← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

2 · ص ٨٤٠ · ٨٠٧ / ١٠٧٩

قتادة، وفصله من كلام النبي ﷺ، ورواه ابن أبي عروبة، وجرير بن حازم، عن قتادة فجعل الاستسعاء من قول النبي ﷺ، وأحسبهما وهِما فيه لمخالفة شعبة، وهشام، وهمّام إياهما" (¬١). وخالف الإمام أحمد في هذا الحكم جماعة من النقاد منهم صاحبا الصحيحين، فأخرجا هذه الزيادة، قال الترمذي: "سألت محمداً عن هذا الحديث ـ يعني حديث السعاية ـ فقلت: أي الروايتين أصح؟ فقال: الحديثان جميعاً صحيحان، والمعنى فيه قائم، وذكر فيه عامتهم عن قتادة السعاية، إلا شعبة، وكأنه قوّى حديث سعيد بن أبي عروبة في أمره بالسعاية" (¬٢). وحجتهم في ذلك أن سعيد بن أبي عروبة لم ينفرد بذكر السعاية في هذا الحديث، فقد ذكر الإمام البخاري أربعة تابعوه عن قتادة، وهم: جرير بن حازم (¬٣)، حجاج بن حجاج (¬٤)، وأبان بن يزيد العطار (¬٥)، وموسى بن خلف (¬٦). وكذلك تابعه يحيى بن صبيح الخراساني (¬٧)، وحجاج بن أرطأة (¬٨). ومع كثرة عدد هؤلاء هناك قرينة أخرى أشار إليها البخاري، وهي قوله:

الحاشية

(¬١) السنن ٤/ ١٢٥ - ١٢٦. (¬٢) علل الترمذي الكبير ١/ ٥٤٧ - ٥٤٨. (¬٣) وذكر البخاري حديثه قبل حديث سعيد ٥/ ١٥٦ ح ٢٥٢٦، وأخرجه أيضاً مسلم ٢/ ١١٤١ ح ١٥٠٣ (٣). (¬٤) ذكر الحافظ أن ذلك في نسخته عن قتادة من رواية أحمد بن حفص، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن حجاج وفيها ذكر السعاية فتح الباري ٥/ ١٥٧. ولم أقف على هذه الرواية. (¬٥) وحديثه عند أبي داود ٤/ ٢٥٤ ح ٣٩٣٧، والنسائي الكبرى ٣/ ١٨٥ ح ٤٩٦٥. (¬٦) وحديثه عند الخطيب في الفصل للوصل المدرج ١/ ٣٥٥. (¬٧) وحديثه عند الحميدي عن سفيان عنه مقرونا بسعيد بن أبي عروبة مسند الحميدي ٢/ ٤٦٧ ح ١٠٩٣. (¬٨) حديثه عند الطجاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٠٧، وأحال بلفظه على لفظ حديث سعيد.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية