2 · ص ٣٦٠ · ٩٤٦ / ١٢٨١
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (¬١) في ترجمة أبي الأبرد: (صحّح له الترمذي حديثه، وهو "صلاة في مسجد قباء كعمرة"). والجواب عن ذلك: أن نُسخ الترمذي قد اختلفت كما ترى (¬٢)، فلا نستطيع الجزم أنه حسّنه، وإن ثبت أنه قال: (حسن غريب) فيكون قد رجع عن ذلك؛ لأن تصحيحه لهذا الخبر كان بعد التحسين. ٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو هشام الرفاعي وزيد بن أخزم الطائي وإسحاق بن إبراهيم البصري، قالوا: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي- ﷺ نهى عن التبتل. وزاد زيد بن أخزم في حديثه: وقرأ قتادة ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] وفي الباب: عن سعد، وأنس بن مالك، وعائشة، وابن عباس. حديث سمرة حديث حسن غريب. وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ … نحوه، ويقال: كلا الحديثين صحيح) (¬٣). والجواب عن ذلك: أن لفظة: (ويقال) ليست له، وإنما نقل ذلك عن غيره، فإذا كان كذلك، فإن الإشكال قد زال. وجواب آخر: أن أبا عيسى تردد في الحكم على هذا الخبر، هل هو حسن أو صحيح، ويكون قوله: (ويقال)؛ أي بمعنى: وقد يقال.
(¬١) (٢/ ٩٠). (¬٢) مع ملاحظة أن النسخ لم تختلف في كون الترمذي قال بعد التحسين: (ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئا يصح غير هذا الحديث). (¬٣) "جامع الترمذي" (١١١٤).