مخالفة الراوية للواقع: ومما أنكره لمخالفته للواقع: قال صالح بن أحمد بن حنبل: "وسألته عن حديث رواه نصير بن حمد البرازي، صاحب ابن المبارك، عن عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس ابن مالك رفعه، قال: [من أقرّ بالخراج وهو قادرٌ على أن لا يُقِرّ به فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً] فقال: ما سمعنا بهذا، هذا حديث منكر، وقد رُوي عن ابن عمر أنه كان يَكره الدخول في الخراج، وقال: إنما كان الخراج على عهد عمر" (¬١). لم أجد حديث أنس هذا، وروى يحيى بن آدم، عن عبيد الله الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن الزبير بن عدي، عن رجل من جُهينة قال: قال رسول الله ﷺ: "من أقرّ بالخراج بعد أن أنقذه الله ﷿ منه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (¬٢) قال ابن رجب: وهذا أشبه، والجهني مجهول (¬٣) رجحه لأن عثمان بن زائدة وإن كان ثقة (¬٤) إلا أن الثوري أوثق منه، فقوله أشبه بالصواب. والإمام أحمد أنكره لمخالفته للواقع، وذلك أن الخراج لم يكن في زمن النبي ﷺ، وإنما كان في زمن عمر (¬٥)، فكيف يأتي الوعيد على المقرّ به وهو لم يكن بعدُ؟
(¬١) مسائل الإمام أحمد ـ برواية ابنه صالح ١/ ٢٨٠ رقم ٢٢٢. ونقل ابن أبي حاتم هذا السؤال عن صالح في "علل ابن أبي حاتم" ٢/ ٤٤١ ح ٢٨٣٠. وذكر ابن رجب عن الميموني أنه كتب إلى أحمد يسأله عن هذا الحديث فأجابه بنحو ما ذكره هنا الاستخراج لأحكام الخراج ٧. (¬٢) الخراج ليحيى بن آدم القرشي ص ٥٤ ح ١٥٠. (¬٣) الاستخراج لأحكام الخراج ص ٨. (¬٤) قال عنه ابن حجر: ثقة زاهد تقريب التهذيب ٤٤٩٩. (¬٥) انظر: أحكام أهل الذمة ١/ ١٠٧.