ص ٢٥٩ · ٢٥٦ / ٤٠٥
هُوَ مِثْلُ شَيْخِ مُسْلِمٍ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ. وَقَدْ يُرَدُّ الْبَدَلُ إِلَى الْمُوَافَقَةِ، فَيُقَالُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ إِنَّهُ مُوَافَقَةٌ عَالِيَةٌ فِي شَيْخِ شَيْخِ مُسْلِمٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَالِيًا فَهُوَ أَيْضًا مُوَافَقَةٌ، وَبَدَلٌ، لَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُوَافَقَةِ، وَالْبَدَلِ لِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهِ. وَأَمَّا الْمُسَاوَاةُ: فَهِيَ - فِي أَعْصَارِنَا - أَنْ يَقِلَّ الْعَدَدُ فِي إِسْنَادِكَ لَا إِلَى شَيْخِ مُسْلِمٍ، وَأَمْثَالِهِ، وَلَا إِلَى شَيْخِ شَيْخِهِ، بَلْ إِلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ كَالصَّحَابِيِّ، أَوْ مَنْ قَارَبَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَيْثُ يَقَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الصَّحَابِيِّ - مَثَلًا - مِنَ الْعَدَدِ مِثْلُ مَا وَقَعَ مِنَ الْعَدَدِ بَيْنَ مُسْلِمٍ، وَبَيْنَ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ، فَتَكُونُ بِذَلِكَ مُسَاوِيًا لِمُسْلِمٍ مَثَلًا فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ وَعَدَدِ رِجَالِهِ. وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ: فَهِيَ أَنْ تَقَعَ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ الَّتِي وَصَفْنَاهَا لِشَيْخِكَ لَا لَكَ، فَيَقَعُ ذَلِكَ لَكَ مُصَافَحَةً، إِذْ تَكُونُ كَأَنَّكَ لَقِيتَ مُسْلِمًا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَصَافَحْتَهُ بِهِ لِكَوْنِكَ قَدْ لَقِيتَ شَيْخَكَ الْمُسَاوِيَ لِمُسْلِمٍ. فَإِنْ كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ كَانْتِ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِكَ، فَتَقُولُ: كَأَنَّ شَيْخِي سَمِعَ مُسْلِمًا وَصَافَحَهُ. وَإِنْ كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِكَ، فَالْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ، فَتَقُولُ فِيهَا: كَأَنَّ شَيْخَ شَيْخِي سَمِعَ مُسْلِمًا، وَصَافَحَهُ. وَلَكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ لَكَ فِي ذَلِكَ نِسْبَةً، بَلْ تَقُولُ: كَأَنَّ فُلَانًا سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقُولَ فِيهِ (شَيْخِي)، أَوْ (شَيْخَ شَيْخِي). ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ: أَنَّ فِي الْمُسَاوَاةِ، وَالْمُصَافَحَةِ الْوَاقِعَتَيْنِ لَكَ