2 · ص ٨٠٠ · ٧٦٧ / ١٠٧٩
الحديث الذي لا متابع له" (¬١). وقال أحمد في يزيد بن عبد الله بن خُصيف: منكر الحديث، قال ذلك في رواية الآجري، عن أبي داود (¬٢). وقد قال عنه في رواية الأثرم: ثقة ثقة (¬٣)؛ وفي رواية عبد الله: لا أعلم إلا خيراً (¬٤). فقال ابن حجر في هذا القول: "هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله" (¬٥). وهكذا أطلق الحافظ في هذه المواضع أن الإمام أحمد يطلق "المنكر" على الحديث الفرد المطلق. وقيد ذلك في موضع آخر: فقال "أطلق الإمام أحمد، والنسائي وغير واحد من النُّقاد لفظ "المنكر" على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يُحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده" (¬٦). المسألة الرابعة: التعريف الاصطلاحي للمنكر عند الإمام أحمد . مما تقدم يترجح لدي أن التعريف المرضي للمنكر بحسب إطلاقات الإمام أحمد لهذا اللفظ هو: الحديث الذي ترجح خطأ راويه بتفرد من لا يحتمل تفرده
(¬١) المصدر نفسه ص ٤٣٧. (¬٢) نقل ذلك المزي بصيغة الجزم تهذيب الكمال ٣٢/ ١٧٣، ولم أقف عليها في المطبوع من سؤالات الآجري. (¬٣) الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٤، ومن أجل هذا وما ورد عن سائر الأئمة مثل ابن سعد، وأبي حاتم، والنسائي أنه ثقة، بل قال فيه ابن معين: ثقة حجة، استنكر د. بشار عواد ثبوت رواية الآجري عن الإمام أحمد انطر: تهذيب الكمال الموضع نفسه. ويؤيده أن ابن عدي لم يذكره في الكامل، وذكره الذهبي في الميزان ترجمة ٩٧٢٣، لكن لم يذكر له حديثاً منكراً، والله أعلم. (¬٤) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله ٢/ ٤٩٠ رقم ٣٢٣٢. (¬٥) مقدمة فتح الباري ص ٤٥٣. (¬٦) النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٧٤.