ص ٢٤٢ · ١٩٦ / ٢٤٧
وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَائِيِّ أَنْ لَا يُتْرَكَ حَدِيثُ الرَّجُلِ (¬١) حَتَّى يَجْتَمِعَ الجَمِيعُ (¬٢) عَلَى تَرْكِهِ (¬٣). [التحذير من التساهل في الجرح والتعديل] وَلْيَحْذَرِ المُتَكَلِّمُ فِي هَذَا الفَنِّ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَإِنَّهُ إِنْ (¬٤) عَدَّلَ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ كَانَ كَالمُثْبِتِ (¬٥) حُكْماً لَيْسَ بِثَابِتٍ، فَيُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي زُمْرَةِ «مَنْ رَوَى حَدِيثاً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ» (¬٦). وَإِنْ جَرَّحَ (¬٧) بِغَيْرِ تَحَرُّزٍ أَقْدَمَ عَلَى الطَّعْنِ فِي مُسْلِمٍ بَرِيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَوَسَمَهُ بِمِيسَمِ (¬٨) سُوءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ (¬٩) أَبَداً. وَالآفَةُ (¬١٠) تَدْخُلُ فِي هَذَا تَارَةً مِنَ الهَوَى وَالغَرَضِ الفَاسِدِ - وَكَلَامُ المُتَقَدِّمِينَ سَالِمٌ مِنْ هَذَا غَالِباً -، وَتَارَةً مِنَ المُخَالَفَةِ
(¬١) في أ: «النظر». (¬٢) في ح: «الجمع». (¬٣) قال ابن منده ﵀ في شروط الأئمَّة (ص ٧٣): «وسمعت محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: كان من مذهب النَّسائيِّ أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه»، وقال المُصنِّف ﵀ في النُّكَت (١/ ٧٥): «وقال النَّسائيُّ: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فإذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلاً فإنه لا يترك؛ لِما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد». (¬٤) في ج: «فإن عدَّل»، وفي د: «من». (¬٥) في ب، ط: «كالمتثبت». (¬٦) أخرجه مسلم في المقدِّمة (١/ ٨)، والترمذي (٢٦٦٢)، وابن ماجه (٣٨). (¬٧) في ج، ل: «جرَحَ» بتخفيف الرّاء، والمثبت من د، م. قال القاري في شرح شرح النخبة (ص ٧٣٨): «بالتشديد؛ أي: نَسَب راوياً إلى الحرج». (¬٨) في ط: «مِئْسَم» بالهمز بدل الياء، وفي هـ: «بمَيسم» بفتح الميم، والضَّبط المثبت من ج، و، ز، ح، ط، ي، ل. قال القاري ﵀ في شرح شرح النخبة (ص ٧٣٩): «بكسر الميم: آلةُ الكيِّ، أريد بها العلامةُ الحاصلةُ بها مجازاً». (¬٩) في ك: «عادةً»، وهو تحريف. (¬١٠) في م زيادة: «قد».