← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت القاسم

ص ١٥٦ · ١١٠ / ٢٤٧

ثُمَّ المَرْوِيُّ تَارَةً يَخْتَرِعُهُ الوَاضِعُ، وَتَارَةً يَأْخُذُ (¬١) كَلَامَ غَيْرِهِ - كَبَعْضِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، أَوْ قُدَمَاءِ الحُكَمَاءِ، أَوِ الإِسْرَائِيلِيَّاتِ -، أَوْ يَأْخُذُ حَدِيثاً ضَعِيفَ الإِسْنَادِ فَيُرَكِّبُ لَهُ إِسْنَاداً صَحِيحاً لِيَرُوجَ (¬٢). [أسباب الوضع] وَالحَامِلُ لِلْوَاضِعِ عَلَى الوَضْعِ: إِمَّا عَدَمُ الدِّينِ؛ كَالزَّنَادِقَةِ. أَوْ غَلَبَةُ الجَهْلِ؛ كَبَعْضِ المُتَعَبِّدِينَ (¬٣). أَوْ فَرْطُ العَصَبِيَّةِ (¬٤)؛ كَبَعْضِ المُقَلِّدِينَ. أَوِ اتِّبَاعُ هَوَى (¬٥) بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ. أَوِ الإِغْرَابُ؛ لِقَصْدِ الِاشْتِهَارِ! [حكم الوضع في الحديث ورواية الموضوع] وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الكَرَّامِيَّةِ (¬٦) وَبَعْضَ المُتَصَوِّفَةِ نُقِلَ عَنْهُمْ إِبَاحَةُ الوَضْعِ فِي التَّرْغِيبِ

الحاشية

(¬١) في د: «يأخذه من» بدل: «يَأْخُذُ». (¬٢) في ب، ج: «ليُرَوَّج» بضم الياء وفتح الرَّاء وتشديد الواو المفتوحة. قال القارِي ﵀ في شرح شرح النُّخبة (ص ٤٤٥): «بتشديد الواو المكسورة؛ أي: الإسناد، أو المفتوحة؛ أي: الحديث»، والمثبت من أ، ك. (¬٣) في د زيادة: «لهم دين». (¬٤) في ح: «العصبة». (¬٥) في ج: «هدي». (¬٦) في و: «الكرَّاميّة» بفتح الكاف وكسرها، والمثبت من ك. وهم: أتباع أبي عبد اللَّه محمد بن كرام السجستاني (ت ٢٥٥ هـ)، وهم من فرق المرجئة، وقولهم في الإيمان: إنه القول باللسان دون تصديق القلب وعمل الجوارح، والمنافق مؤمن عندهم، ويوافقون الجهمية والمرجئة في التسوية بين الناس في الإيمان، ولا يرون الاستثناء فيه، ويقولون: إن كلامَ اللَّه حادثٌ بعد أن لم يكن، لكنه متعلق بمشيئته وقدرته. انظر: مقالات الإسلاميين للأشعريِّ (ص ١٤١)، الفصل لابن حزم (٤/ ٤٥، ٢٠٤ - ٢٠٥)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/ ١٤١)، مختصر الصَّواعق المرسلة على الجَهميَّة والمُعطِّلة لابن الموصلي (ص ٤٩٨).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية