page 433, entry [284]Open original source
٢٦٤ - عبد اللَّه بنُ وَهْب * (ع) ابن مسلم، الإمام الحافظ، أبو محمد الفِهْريُّ مولاهم المصري الفقيه، أحد الأعلام. ولد سنةَ خمس وعشرين ومئة. ويقال: ولاؤه للأنصار. وقال ابن يونس: طلبَ العلمَ وله سبع عشر سنة. وقال: دعوتُ يونس بنَ يزيد لوليمة عُرْسي (١). قال ابنُ يونس: جمع ابنُ وهبٍ بينَ الفقه، والحديث، والعبادة (٢). وقد حدَّث ابنُ وهبٍ عن يونس، وابن جُريج، وحنظلة بن أبي سفيان، وأُسامة بن زيد اللَّيثي، وحُيَيّ بن عبد الله المَعَافري، وعمر بن محمد العُمري، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وأبي صخر حُميد بن زياد، وعمرو بن الحارث، ومالك، واللَّيث، وخلق كثير بمصر، والحَرَمين. وصنَّف "موطأ" كبيرًا. روى عنه شيخه اللَّيث، وأَصْبَغُ بنُ الفرج، وحرملَة، وأحمدُ بنُ صالح، وسحْنُون (١) بنُ سعيد، والحارثُ بنُ مِسْكين، وأبو الطّاهر أحمدُ بنُ السَّرْح، وعبد الملك بن شُعيب، وبَحْر بنُ نَصْر، وإبراهيم بنُ مُنقذ، وابنُ أخيه أحمدُ بنُ عبد الرحمن، والرّبيع بن سليمان المُرادي، ويونس بنُ عبد الأَعلى، وخلائق. قال أحمد بن صالح: ما رأيت أحدًا أكثرَ حديثًا منه، حدَّث بمئة ألف حديث، وقد وقعَ عندنا سبعون ألف حديث (٢). وقال خالد بن خِدَاش: قُرِئَ على ابن وهبٍ كتابه في "أهوال القيامة" فخرَّ مغشيًّا عليه، فلم يتكلَّم بكلمةٍ حتَّى مات بعد أيام (٣). وقال ابنُ وهب: رأيتُ هشام بن عروةَ جالسًا في المسجد، ثم جئتُهُ منزلَه، فقالوا: نام، فلمّا رجعت من الحجَّ وجدتُهُ قد مات، ورأيتُ عبيدَ اللهِ بنَ عمرو قد عَمِي، وقطعَ الحديث. وقال أبو زرعة: نظرتُ في نحو ثلاثينَ ألف حديث لابنِ وهب، ولا أعلمُ أنِّي رأيتُ له حديثًا لا أصلَ له، وهو ثقة. وسمعتُ يحيى بنَ بُكير يقول: هو أفقهُ من ابنِ القاسم (٤). وعن سحْنون قال: كان ابنُ وهبٍ قد قسم دهرَه أثلاثًا: ثلثًا في الرِّباط، وثلثًا يعلِّم الناس، وثلثًا في الحجّ. قيل: حجَّ ستًّا وثلاثين حجَّة (١). وكان مالك يكتب إليه: إلى عبد الله مفتي أهل مصر، ولم يفعل هذا مع غيره. وذكر هو وابنُ القاسم عند مالك، فقال: ابن القاسم فقيه، وابن وهب عالم (٢). وقال أبو الطّاهر: جاء نعيُّ ابنِ وهب ونحن في مجلس ابن عُيَينة، فقال: إنا لِلّه وإنّا إليه راجعون، أُصيب المُسلمون به عامّة، وأصبتُ به خاصّة (٣). وقال النسائي: ابنُ وهبٍ ثقة، ما أعلمُه روى عن ثقةٍ حديثًا منكرًا (٤). مات في شعبان سنةَ سبعٍ وتسعين ومئة. رحمهُ اللهُ تعالى.