page 1689, entry [2297]Open original source
[إجلال عمر لابن عبّاس] وقال عطاء عن زيد بن أسلم (٣) عن ابن عمر قال: قال عمر ﵁ لابن عبّاس: إنّي رأيت رسول الله ﷺ دعاك يوما فمسح رأسك وتفل في فيك وقال: «اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل! » - فكان يقرّبه. وعن سعيد بن جبير قال: قال عمر، ﵁، لابن عبّاس: لقد علمت علما ما علمناه. وقال الحسن: كان ابن عبّاس من الإسلام بمكان، ومن علم القرآن بمنزلة رفيعة. وكان عمر، ﵁، إذا ذكره قال: ذا كم كهل الفتيان! - وفي رواية: كان عمر يأذن له مع المهاجرين ويسأله ويقول: «غص غوّاص! » وكان إذا رآه مقبلا قال: أتاكم فتى الكهول، له لسان سئول وقلبعقول! وقال قتادة: كان ابن عبّاس منطيقا. وقال سعيد بن جبير: لقيني رجل من يهود الحيرة فقال: يا أبا عبد الله، أيّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري. ثمّ لقيت ابن عبّاس بعد فسألته فقال: قضى أكبرهما وأتمّهما. فلقيت اليهوديّ فأعلمته ذلك فقال: صاحبك والله عالم! وقال شفيق بن سلمة: شهدت ابن عبّاس وهو على الموسم، فخطب ثمّ تلا سورة النور وفسّرها. فقال رجل: ما رأيت كلاما أحسن من هذا! لو سمعه الترك والروم لأسلموا. وقال الحسن عن عبد الله بن بريدة [٢٠٤ أ]: أسمع رجل ابن عبّاس كلاما فقال له: أما إنّك تسمعني، وفيّ ثلاث خلال: إنّي لأسمع بالحاكمالعدل من حكّام المسلمين فأفرح به، ولعلّي لا أقاضى إليه أبدا. وإنّي لأسمع بالغيث يصيب بلدا من بلدان المسلمين فأفرح به وما لي بالبلد سائمة. وإنّي لآتي على الآية من كتاب الله فأودّ أنّ الناس جميعا يعلمون منها ما أعلم. وقال أبو رجاء العطارديّ (١): رأيت هذا المكان من ابن عبّاس مثل الشراك البالي من الدموع- ووضع أبو رجاء يده عليه- يعني مجرى الدموع. وعن إبراهيم التيميّ (٢) قال: خلا عمر بن الخطّاب يوما يفكّر كيف تختلف الأمّة ونبيّها واحد، وقبلتها واحدة، وكتابها واحد؟ فدعا ابن عبّاس وسأله عن ذلك فقال ابن عبّاس: أنزل القرآن علينا فقرأناه وعلمنا فيما نزل، وسيكون بعدنا أقوام يقرءونه ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي فإذا كان ذلك اختلفوا. فزبره عمر. ثم إنّه أرسل إليه فقال: «أعد عليّ قولك»، فأعاده، فعرف عمر صوابه وأعجبه. وعن الق [ا] سم بن عوف الشيبانيّ أنّ عبد الله بن عبّاس قال لكعب الأحبار: إنّي سائلك عن أشياء فلا تحدّثني بما حرّف من الكتاب، ولا بأحاديث الرجال. وإن لم تعلم فقل: لا أعلم، فإنّه أعلم لك. وقال الق [ا] سم بن سلّام: ثنا محمد بن رجاء الواسطيّ: ثنا ابن ثوبان عمّن سمع الضحّاك (٣) يحدّث عن ابن عبّاس أنّه قال: قال لي رسول الله ﷺ: حدّث إذا حدّثت، إلّا أن تجد قوما تحدّثهم بشيء لا تضبطه عقولهم، فيكون ذلك فتنة لبعضهم. (قال) وكان ابن عبّاس يخفي أشياء ويفشيها إلى أهل العلم. وقال ابن أبي مليكة: سافرت مع ابن عبّاس، فكان يسير النهار وينزل الليل فيقوم فيصلّي في نصف الليل يقرأ القرآن، فيكثر أن يقرأ: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق: ٢١] ثمّ يبكي حتّى نسمع له نشيجا. وقال عطاء عن ابن عبّاس: لو أخبر الناس ببعض تأويل القرآن لرجموني بالحجارة. وقال ابن جريج: قال لي ابن أبي مليكة: جاء ابن الزبير مال أوّل ما جاءه. فانطلق ابن عبّاس إليه، وهو في قعيقعان فقال: إنّك قد دعوت الناس إلى ما قد علمت، وقد جاءك مال وبالناس حاجة. [٢٠٤ ب] فقال ابن الزبير: وما أنت وهذا؟ إنّك أعمى، أعمى الله قلبك. فقال ابن عبّاس: بل أعمى الله قلبك. قال ابن الزبير: والله ما أنت بفقيه. قال ابن عبّاس: والله لأنا أفقه منك ومن أبيك. فلمّا خرج قال لقائده: من عنده؟ قال: ابنته وامرأته. قال: فهلّا أخبرتني؟ فو الله لو علمت ما أسمعتهما شتمه. (قال) ثمّ أرسل إليه ابن الزبير أبا قيس الزرقي بأنّا لسنا بأوّل ابني عمّ استبّا، فاكفف عنّي وأكفّ عنك. قال ابن عبّاس: إن كفّ كففت، وإن أذاع أذعت. قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: وكان بينهما شيء. فغدوت على ابن عبّاس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتحلّ حرم الله؟فقال: معاذ الله! إنّ الله كتب بني أميّة وابن الزبير محلّين (١) وإنّي والله لا أحلّه أبدا. قال الناس: بايع لابن الزبير! فقلت: وأنّى بهذا الأمر عنه؟ أمّا أبوه فحواريّ رسول الله ﷺ. وأمّا جدّه فصاحب الغار- يعني أبا بكر ﵁ وأمّا أمّه فذات النطاقين. وأمّا خالته فعائشة أمّ المؤمنين ﵂. وأمّا عمّته فخديجة زوج النبيّ ﷺ. وأمّا عمّة رسول الله ﷺ صفيّة فجدّته. ثم عفيف في الإسلام قارئ القرآن، والله لأحاسبنّ نفسي له محاسبة ما حاسبتها لأبي بكر وعمر، ﵄. إنّ ابن أبي العاصي برز يمشي القدميّة- يعني عبد الملك بن مروان- وإنّه لوى دينه- يعني ابن الزبير. وعن الشعبي (٢) أنّ ابن الزبير قال لابن عبّاس: قاتلت أمّ المؤمنين وحواريّ رسول الله ﷺ، وأفتيت بتزويج المتعة. فقال: أمّا أمّ المؤمنين فأنت أخرجتها وأبوك، وبنا سمّيت أمّ المؤمنين، وكنّا لها خير بنين، فتجاوز الله عنها! وقاتلت أنت وأبوك عليّا، فإن كان عليّ مؤمنا فقد ضللتم بقتال المؤمنين. وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من الله لفراركم من الزحف. وأمّا المتعة فإنّه بلغني أنّ رسول الله ﷺ رخّص فيها وأنّ أوّل مجمر (٣) سطع في المتعة (٤) لمجمر في آل الزبير.