page 1343, entry [792]Open original source
(المَسْأَلَةُ الحادِيَةُ والسِّتُّوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ في بابِ العِنِّيْنِ: وإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وادَّعَى أَنَّه يَصِلُ إِلَيْهَا أُخْلِيَ مَعَهَا، وقِيْلَ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَكَ على شَيْءٍ، فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّه لَيْسَ بِمَنِيٍّ جُعِلَ على النَّارِ، فَإِنْ ذَابَ، فهو مَنِيٌّ، وبَطَلَ قَوْلُهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَن أَبِي عَبْدِ اللهِ قولٌ آخرُ: القَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَميْنهِ. وَجْهُ الأوَّلَةِ -وهيَ قَوْلُ عَطَاءٍ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ في "التَّنبِيْهِ"-: أَنَّ ذلِكَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجِ وكَذِبِهِ؛ لأنَّ العِنِّيْنَ يَضْعُفُ عَنِ الإنْزَالِ، فَإِذَا أَنْزَلَ تَبَيَّنَا أَنَّه كَانَ صَادِقًا في دَعْوَاهُ، فَهْوَ كَمَا لَوْ شَهِدَ القَوَابِلُ أنَّهَا عَذْرَاءُ: حَكَمْنَا بِصِحَّةِ قَوْلهَا. وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ -وبِهَا قَالَ أَكْثُرُهم-: أَنَّ المَرْأَةَ تَدَّعِي عَلَى زَوْجِهَا العِنَّةَ، وتُرِيْدُ أَنْ تَرْفَعَ النِّكَاحَ وتَفْسَخَهُ، والزَّوْجُ يُنكرُ ذلِكَ، ويَقُوْلُ: لَسْتُ بِعِنِّيْنٍ، لِيَبْقَى النِّكَاحَ عَلَى حَالته (¬١)، والأصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ. وعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: القَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ؛ لأنَّ الزَّوْجَ يَدِّعِيْ الوَطْءَ، والزَّوْجَةُ تُنْكِرُهُ، والأصْلُ: أَنَّ لَا وَطْءَ. وذَكرَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ عَنْ أَبِي بِكْرٍ: أَنَّه يُزَوَّجُ امرأةً مِنْ بَيْتِ المَالِ، لَهَا دَيْنٌ، فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّه يَقْرَبُهَا، كُذِّبَتِ الأوْلَى، وكَانَتِ الثَّانِيَةُ بالخِيَارِ، إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ، وإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، ويَكُوْنُ الصَّدَاقُ في بَيْتِ المَالِ، وإِنْ كَذبَتْه (¬٢) فُرِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأوْلَى (¬٣) والثَّانِيَةِ، وكانَ صَدَاقُهَا في بَيْتِ المَالِ وهْوَ مَذْهَبُ سَمُرَةَ. وقَالَ الأوْزَاعِيُّ: تُدْخَلَ مَعَ زَوْجِهَا وتُقْعَدُ امرأَتَانِ، فَإِذَا فَرَغَا نظَرَا في فَرْجِهَا، فإِنْ كَانَ فيه المَنِيُّ فهو صَادِقٌ، وإلَّا فَهْوَ كَاذِبٌ.