ص ٢٤١ · ٢٣٤ / ٤٠٢
وفي البخاري (٦١٢٨) عنه قال:" أن أعرابياً بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله ﷺ: دعوه وأهريقوا على بوله ذنوباً من ماء أو سجلاً من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". وفي سنن أبي داود (٣٨٠) عن أبي هريرة:" أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس فصلى قال ابن عبدة ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فقال النبي ﷺ: لقد تحجرت واسعاً "، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي ﷺ وقال:" إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلاً من ماء - أو قال - ذنوباً من ماء ". وفي جامع الترمذي (١٤٧) عن أبي هريرة قال: " دخل أعرابي المسجد والنبي ﷺ جالس فصلى فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فالتفت إليه النبي ﷺ فقال: " لقد تحجرت واسعاً ". فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس فقال النبي ﷺ: " أهريقوا عليه سجلاً من ماء أو دلواً من ماء ثم قال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ". هذه بعض الطرق ولو تتبعنا الطرق الأخرى لوجدناها بنحو هذه الصورة. ففي هذا الحديث "نجد أن الرواة نقلوا ما قاله رسول الله ﷺ بالمعنى ولم ينقلوا ألفاظه كما نطق بها، فهذه الروايات تذكر أنه قال: " دعوه لا تزرموه، أو: اتركوه أو: لا تزرموه، فقط، أو: دعوه، فقط، أو: لا تزرموه دعوه، فقط، ومعلوم أن الرسول لم ينطق بجميع هذه الكلمات التي وردت في الروايات في ذات اللحظة لكنه نطق بأحدها، ونقلها الرواة بالمعنى لا بلفظ الرسول ﷺ كما نطق به ". (١)!! وهكذا نعلم أن الرواية في عهد الصحابة ومن بعدهم كانت في الأغلب الأعم بالمعنى، وهذا القول لا ينفي أن تشمل الروايات المتعددة على كثير من الألفاظ المتفق عليها فإن وجود الألفاظ المتفق عليها أمر طبيعي، بل كان من الصحابة من يتشدد في الرواية باللفظ حتى أنه كان لا يقبل الرواية بالمعنى فقد جاء عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ:" مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين ". فقال ابن عمر: " ويلكم لا تكذبوا على رسول الله إنما قال رسول الله ﷺ: " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين
(١) مقاييس نقد متون السنة ص٢١.