← فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

3 · ص ١٦٦ · ٨١٨ / ١٤١٩

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ لَهُ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: (إِنَّ فِي الْحِكْمَةِ كَذَا -: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنِ الصُّحُفِ) . لِذَلِكَ، وَرُوِّينَا فِي (مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ) عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا زَالَ هَذَا الْعِلْمُ عَزِيزًا يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ حَتَّى وَقَعَ فِي الصُّحُفِ، فَحَمَلَهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ. إِذَا عُلِمَ هَذَا فَاللَّحْنُ - كَمَا قَالَ صَاحِبُ (الْمَقَايِيسِ) : - بِسُكُونِ الْحَاءِ، إِمَالَةُ الْكَلَامِ عَنْ جِهَتِهِ الصَّحِيحَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، يُقَالُ: لَحَنَ لَحْنًا. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَنَا مِنَ الْكَلَامِ الْمُوَلَّدِ ; لِأَنَّ اللَّحْنَ مُحْدَثٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ، وَاللَّحَنُ بِالتَّحْرِيكِ الْفِطْنَةُ، يُقَالُ: لَحَنَ لَحْنًا فَهُوَ لَحِنٌ وَلَاحِنٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: ( «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ» ) . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مِثْلَهُ وَقَالَ: يُقَالُ فِي الْفِطْنَةِ: لَحِنَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَلْحَنُ بِفَتْحِهَا، وَفِي (الزَّيْغِ عَنِ الْإِعْرَابِ) : لَحَنَ بِفَتْحِ الْحَاءِ.

[إِصْلَاحُ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ]

(٦٤٢) وَإِنْ أَتَى فِي الْأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا ... فَقِيلَ يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا (٦٤٣) وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِينَ يُصْلِحُ ... وَيَقْرَأُ الصَّوَابَ وَهْوَ الْأَرْجَحُ (٦٤٤) فِي اللَّحْنِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ ... وَصَوَّبُوا الْإِبْقَاءَ مَعْ تَضْبِيبِهِ (٦٤٥) وَيَذْكُرُ الصَّوَابَ جَانِبًا كَذَا ... عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ نَقْلًا أُخِذَا

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية