← الحافظ العراقي وأثره في السنة

1 · ص ٣٦ · ٣٠ / ٢٢١٣

حيث لم يكن الرسول ﷺ قد بُعِثَ بعد، حتى يتوجه بتكليف للأمة. ومن أفعاله بعد البعثة: الصلوات الخمس، وأعمال الحج والجهاد، وغير ذلك. ومنها أيضًا: همّه ﷺ بالشيء؛ لأنه من فعل القلب وهو ﷺ لا يهم إلا بمطلوب شرعًا، وقد بُعِثَ لبيان ما شرع الله، ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب، ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم» (¬١). ومن أفعاله أيضًا: إشارته ﷺ، كحديث ابن عباس أن النبي ﷺ سئل في حجته فقال (السائل): ذَبحتُ قبل أن أرمي فأومأ بيده قال: لا حرج (¬٢). وأما تقريره ﷺ فهو عبارة عن كفه عن إنكار ما يقع تحت حواسه أو يعلم به، والكف فعل، وعليه كان إقراره من ضمن سننه، ومن أمثلته ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما ماء فحضرت الصلاة، فتيمما صعيدًا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وقال للآخر: لك الأجر مرتين (¬٣). ومنه إقراره ﷺ على الاجتهاد فيما لا نص فيه كما تقدم. ٣ - صفاته ﷺ الخلقية والخلقية: وأما صفاته ﷺ الخلقية والخلقية، فقد تضمنت كتب السنة كثيرا منها؛ بل

الحاشية

(¬١) «صحيح البخاري مع فتح الباري»، كتاب الصلاة باب وجوب صلاة الجماعة ج ١ ص ٢٦٩، ٢٧٠. (¬٢) «صحيح البخاري» كتاب العلم باب الفتيا بإشارة اليد والرأس مع فتح الباري ج ١ ص ١٩١ (¬٣) رواه أبو داود والنسائي. انظر: «سبل السلام في شرح بلوغ المرام»، ج ١ ص ٩٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية