2 · ص ٢٩٢ · ٩٤٠ / ١١٣٧
النيةِ، ومن أحسنِ ما يُقصدُ في هذا العلمِ شيئانِ: أحدُهما: التعبُّدُ بكثرةِ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ، كُلَّما تكرَّرَ ذكرُهُ، ويحتاجُ أنْ (١) يكونَ مقصوداً عندَ اللفظِ بهِ، ولا يخرجَ على وجهِ العادةِ. والثاني: قَصدُ الانتفاعِ والنفعِ للعبدِ. قالَ ابنُ المبارَكِ (٢): - وقد استُكثِرَ كثرةُ الكتابةِ منهُ -: ((لَعلَّ الكلمةَ التي فيها نَجاتي، لم أَسمعْها إلى الآنَ)) ... )). انتهى. وفي جزءِ أبي الحُسينِ مُحمّدِ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ مخلدٍ الورَّاقِ، سمعتُ أبا بكر بنَ مُجاهدٍ، يقولُ: قالَ ابنُ مُنَاذِر لأبي عمرو بنِ العلاءِ: ((إلى متى يحسنُ بالرجلِ أن يتعلّمَ؟ قالَ: ما حَسُنتْ به الحياةُ)) (٣). قولهُ: (بالتبليغِ عنهُ) (٤) قالَ الشّيخُ مُحيي الدِّينِ في مُقدّمةِ " شرحِ المهذبِ " (٥): ((رَوَى الشّيخانِ: عن ابنِ مَسعودٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: ((لا حَسَدَ إلاّ في اثنتينِ: رجلٌ آتاه اللهُ مالاً فسلَّطَهُ على هلكتهِ في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فهو يقضي بها ويُعلِّمُها)) (٦).
(١) في " الاقتراح ": ((ذلك أن)). (٢) شرف أصحاب الحديث: ٦٨. (٣) أسنده ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " ١/ ٩٦. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧. (٥) المجموع شرح المهذب ١/ ٥١. (٦) أخرجه: الحميدي (٩٩)، وأحمد ١/ ٣٨٥ و٤٣٢، والبخاري ١/ ٢٨ (٧٣) و٢/ ١٣٤ (١٤٠٩) و٩/ ٧٨ (٧١٤١) و٩/ ١٢٦ (٧٣١٦)، ومسلم ٢/ ٢٠١ (٨١٦) (٢٦٨)، وابن ماجه (٤٢٠٨)، والنسائي في " الكبرى " (٥٨٤٠)، وابن حبان (٩٠)، والطبراني في " الأوسط " (١٧٣٣)، وأبو نعيم في " الحلية " ٧/ ٣٦٣، والبيهقي ١٠/ ٨٨، والبغوي (١٣٨).