← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

2 · ص ٩٤١ · ٩٠٧ / ١٠٧٩

وابن ماجه (¬١) من حديث وكيع أيضاً، وأحمد (¬٢)، والحميدي (¬٣)، والطحاوي (¬٤) ثلاثتهم من حديث ابن عيينة؛ كلهم عن طلحة بن يحيى بمثله. وأنكر الإمام أحمد هذا الحديث بقوله: "هذا حديث! "، ومحل الإنكار منه في الحديث ما ذُكر من قول النبي ﷺ: "أوَ غيرَ ذلك يا عائشة! "، فإن فيه إستدراكاً لما قالته عائشة في الصبي الذي توفي وهو من أولاد الأنصار: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فهذا الاستدراك يقتضي أن أولاد المسلمين ليسوا جميعاً من أهل الجنة، فأنكره الإمام أحمد لمخالفته الإجماع، ويفهم الإجماع من قول الإمام أحمد: "إنما اختلفوا في أولاد المشركين"، فمفهومه أنهم لم يختلفوا في أولاد المسلمين. وقد نقل ابن قُدامة عن أحمد التصريح بذلك، قال: "سئل أبو عبد الله عن أطفال المسلمين فقال: ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة" (¬٥). وهذا الإجماع دلت عليه نصوص، منها ما أشار إليه أحمد: أنه يرجى لأبيه، كيف يشك فيه؟ يشير إلى حديث أبي هريرة: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم" (¬٦)، وروي في هذا المعنى عن غيره من الصحابة. وذلك أن من كان سبباً في حجب النار عن أبويه أولى بأن يُحجب هو لأنه أصل الرحمة وسببها (¬٧). وجاء في حديث أبي هريرة من وجه آخر: قال رسول الله ﷺ: "ما من

الحاشية

(¬١) السنن ١/ ٣٢ ح ٨٢. (¬٢) المسند ٤٠/ ١٦٠ ح ٢٤١٣٢. (¬٣) مسند الحميدي ١/ ١٢٩ ح ٢٦٥. (¬٤) شرح معاني الآثار ١/ ٥٠٧. (¬٥) المغني ١٣/ ٢٥٤. (¬٦) أخرجه البخاري ١١/ ٥٤١ ح ٦٦٥٦، ومسلم ٤/ ٢٠٢٨ ح ٢٦٣٢. (¬٧) قاله ابن المنير فتح الباري ٣/ ٢٤٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية