← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

2 · ص ٩٣٢ · ٨٩٨ / ١٠٧٩

وقد صحح الإمام مسلم هذين الإسنادين (¬١). وأنكر الإمام أحمد الروايات عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، واستدل لذلك بإنكار أبي هريرة المسح على الخفين، وقد أوضح هذا الاستدلال الإمام مسلم، قال: "الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة، وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي ﷺ لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين … ولو كان قد حفظ المسح عن النبي ﷺ كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتديّن به، فلما أنكره … بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله ﷺ، وإنّ مَن أسند ذلك عنه عن النبي ﷺ واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهواً أو تعمداً". فقد اتفق الإمامان أحمد وتلميذه مسلم على الأخذ بهذا المسلك في إعلال الحديث. وفي هذه الأمثلة ما يكفي لإبراز منهج الإمام أحمد في هذا الموضوع (¬٢). وسلوك هذا المسلك في إنكار الأحاديث قد لا يخلو من نظر في بعض الأحيان كما سبق وأن رأينا في تعقب ابن دقيق العيد على بعض صوره، وأيضاً قد يكون الراوي حين جاء عنه ما يخالف روايته فعَل ذلك لمعارض راجح بلغه، فترك موجِبَ روايته وعمل أو أفتى بالراجح، أو يكون لناسخٍ بلغه؛ وقد يكون نسي ما روى كما قال قتادة في فُتيا الحسن بخلاف روايته في قتل الحر بالعبد (¬٣).

الحاشية

(¬١) الموضع نفسه. (¬٢) وقد ذكر الحافظ ابن حجر حديثين آخرين أنكرهما الإمام أحمد أخذا بهذا المسلك، وهما: حديث عائشة: "دعي الصلاة أيام أقرائك"، أنكره لأن المعروف عن عائشة أنها تقول الأقراء الأطهار، لا الحيض. والثاني: حديثها: "لا نكاح إلا بولي"، أنكره لأنها عملت بخلافه. (¬٣) وإن مما يعتري هذا المسلك من الخلل أن يُعارَض الناقد في تحقيق المخالفة بين رواية الراوي =

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية