← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت القاسم

ص ١٣٥ · ٨٩ / ٢٤٧

طِيَرَةَ» (¬١) مَعَ حَدِيثِ: «فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ» (¬٢)، وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ، وَظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ! وَوَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا، لَكِنَّ اللَّهَ ﷾ (¬٣) جَعَلَ مُخَالَطَةَ المَرِيضِ بِهَا لِلصَّحِيحِ سَبَباً لِإِعْدَائِهِ مَرَضَهُ. ثُمَّ قَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَسْبَابِ، كَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ (¬٤) تَبَعاً لِغَيْرِهِ (¬٥)! وَالأَوْلَى فِي الجَمْعِ بَيْنَهُمَا (¬٦) أَنْ يُقَالَ: إِنَّ نَفْيَهُ ﷺ لِلْعَدْوَى بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ، وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ ﷺ: «لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئاً» (¬٧)، وَقَوْلُهُ ﷺ لِمَنْ عَارَضَهُ: بِأَنَّ البَعِيرَ الأَجْرَبَ يَكُونُ فِي الإِبِلِ الصَّحِيحَةِ، فَيُخَالِطُهَا فَتَجْرَبُ، حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟» (¬٨) يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ ﷾ (¬٩) ابْتَدَأَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا ابْتَدَأَهُ فِي الأَوَّلِ. وَأَمَّا الأَمْرُ بِالفِرَارِ مِنَ المَجْذُومِ: فَمِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ؛

الحاشية

(¬١) أخرجه البخاري (٥٧٥٧)، ومسلم (٢٢٢٠). (¬٢) أخرجه البخاري (٥٧٠٧) معلَّقاً، وقد وصله أبو الشَّيخ في أمثال الحديث (١٦٣)، والبيهقيُّ في السُّنن الكبرى (١٣٨٨٧). وانظر: تغليق التَّعليق للمُصنِّف (٥/ ٤٣). (¬٣) «وَتَعَالَى» ليست في ح، ط، ل، م. (¬٤) في مقدِّمته (ص ٢٨٥). (¬٥) منهم: البيهقيُّ، وابن العربيِّ. انظر: الآداب للبيهقيِّ (١/ ١٤٥)، عارضة الأحوذيِّ لابن العربيِّ (٨/ ٣١١). (¬٦) «بَيْنَهُمَا» ليست في هـ، و، ز. (¬٧) أخرجه الترمذي (٢١٤٣)، وأحمد (٤١٩٨)، وفيه رجل مُبهَم. (¬٨) أخرجه البخاري (٥٧١٧)، ومسلم (٢٢٢٠). (¬٩) في ب، ط: «تعالى» بدل: «﷾».

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية