← منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث

1 · ص ٣٤٤ · ٣٢٢ / ١٠٧٩

بمكة]. وإنما حكم الإمام أحمد على روايته بالخطأ لأن غيره ممن هو أحفظ منه في هشام قد خالفه، فرواه يحيى القطان، عن هشام عن أبيه مرسلاً، وقال في لفظه: [توافي يوم النحر صلاة الصبح بمكة]. ذكر الإمام أحمد هذه الرواية، وذكرها مسلم أيضاً تعليقاً، وذكر أنها رواية عبدة بن سليمان عن هشام (¬١). وكذلك روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن هشام فيما ذكره الإمام أحمد. ورواه ابن عيينة، عن هشام. أخرج روايته مسلم (¬٢). ورواه حماد بن سلمة (¬٣)، وعبد العزيز الدراوردي (¬٤)، وعبد الله بن جعفر الزهري (¬٥) كلهم عن هشام، عن أبيه قال: [دار رسول الله ﷺ إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتي مكة فتصلي بها الصبح، وكان يومها فأحب أن توافقه]، وفي لفظ حماد بن سلمة: [فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر بمكة]. وهناك وجه من النظر قاض بخطأ رواية أبي معاوية، وهو أن النبي ﷺ صلى الصبح في حجته يوم النحر بالمزدلفة، وتلك سنة رسول الله ﷺ، فكيف يأمر أم سلمة أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، وهو حينئذ يصلي بالمزدلفة؟ (¬٦). فهذا مثال لما أخطأ فيه أبو معاوية في حديثه عن هشام بن عروة. وحديث أبي معاوية عن هشام مخرج عند الجماعة (¬٧)، لكن قال ابن حجر: لأبي معاوية عند البخاري عن هشام بن عروة عدة أحاديث توبع عليها (¬٨).

الحاشية

(¬١) التمييز الموضع نفسه. (¬٢) الموضع نفسه. (¬٣) أخرج حديثه الطحاوي ٢/ ٢١٨. (¬٤) أخرج حديثه البيهقي السنن الكبرى ٥/ ١٣٣. (¬٥) أخرج حديثه ابن أبي شيبة مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٠٩. (¬٦) انظر: التمييز ص ١٨٦. (¬٧) انظر: تهذيب الكمال ٢٥/ ١٢٥. (¬٨) هدي الساري ص ٤٣٨.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية