2 · ص ٦١٢ · ٧٠٢ / ١٠٠٢
لم يجز اجتهاده حتى يخبره من قد اجتهد على الأصل. ثم ساق الكلام إلى أن قال: ١٣٢٩ - فإن قيل: فقد أمر رسولُ الله ﷺ سعدًا أن يحكم في بني قُريظة، فحكم برأيه، فقال رسول الله ﷺ: "وافقتَ حكم الله فيهم" (١)، قيل: هو مثل قول الله تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] على معنى استطابةِ أنفسِ المستشارين أو المستشار فيهم، والرضا بالصلح على ذلك، ووضع الحرب بذلك السبب، لا أن برسول الله ﷺ حاجةً إلى مشورة أحد، والله يؤيده بنصره (٢)، بل لله ولرسوله المنُّ والطَّوْل على جميع خلقه، فيحتمل أن يكونَ قوله له "احكم": على هذا المعنى، أو يكونَ قد علم من رسول الله ﷺ سنة في مثل هذا، فحكم على مثلها، أو يحكم فيوفِّقه الله لأمر رسول الله ﷺ (٣) فيعرف رسول الله ﷺ صواب ذلك، فيقرُّه عليه، أو يعرف غير ذلك، فيعمل رسول الله ﷺ في ذلك بطاعة الله. ١٣٣٠ - قال: فإن قيل: فقد أكلوا الحوت بغير حضور النبي ﷺ، بلا أصل عندهم، يعني: أصحاب أبي عبيدة (٤)، قيل:
(١) رواه البخاري في مواضع، أولها (٣٠٤٣)، ومسلم ٣: ١٣٨٨ (٦٤). (٢) تنظر "السنن الكبرى" للبيهقي ٧: ٤٥، و ١٠: ١٠٨ - ١٠٩. (٣) على حاشية ب من نسخة م زيادة: له. (٤) وذلك يوم غزوة سِيْف البحر، أو: جيش الخبَط، والحديث رواه البخاري =