page 1687, entry [2296]Open original source
[نماذج من تفسير ابن عبّاس] وقال سعيد بن جبير: وجد ناس من المهاجرين على عمر بن الخطّاب ﵁، في إدنائه ابن عبّاس دونهم. فقال عمر: أما إنّي سأريكم اليوم منه ما تعرفون [٢٠٢ ب] به فضله- فسألهم عن هذه السورة: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] فقال بعضهم: أمر الله نبيّه ﷺ إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده على ذلك ويستغفره. فقال عمر: يا ابن عبّاس، تكلّم! فقال: أعلمه أنّه ميّت، يقول: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فهي آيتك في الموت. ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا القول فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: ليلة سبع وعشرين. فقال لابن عبّاس: تكلّم! فقال ابن عبّاس: إنّ الله وتر يحبّ الوتر: خلق السماوات سبعا، والأرضين سبعا، وجعل عدّة الأيّام سبعة، وجعل الإنسان من سبع فقال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون: ١٢ - ١٤]. ثمّ جعل رزق الإنسان من سبع فقال: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا* وَعِنَباً وَقَضْباً* وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا* وَحَدائِقَ غُلْباً* وَفاكِهَةً وَأَبًّا* مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [عبس: ٢٥ - ٣٢]، فأمّا السبعة فمتاع لبني آدم، وأمّا الأبّ فهو ما تنبت الأرض للأنعام. وما نراها إن شاء الله إلّا لثلاث وعشرين تمضي ولسبع يبقين. فقال عمر: كيف تلومونني على ابن عبّاس؟ وقال عوانة بن الحكم (١) عن أبيه: قيل لعبد الله بن عبّاس: أرجل كثير الذنوب كثير الحسنات أحبّ إليك أم رجل قليل الذنوب قليل الحسنات؟ فقال: ما أعدل بالسلامة شيئا. وقال الحسن: أوّل من عرّف بالبصرة ابن عبّاس. وكان كثير العلم: قرأ سورة البقرة ففسّرها آية آية وحرفا حرفا. وقال يزيد بن هارون (٢) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة (٣) عن ابن عبّاس أنّه قال: وجدت عامّة حديث رسول الله ﷺ عند الأنصار. فإن كنت لآتي الرجل منهم فأجده نائما، ولو أشاء أن يوقظ لي لأوقظ. فأجلس على بابه تسفي الريح على وجهي التراب حتّى [٢٠٣ أ] يستيقظ متى استيقظ فأسأله عمّا أريد ثم أنصرف. وقال بقية بن الوليد الحمصيّ عن سليمان الأنصاريّ: إنّ ابن عبّاس كان يقول: من حلم ساد، ومن تفهّم ازداد. وقال إسماعيل بن عليّة (٤) عن أبي عون (٥) عن عكرمة أنّ عليّا ﵁ أحرق ناسا ارتدّوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عبّاس فقال: ما كنت لأحرقهم، فإنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تعذّبوا بعذاب الله». ولكنّي أقتلهم، فإنّ رسول الله ﷺ قال: من بدّل دينه منكم فاقتلوه. فبلغ ذلك عليّا فقال: لله درّ ابن عبّاس! وقال ابن عليّة عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن ابن عبّاس أنّه نعي إليه أخوه قثم (١*) وهو في سفر، فاسترجع ثمّ عدل عن الطريق فأناخ راحلته وصلّى ركعتين أطال فيهما، ثمّ عاد إلى راحلته فركبها. فقيل له: ما رأينا كما فعلت. فقال: أما سمعتم الله يقول: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [البقرة: ٤٥]. وقال طاوس عن ابن عبّاس أنّ معاوية قال له: أنت على ملّة عليّ. قال: لا، ولا على ملّة عثمان. ولكنّي على ملّة محمّد رسول الله ﷺ. وعن قتادة أنّ عليّا، ﵁، قال في قوله تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات: ١]: هنّ الإبل. وقال ابن عبّاس: هي الخيل. فبلغ ذلك عليّا فقال: صدق والله ابن عبّاس. وعن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث قال: كان رسول الله ﷺ يصفّ عبد الله وعبيد الله وكثيرابني العبّاس ويقول: «من يسبق إليّ فله كذا! » فيستبقون إليه ويقعون على صدره وظهره فيقبّلهم ويلتزمهم. وقال مصعب بن عبد الله الزبيريّ عن ابن الدراورديّ عن جعفر بن محمّد (٢*) عن أبيه: لم يبايع رسول الله ﷺ ممّن لم يبلغ منّا (٣*) إلّا عبد الله بن العبّاس، والحسن، والحسين، وعبد الله بن جعفر ﵃. وقال وكيع (١) عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس أنّه قال: قلت لابن عبّاس: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته. وقال سفيان عن سلمة بن كهيل (٢) عن الحسن العزفيّ عن ابن عبّاس قال: قدمنا [٢٠٣ ب] ونحن أغيلمة من بني عبد المطّلب على حميّراتنا ليلة المزدلفة فجعل النبيّ ﷺ يلطخ على أفخاذنا ويقول: لا ترموا الجمرة حتّى تطلع الشمس! وقال طاوس: ما رأيت ابن عبّاس مفطرا جمعة تامّة قطّ. وقال يزيد عن عكرمة: كان ابن عبّاس في العلم بحرا. فلمّا عمّر أتاه ناس من أهل الطائف معهم علم من علمه- أو قال: كتب من كتبه- فجعلوا يستقرئونه وجعل يقدّم ويؤخّر. فلمّا رأى ذلك قال: إنّي قد بلهت من مصيبتي هذه: فمن كان علم من علمي شيئا فليقرأه عليّ، فإنّ إقراري له به كقراءتي إيّاه عليه. (قال) فتروّوا عليه. وقال سفيان عن نافع عن أبي مليكة: كان ابن عبّاس يجلس في الصفّة. وكان الناس يتصدّعون عن فتياه فيقول السقاة: كأنّه رسول الله ﷺ إلّا أنّه لم يبعث. وعن عمير بن بشر الخثعميّ قال: قال ابن عمر ﵁: ابن عبّاس أعلم الناس بما أنزل على محمد ﷺ.