← حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

2 · ص ١٩٦ · ٦٦٩ / ٩٣٠

وَلمَّا أَنْ كانَ هَذَا المُخْتَصرُ شَامِلًا لجَميعِ أَنواعِ عُلُومِ الحَدِيثِ اسْتَطْرَدْتُ مِنْهُ إِلى

تَعريفِ الصَّحابيِّ

مَنْ ما هو، فقُلْتُ: وهُوَ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ تَعالى عليهِ وآلهِ وسلَّمَ- مُؤْمِنًا بهِ، وماتَ عَلى الإِسلامِ، ولو تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ فِي الأَصَحِّ. والمُرَادُ باللِّقاءِ: ما هُوَ أَعمُّ مِن المُجالَسَةِ والمُمَاشاةِ، ووُصُولِ أَحدِهِما إِلى الآخَرِ وإِنْ لم يُكَالِمْهُ، وتدخُلُ فيهِ رُؤيَةُ أَحدِهما الآخَرَ؛ سواءٌ كانَ ذَلكَ بنفسِه أَو بغَيْرِهِ. والتَّعْبيرُ بـ «اللُّقِيِّ» أَوْلَى مِن قولِ بَعْضِهم: الصَّحابيُّ مَنْ رأَى النَّبيَّ صلَّى الله تعالى عليه وآله وسلَّم؛ لأنَّهُ يخرُجُ حِينَئذٍ ابنُ أُمِّ مَكْتومٍ ونَحوُهُ مِن العُمْيانِ، وهُمْ صَحَابةٌ بلا تَرَدُّدٍ، واللُّقيُّ في هذا التَّعريفِ كالجِنْسِ. [قوله] (¬١): «ولَمَّا أنْ كان»: إسقاط «أنْ» صواب؛ لأنَّ «لَمَّا» مختصَّةٌ بالجملة الفعليَّة الماضية حقيقةً أو حُكْمًا، و «أَنْ» موجِبَةٌ للتأويل بالاسم المنافي للفعل، وأمَّا ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ] ﴿يوسف: ٩٦﴾ الآيةَ، فـ «أنْ» فيها زائدة، وزيادتها (¬٢) مقصورة على السَّمَاع. والمراد بـ «المُخْتَصر» هنا المَتْن. وقوله: «شامِلًا لجَمِيعِ ... إلخ»: أنت خبيرٌ بأنَّ المخْتَصَر بعد اتصافه بالشُّمول لجميع أنواع الحديث بالفعل لا يتأتَّى أنْ يُزادَ فيه ما ذُكِر؛ لأنَّه من جملة مباحثه، ولأجل هذا الاعتراض

الحاشية

(¬١) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٢) في (أ): [وزياتها].

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية