← الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين

ص ٢٤٠ · ٢٣٣ / ٤٠٢

من خمسة أو ستة وجوه، أو أكثر من ذلك، فأحدهم يزيد لفظة والآخر ينقصها ... وهكذا. وهذا كله يدور في فلك الرواية بالمعنى، وهذا الاختلاف لا يقدح في أصل الحديث، وكونه من المعصوم، لأن الاختلاف إنما يكون في معنى الكلمة لا في حكم الحديث، أي فيما لا يترتب عليه آثار من حلة أو حرمة، أو ثواب أو عقاب فمثلاً قوله " يلج النار "، " دخل النار "، " هو في النار "، " مآله النار "، فإنها كلها تؤدي المعنى نفسه ولكن اللفظ متباين وسنذكر لذلك مثالاً توضيحياً:- " جاء رجل من الأعراب فدخل مسجد النبي ﷺ والرسول ﷺ جالس مع أصحابه فدخل ثم رفع ثوبه في طرف المسجد فبال في طرف المسجد فغضب الصحابة فهون عليهم رسول الله ﷺ الأمر ثم قال لا تزرموه: يعني لا تقطعوا عليه بوله ثم أريقوا عليه دلواً من الماء فأريق عليه ". هذه رواية واحدة في ساعة، واحدة لرجل واحد، رواها أكثر من صحابي فلو حاولنا جمع طرقها من بعض المواضع في مصنفات السنة لوجدنا اختلافاً في ألفاظها، فقد جاءت مثلا:- عن أنس بن مالك ﵁ أخرجه البخاري (٦٠٢٥) قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تزرموه، ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه ". وعنه في صحيح البخاري (٦١٣٨) قال: قال رسول الله ﷺ: " دعوه وأهريقوا على بوله ذنوباً من ماء، أو سجلاً من ماء ". وعنه في صحيح مسلم ... ١/ ٢٣٦ (٢٨٤): قال: " دعوه لا تزرموه. قال فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه ". وعنه في صحيح مسلم أيضاً ١/ ٢٣٦ (٢٨٤): قال: " فصاح به الناس فقال رسول الله: دعوه فلما فرغ أمر رسول الله ﷺ بذنوب فصب على بوله ". وعنه في صحيح مسلم أيضاً ١/ ٢٣٦ (٢٨٥): قال: " لا تزرموه دعوه فتركوه، حتى بال ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له:" إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله ﷺ قال فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه ". وفي البخاري (٣٦٣٣) عن أبي هريرة قال:" قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي ﷺ: دعوه وأهريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية