page 444, entry [132]Open original source
باب في ذكر ما يتعلق بحلب وأعمالها من الملاحم وأمارات الساعة أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي في كتابه إلينا قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعد بن أبي العباس الجرجاني قال: أخبرنا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال: حدثنا أبو ثور قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من أهل المدينة، وهم خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فيهزموا، ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا (١٩٦ - ظ) ثم يقتل ثلثهم وهم أفضل شهداء عند الله، ويفتح ثلث، فيفتحون قسطنطينية فبينا هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهاليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج-يعني الدجال- فبينا هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم فإذا رآه عدو الله يذوب كما يذوب الثلج، ولو تركوه لذاب حتى يهلك، ولكنه يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه عن زهير بن حرب عن معلى بن منصور عن سليمان بن بلال، وقد أوردناه عنه فيما تقدم (¬١). كتب إلينا أبو محمد أحمد بن الأزهر بن عبد الوهاب بن السّباك من بغداد أن القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد أخبرهم كتابة عن أبي محمد الحسن ابن علي بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا بن حيوّية قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي قال: أخبرت عن الحكم بن موسى السمسار قال: حدثنا يحيى بن حمزه عن إسحاق بن عبد الله قال: أخبرني عبد الرحيم بن شيبة عن من أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «بدأ الإسلام غريبا ثم يعود غريبا، فطوبى للغرباء»، قالوا: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين (١٩٧ - و) يصلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده ليأرزن الإيمان الى المدينة كما يجوز السيل الدمن، والذي نفسي بيده ليأرزن الاسلام الى ما بين المسجدين كما تأرز الحية الى حجرها، فبينما هم كذلك استغاث العرب بأعرابها فخرجوا في مجلية لهم لصالح من قضى وخير من بقي، فاقتتلوا هم والروم، فستتقلب بهم الحرب حتى يردوا العمق، عمق أنطاكية، فيقتتلون فيها ثلاث ليال، العرب والروم، ويرفع الله النصر عن كلّ حتى تخاض الخيل إلى ركبها في الدم، وتقول الملائكة يا رب ألا تنصر عبادك المؤمنين، فيقول حتى يكثر شهادهم فيستشهد ثلث، ويصبر ثلث، ويرجع ثلث شكاكا، فيخسف بهم، فيقول الروم: لن ندعكم حتى تخرجوا كل بضعة فيكم ليست منكم، فيقول العرب للعجم: الحقوا بالروم، فتقول العجم أكفر بعد الإيمان! فيغضبون عند ذلك فيجتمعون على الروم فيقتتلون هم وهم، ويغضب الله ﷿ عند ذلك فيضرب بسيفه ويطعن برمحه، فقيل لعبد الله بن عمرو: وما سيف الله ورمحه؟ قال: سيف المؤمن ورمحه حتى يهلك الروم جميعا فما ينفلت منهم مخبر، ثم ينطلقون إلى أرض الروم فيفتحون حصونها ومدائنها بالتكبير، ثم يأتوا مدينة هرقل فيجدوا خليجها بطحاء، ثم يفتحونها بالتكبير (١٩٧ - ظ) ثم يأتوا فيكبروه الله تكبيرة فتسقط جدارا من جدرها، ثم يكبرون تكبيرة أخرى فتسقط جدارا آخر، ثم يكبرون تكبيرة أخرى فتسقط جدارا آخر، ثم لا يبقى جدارها البحري إلاّ سقط، ويسيرون إلى روميه فيفتحونها بالتكبير فيكيلون بها غنائمهم كيلا بالفرايق. قال أبو الحسين بن المنادي: وحدثنا علي بن داود قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني أبو قبيل المعافري عن عبد الله بن عمرو أنه قال فيما كان يسأل عنه من الملاحم: إن رجلا من أعداء المسلمين بالأندلس يقال له ذو العرف يجمع من قبائل الشرك جمعا عظيما، فيعرف من بالأندلس أنه لا طاقة لهم به فيهرب أهل القوة من المسلمين في السير فيجوزون إلى طنجة، ويبقى ضعفة المسلمين وجماعتهم ليس لهم سفن يجوزون فيها، فيبعث الله لهم وعلا يبين لهم الأرض في البحر فيجوزون فلا يبطن الماء أظلافه فيفطن له الناس، فيقول بعضهم لبعض اتبعوا الوعلة، فيجوز الناس كلهم على أثره، ثم يرجع البحر قلا على ما كان عليه قبل ذلك، ثم يجوز العدو في المراكب، فإذا أحسسهم أهل إفريقية هربوا كلهم من إفريقية ومعهم من كان بالأندلس من المسلمين حتى يقتحمون الفسطاط هربا من ذلك العدو حتى ينزلوا فيما بين ترنوط الى الأهرام مسيرة خمسة (١٩٨ - و) برد، فيصلون هنالك تترى، فتخرج إليهم راية المسلمين على الجسر فينصرهم الله عليهم فيهزمونهم ويقتلونهم إلى نوبية مسيرة عشر ليال من النيل، فيوقد أهل الفسطاط بعجلهم وأداتهم سبع سنين وينقلب ذو العرف من أهل القتل ومعه كتاب قد كتب له وأمر أن لا ينظر فيه حتى يقدم مصر، فينظر فيه وهو منهزم، فيجد فيه ذكر الإسلام، وأنه يؤمر بالدخول فيه إذا قرأ ذلك الكتاب، فيسأل الأمان على نفسه وعلى من أجابه إلى الإسلام الذين انفلتوا معه من القتل، فيسلم ويصير مع المسلمين ثم يأتي في العام الثاني رجل من الحبشة يقال له اسيس وقد جمع جمعا، فيهرب المسلمون من أسوان حتى لا يبقى فيها ولا فيما دونها أحد من المسلمين إلاّ دخل الفسطاط فينزل اسيس بجيشه مدفا على رأس بريد من الفسطاط، فتخرج إليهم راية من المسلمين على الجسر فينصرهم الله عليهم، فيقتلونهم ويأسرونهم حتى يباع الأسود بعباءة. قال الليث بن سعد: قال أبو قبيل: فالفارس يؤمئذ خير من كذا وكذا راجلا، يغير على فرسه فيصيب لأهله الشاة والطعم يغيثهم به. قال الليث بن سعد: فقلنا لأبي قبيل: قدر ماذا؟ فقال: قدر ما يأتيهم أعراب على قعدانهم مدادا لهم يخرج الراكب يومئذ من عدن أبين فلا يجد لراحلته كلأ حتى يرد الشام فإذا اجتمع المسلمون (١٩٨ - ظ) بالشام ساروا إلى الروم، فالتقوا بالأعماق من أرض قنسرين فاقتتلوا، وأنزل الله على الفريقين الصبر ورفع عنهم النصر، قال أبو قبيل: فيقتل ثلث المسلمين، فهم من خيار شهداء المسلمين، ويهرب ثلث فيخسف بهم ويبقى ثلث. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن الحسن قال: أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي قال الحافظ: وحدثنا أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الواحد الحارثي الفقيه عنه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المرّي قال: أخبرنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصّمد السلمي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر بن عمارة بن حريم المقرئ قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز أن من أدرك من علمائنا كانوا يقولون: يخرجون أهل مصر من مصرهم إلى ما يلي المدينة، ويخرج أهل فلسطين والأردن إلى مشارق البلقاء وإلى دمشق ويخرج أهل الجزيرة وقنسرين وحمص إلى دمشق وذلك لما كان حدثنا به سعيد عن مكحول عن رسول الله ﷺ أنه قال: فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بالغوطة مدينة يقال لها دمشق (¬١). أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي (١٩٩ - و) بن الحسن قال: أخبرنا أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الواحد الحارثي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب ابن عبد الله بن عمر المرّي قال: أخبرنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر بن عمارة بن خريم المقرئ قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: لقيت أبا بشر الكلاعي، وكان ثقة، فذاكرته، فقال: سمعت أبا وهب الكلاعي يخبر عن مكحول أن الملاحم عشر، فأولاهن ملحمة قيسارية بفلسطين وآخرهن ملحمة عمق أنطاكية. قرأت في كتاب الملاحم والفتن لأبي عبد الله نعيم بن حماد المروزي، وقد قرأه كاتبه على أبي بكر عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال أبو بكر: حدثنا نعيم بن حماد. وأنبأنا عبد العزيز بن الحسين بن هلاله قال: أخبرتنا بذلك أم هانئ عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله بن محمد الفارفاني الأصبهانية قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانيه قالت أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حاتم المرادي قال: حدثنا نعيم بن حماد حدثنا الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب سمع القاسم أبا عبد الرحمن يقول: الفئة الخاذلة للمسلمين بعمق عكا وأنطاكية ينخرق لهم من الارض خرق يدخلون فيه لا يرون الجنة ولا يرجعون الى أهليهم أبدا (¬١). وقال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا الوليد عن كلثوم بن زياد عن سليمان ابن حبيب المحاربي عن كعب قال: تقتتلون بالأعماق قتالا شديدا ويرفع النصر ويفرغ الصبر ويسلط الحديد بعضه على بعض حتى تركض الخيل في الدم (١٩٩ - ظ) الى ثنتها ثلاثة أيام متوالية لا يحجز بينهم إلا الليل حتى تقول عمائر من الناس -يعني طوائف-: ما كان الاسلام إلاّ إلى أجل ومنتهى، وقد بلغ أجله ومنتهاه، فالحقوا بموالد آبائنا، فيلحقون بالكفر، ويبقى أبناء المهاجرين، فيقول رجل منهم: يا هؤلاء ما ترون الى ما صنع هؤلاء قوموا بنا نلحق بالله، فما يتبعه أحد، فيمشي إليهم حتى يأتيهم فينشلونه بينازكهم حتى أن دماءه لتبل أذرعهم، فيهزمهم الله. قال الوليد: فحدثني عثمان بن أبي العاتكه عن كعب مثله، قال كعب: فذلك أكرم شهيدا كان في الإسلام إلا حمزه بن عبد المطلب، فتقول الملائكة: ربنا ألا تأذن لنا بنصرة عبادك؟ فيقول: أنا أولى بنصرتهم، فيومئذ يطعن برمحه ويضرب بسيفه ورمحه، وسيفه أمره، فيهزمهم الله، ويمنحهم أكتافهم فيدوسونهم كما تداس المعصرة، فلا يكون للروم بعدها جماعة ولا ملك. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا الحكم بن نافع عن جرّاح عن أرطأة قال: إذا ظهر صاحب الأدهم في الإسكندرية وعلا أرض مصر لحقت العرب بيثرب والحجاز وتخلي بين الشام وتلحق كل قبيلة بأهلها، ويبعث إليهم بجيش، فإذا انتهوا بين الجزيرتين نادى مناديهم ليخرج إلينا كل صريح أو دخيل كان منا في المسلمين، فتغضب الموالي فيبايعون رجلا يسمى صالح بن عبد الله بن قيس بن يسار فيخرج بهم، فيلقى بهم جيش الروم فيقتلهم ويقع الموت في الروم وهم يومئذ (٢٠٠ - و) ببيت المقدس قد استولوا عليها، فيموتون موت الجراد ويموت صاحب الأدهم، وينزل صالح بالموالي أرض سورية فيدخل عمّورية وتدين له، وينزل قموليه ويفتح بزنطيه وتكون أصوات جيشه فيها بالتوحيد عالية، وتقتسم أموالها بينهم بالآنية، ويظهر على روميه ويستخرج منها تابوت صهيون، وتابوت من جزع فيه قرط حواء، وكتونه آدم-يعني كساءه-، وحلة هرون، فبينا هو كذلك إذ أتاه خبر-وهو باطل-فيرجع. قال جراح عن أرطاة: الملحمة الأولى في قول دانيل بالإسكندرية بسفنهم فيستغيث أهل مصر بأهل الشام فيلتقون فيقتتلون قتالا شديدا، فيهزم المسلمون الروم بعد جهد شديد، ثم يقيمون عاما ويجمعون جمعا عظيما، ثم يقبلون فينزلون يافا فلسطين عشرة أميال، ويعتصم أهله بذراريهم في الجبال، فيلقاهم المسلمون فيظفرون بهم، ويقتلون ملكهم. والملحمة الثانية: يجمعون بعد هزيمتهم جمعا أعظم من جمعهم الأول فيقبلون فينزلون عكا، وقد ملك ملكهم ابن المقتول، فيلتقي المسلمون بعكا، ويحبس النصر عن المسلمين أربعين يوما، ويستغيث أهل الشام بأهل الأمصار فيبطئون عن نصرهم، فلا يبقى يومئذ مشرك حر ولا عبد من النصرانيه إلا أمدّ الروم، فيفر ثلث أهل الشام، ويقتل الثلث، ثم ينصر الله البقية، فيهزمون الروم هزيمة لم يسمع بمثلها (٢٠٠ - ظ) ويقتلونهم وملكهم. والملحمة الثالثة: يرجع من رجع منهم في البحر، وينضم إليهم من كان فرّ منهم في البر، ويملكون ابنا لملكهم المقتول، صغيرا لم يحتلم، ويقذف له مودّة في قلوبهم، فيقبلون بما لم يقبل به ملكاهم الأولان من العدد فينزلون عمق أنطاكية، ويجتمع المسلمون فينزلون بإزائهم، فيقتتلون شهرين، ثم ينزل الله نصره على المسلمين فيهزمون الروم، ويقتلون فيهم وهم هاربون طالعون في الدّرب، ثم يأتيهم مدد لهم، فيقفون ويتذامر المسلمون فيكرون عليهم كرة فيقتلونهم وملكهم، وينهزم بقيتهم، فيطلبهم المهاجرون، فيقتلونهم قتلا ذريعا، فحينئذ يبطل الصليب، وينطلق الروم إلى أمم من ورائهم من الأندلس، فيقبلون بهم حتى ينزلوا الدرب فيتميز المهاجرون نصفين، فيسير نصف في البر نحو الدرب والنصف الآخر يركبون في البحر، فيلتقي المهاجرون الذين في البر ومن في الدرب من عدوهم، فيظفرهم الله بعدوهم فيهزمونهم هزيمة أعظم من الهزائم الأول، ويوجهون البشير إلى إخوانهم في البحر: إن موعدكم المدينة فيسيرهم الله أحسن سيرة حتى ينزلوا على المدينة فيفتحونها ويخربونها، ثم يكون بعد ذلك أندلس، وأنتم تجمعون فتأتون الشام فيلقاهم المسلمون فيهزمهم الله (¬١). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا الحكم بن نافع قال: ثم يستمد الروم بالأمم الثانية فتجيش عليهم الألسنة (٢٠١ - و) المختلفة، ويجتمع إليه أهل رومية والقسطنطينية وأرمينية حتى الرعاء والحراثون تغضب لملك الروم، فيقبل بأمم كثيرة سوى الروم، ملوك عشرة يبلغ جمعهم مائة ألف وثمانين ألف، وتنزوي العرب بعضها إلى بعض من أقطار الأرض، ويجتمع الجناحان مصر والعراق والشام وهي الرأس، فيقبل ملك الروم على منبر محمول على بغلتين فيوجهون جيوشهم، فيجولون الشام كلها غير دمشق، فيسير إليهم المسلمون على أقدامهم، فيلتقون في عمق كذا وكذا وعمق كذا وكذا أربعة مواطن، فيسير الجمعان على نهر ماؤه بارد في الصيف حار في الشتاء، فيغور (¬١) ماؤه، ويكثر يومئذ، فينزل المهاجرون أدناه والروم أقصاه، ويربطون خيولهم بالشجر التي عند رحالهم، ويستعدوا للقتال حتى يصيروا في أرض قنسرين، فيكون منزلهم ما بين حمص وأنطاكية، والعرب فيما بين بصرى ودمشق وما وراءهما فلا يبقى الروم خشبا ولا حطبا ولا شجرا إلا أوقدوه، فيلتقي الجمعان عند نهير فيما بين حلب وقنسرين، ثم يصيرون إلى عمق من الأرض فيه عظم قتالهم، فمن حضر ذلك فليكن في الزحف الأول، فإن لم يستطع ففي الثاني أو الثالث أو الرابع أو الآخر فإن لم يطق فليلزم فسطاط الجماعه لا يفارقها فإن يد الله عليهم، ومن هرب يومئذ لم يرح ريح الجنة، فيقول الروم للمسلمين: خلوا لنا أرضنا وردوا إلينا (٢٠١ - ظ) كل أحمر وهجين منكم، وأبناء السراري، فيقول المسلمون: من شاء لحق بكم ومن شاء دفع عن دينه ونفسه، فيغضب بنو الهجن والسراري والحمراء، فيعقدون لرجل من الحمراء راية وهو السلطان الذي وعد إبراهيم إسحاق أن يعطيا في آخر الزمان، فيبايعونه، ثم يقاتلون وحدهم الروم فينصرون على الروم، ثم تنحاز فجرة العرب إلى الروم ومنافقوهم حين يرون نصرة الموالي على الروم، وتهرب قبائل بأسرها جلها من قضاعة وناس من الحمراء، حتى يركزوا راياتهم فيهم، ثم ينادي الرفاق بالتميّز، فإذا لحق بهم من لحق نادوا غلب الصليب، فخير العرب يومئذ اليمانيون المهاجرون وحمير وألهان وقيس، أولئك خير الناس يومئذ، فقيس يومئذ تقتل ولا تقتل، وحدس مثلها والأزد يقتلون ولا يقتلون، ويومئذ يفترق جيش المسلمين أربع فرق، فرقة يستشهدون، وفرقة تصبر، وفرقة تفر، وفرقة تلتجيء بعدوها. قال: وتشد الروم على العرب شدّة فيقتل خليفتهم القرشي اليماني الصالح في ثلاثة آلاف، فيؤمرون عليهم أميرا ومعه سبعون أميرا كلهم صالح صاحب راية، فالمقتول والصابر يومئذ في الأجر سواء، ثم يسلط الله على الروم ريحا وطيرا تضرب وجوههم بأجنحتها فتفقأ أعينهم، وتصدع بهم الأرض، فيتحلحلوا في مهواة بعد صواعق ورواجف (٢٠٣ - و) تصيبهم، ويؤيد الله الصابرين، ويوجب لهم من الأجر كما أوجب لأصحاب محمد ﵇، ويملأ قلوبهم وصدورهم شجاعة وجرأة، فإذا رأت الروم قلة الفرقة الصابرة طمعت فقالت: اركبوا كل حافر فطؤوهم وانبذوهم، فيقوم راكب من المسلمين على سرجه فينظر عن يمينه وشماله وبين يديه فلا يرى طرفا ولا انقطاعا فيقول: أتاكم الخلق ولا مدد لكم إلا الله فموتوا وأميتوا، فيبايعون رجلا منهم بيعة خلافة فيأمرهم فيصلون الصبح، فينظر الله إليهم، فينزل عليهم النصر، ويقول: لم يبق إلا أنا وملائكتي وعبادي المهاجرون، اليوم مأدبة الطير والوحوش، لأطعمنها لحوم الروم وأنصارها ولأسقينها دماؤهم، فيفتح ربك خزائن سلاحه التي في السماء الرابعة، وسلاحه العز والجبروت، فينزل عليهم الملائكة، ويقذف المسلمون قسيهم، ويدقّوا أغماد سيوفهم، فيصلتونها عليهم، ويوجهوا أسنة رماحهم إليهم، ويبسط ربك يده إلى سلاح الكفار، فيضمه فلا يقطع، ويغلّ أيديهم إلى أعناقهم، ويسلط أسلحة الموحدين عليهم، فلو ضرب مؤمن يومئذ بزند لقطع، ويهبط جبريل وميكائيل فيدفعونهم بمن معهم من الملائكة، فيهزمهم الله، فيسوقونهم (٢٠٢ - ظ) كالغنم حتى ينتهوا بهم إلى ملوكهم، وملوكهم من الرعب لوجوههم، وتنتزع أتوجتهم عن رؤوسهم، فيطؤونهم بالخيل والأقدام حتى يقتلوهم حتى تبلغ دماؤهم ثتن الخيل فلا تنشفه الأرض، وكل دم يبلغ ثتن الخيل فهو ملحمه، وهو ذبح، فذلك انقطاع ملك الروم، ويبعث الله ملائكة إلى جزائرها تخبرهم بقتل الروم (¬١). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا أبو المغيرة عن صفوان قال: حدثنا بعض مشايخنا قال: جاءنا رجل وأنا نازل عند ختن لي بعرقه، فقال: هل من منزل الليلة فأنزلوه فإذا رجل خليق للخير كأنه حين ينظر إليه ملتمس العلم، فقال: هل لكم علم بسوسية؟ قالوا: نعم، قال: وأين هي؟ قلنا خربة نحو البحر، فقال: هل فيها عين يهبط إليها بدرج وماء بارد عذب؟ قالوا: نعم، فقال: هل إلى جانبها حصن خرب؟ قلنا: نعم، قال: قلنا: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا رجل من أشجع، قالوا: ما بال ما ذكرت؟ قال تقبل سفن الروم في البحر حتى ينزلوا قريبا من تلك العين فيحرقون سفنهم، فيبعث إليهم أهل حمص وأهل دمشق، فيمكثون ثلاثا يدعونهم الروم على أن يخلّوا لهم البلد، فيأبون عليهم، فيقاتلهم المهاجرون، فيكون أول يوم القتل في الفريقين كلاهما، واليوم الثاني على العدو، والثالث يهزمهم الله، فلا تبلغ سفنهم منهم إلا أقلهم، وقد حرقوا سفنا كثيرة، قالوا: (٢٠٣ - و) لا نبرح هذا البلد، فهزمهم الله، وصفّ المسلمين يومئذ بحذاء البرج الخرب، فبينما هم على ذلك قد هزم الله عدوهم حتى يأتي آت من خلفهم فيخبرهم أن أهل قنسرين أقبلوا مقبلين إلى دمشق، وأن الروم قد حملت عليهم، وكان موعدا منهم في البر والبحر، فيكون معقل المسلمين يومئذ دمشق (¬١). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود قال: حدثنا أرطاة بن المنذر قال: سمعت أبا عامر الألهاني يقول: خرجت مع تبيع من باب الرستن، فقال: يا أبا عامر إذا نسفت هاتان الزبلتان فأخرج أهلك من حمص، قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: فإذا دخلت أنطرسوس فقتل فيها ثلاثمائة شهيد فأخرج أهلك من حمص، قلت فإن لم أفعل؟ قال: فإذا جاء الحمل من أهل الأندلس بألف قلع، ثم فرقها بين الأقرع ويافا فاخرج أهلك من حمص، قلت: أرأيت إن لم أفعل؟ قال: فو الله لئن لم تفعل ليصيبن أهلك ما أصاب أهل حمص، قلت: وما الذي يصيبهم؟ قال: يغلقها أعاجمها على ذراري المسلمين ونسائهم (¬١). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا بقيّة عن صفوان عن شريح بن عبد عن كعب قال: تكون وقعة بيافا يقاتلهم المسلمون يوم الاربعاء والخميس والجمعة والسبت والاحد، ثم يفتح الله للمسلمين يوم الاثنين. قال صفوان: فسألت عن ذلك (٢٠٣ - ظ) خالد بن كيسان فقال: حدثني أبي قال: اذا هزم الله الروم من يافا ساروا حتى يجتمعوا بالاعماق فتكون الملحمة. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا عبد القدوس عن صفوان عن عامر بن عبد الله أبي اليمان الهوزني عن كعب قال: ان الله يمد أهل الشام اذا قاتلهم الروم في الملاحم بقطعتين، دفعة سبعين ألفا، ودفعة ثمانين ألفا من أهل اليمن حمائل سيوفهم المسد (¬٢)، فيقولون: نحن عباد الله حقا حقا، نقاتل أعداء الله، يرفع الله عنهم الطاعون والأوجاع والاوصاب حتى لا يكون بلد أبرأ من الشام، ويكون ما كان في الشام من تلك الأوجاع والطاعون في غيرها. قال: وإن بالمغرب لحمل الضان ملك من ملوكهم يعد لأهل الإسلام ألف قلع، كلما أعدها بعث الله عليها قاصفا من الريح حتى يأذن الله بخروجها فترسي ما بين عكا والنهر فيشغلوا كل جند أن يمد جندا، فسألته أي نهر هو؟ قال: مهراق الأرنط نهر حمص، ومهراقة ما بين الأقرع الى المصيصة. (¬٣). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا ابن وهب ورشدين جميعا عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن جبريل بن شراحيل قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن أهل الأندلس يأتون في البحر وإن طول سفنهم في البحر خمسون ميلا، وعرضها ثلاثة عشر ميلا (٢٠٤ - و) حتى ينزلوا الاعماق. قال ابن وهب: البر والبحر. (¬١). أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان وسعيد بن هاشم بن أحمد الأسديان عن أبي البركات الخضر بن شبل الحارثي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن الحسين قال: أخبرنا أبو علي الأهوازي قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب المري قال: أخبرنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قال: أخبرنا أحمد بن عمير قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني كلثوم بن زياد عن سليمان بن حبيب المحاربي عن رجل من قومه أنه سمعه من كعب يقول: يلتقون بعمق عكا فيقتتلون، ثم يتهايبون فينحازون، ثم يقتتلون ثم يتهايبون حتى ينتهوا الى عمق أنطاكية، فيقيمون به لا ينهزم هؤلاء ولا هؤلاء، ويبعث المسلمون فيستمدون الى عدن أبين، ويبعث الروم الى من يمدهم من روميه. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الشافعي الدمشقي بها قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم السمرقندي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا هبة الله بن ابراهيم بن عمر بن الصواف قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل المهندس قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا (٢٠٤ - ظ) محمد بن عوف قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان بن عمرو قال: حدثنا أبو الزاهرية حدير بن كريب عن كعب أنه قال:، ح. قال الحافظ أبو القاسم: وأنبأنا أبو علي الحداد، وحدثني أبو مسعود يعني عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا عيسى بن خالد قال: حدثنا أبو اليمان عن صفوان بن عمرو عن أبي الزاهرية عن كعب أنه قال: لن تزالوا بخير ما لم يركب أهل الجزيرة أهل قنسرين، وأهل قنسرين أهل حمص فيومئذ تكون الجفلة ويفزع الناس الى دمشق (¬١). أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو البركات الخضر بن شبل الفقيه قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن ابراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري قال: أخبرنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف قال: حدثنا أبو عامر موسى بن عامر قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني يزيد بن سعيد بن ذي غضوان العنسي عن مدلج بن المقداد العذري عن سليم مولاهم أنه سمع كعب الاحبار يقول: اذا نزلت الروم عمق الأعماق بأنطاكية، فمن لم ينصر المسلمين يومئذ (٢٠٥ - و) فليس هو على شيء. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أبو الحسن بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد قال نبئت أن عبد الله بن سلام قال: إن أدركني وليس لي ركوب فاحملوني حتى تضعوني بين الصفين، يعني قتال الاعماق. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا حبيب بن الحسن وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا عمر ابن الحسن أبو حفيص القاضي الحلبي قال: حدثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات قال: حدثنا محمد بن اسحاق العكاشي قال: حدثنا الأوزاعي قال: قدمت المدينة في خلافة هشام، فقلت: من هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمد بن المنكدر، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ومحمد ابن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، فقلت: والله لا بد أن أبدأ بهذا قبلهم، قال: فدخلت المسجد فسلمت فأخذ بيدي فأدناني منه فقال: من أي إخواننا أنت؟ فقلت له: رجل من أهل الشام، قال: من أي أهل (٢٠٥ - ظ) الشام؟ قلت: رجل من أهل دمشق، قال: نعم، أخبرني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول للناس: ثلاث معاقل فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء. (¬١). ونقلت من كتاب الملاحم والفتن تأليف نعيم بن حماد مما رواه عنه أبو بكر ابن أبي مريم، وأنبأنا عبد العزيز بن الحسين قال: أخبرتنا به الحرة عفيفة بنت أحمد قالت: أخبرتنا فاطمة قالت أخبرنا ابن ريذة قال: أخبرنا الطبراني قال: أخبرنا المرادي قال: حدثنا نعيم قال: حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة عن عبد الوهاب ابن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن عبد الله قال: لا ينجو من بليتها إلا من صبر على الحصار، والمعقل من السفياني باذن الله ثلاث مدن للأعاجم ناحية الثغور، مدينة يقال لها أنطاكية، ومدينة يقال لها قورس، ومدينة يقال لها سميساط، والمعقل من الروم جبل يقال له المعنق. (¬٢). وقال: أخبرنا أبو عبد الله نعيم بن حماد المروزي قال: حدثنا أبو عمر صاحب لنا من أهل البصرة قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت عن أبيه عن الحارث الهمداني عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: يكون بين المسلمين وبين الروم هدنة وصلح حتى يقاتلوا معهم عدوا لهم فيقاسمونهم غنائمهم، ثم ان الروم يغزون مع المسلمين فارس، فيقتلون مقاتلتهم ويسبون ذراريهم فتقول الروم: قاسمونا الغنائم كما قاسمناكم، فيقاسمونهم الاموال (٢٠٦ - و) وذراري المشركين، فتقول الروم: قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم، فيقولون لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبدا، فيقولون: غدرتم، فترجع الروم الى صاحبهم بالقسطنطينية، فيقولون: ان العرب غدرت بنا ونحن أكثر منهم عددا وأتم منهم عده وأشد منهم قوة فأمدنا نقاتلهم، فيقول: ما كنت لأغدربهم وقد كانت لهم الغلبة في طول الدهر علينا، فيأتون صاحب رومية فيخبرونه بذلك فيوجه بثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا في البحر، ويقول لهم صاحبهم: اذا أرسيتم بسواحل الشام فحرقوا المراكب لتقاتلوا عن أنفسكم فيفعلون ذلك، ويأخذون أرض الشام كلها برها وبحرها ما خلا مدينة دمشق والمعنق ويخربون بيت المقدس. قال: فقال ابن مسعود: وكم تسع دمشق من المسلمين؟ فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده لتتسعن على من يأتها من المسلمين كما تتسع الرحم على الولد، قال: قلت: وما المعنق يا نبي الله؟ قال: جبل بأرض الشام من حمص على نهر يقال له الأرنط، فتكون ذراري المسلمين في أعلى المعنق والمسلمون على الأرنط يقاتلونهم صباحا ومساء، فإذا أبصر ذلك صاحب القسطنطينية، وجّه في البر إلى قنّسرين ثلاثمائة ألف حتى تجيئهم مادة اليمن سبعون ألفا، ألّف الله قلوبهم بالإيمان، فيهم أربعون ألفا من حمير حتى يأتوا بيت المقدس (٢٠٦ - ظ) فيقاتلون الروم، فيهزمونهم، يخرجونهم من جند إلى جند حتى يأتوا قنّسرين، وتجيئهم مادة الموالي، قال: قلت وما مادة الموالي يا رسول الله؟ قال: هم عتاقتكم، وهم منكم قوم يجيئون من قبل فارس فيقولون: تعصبتم يا معشر العرب لا نكون مع أحد من الفريقين، أو تجتمع كلمتكم، فتقاتل نزار يوما واليمن يوما والموالي يوما فيخرجون الروم الى المعنق، وينزل المسلمون على نهر يقال كذا وكذا، والمشركون على نهر يقال له الرقية، وهو النهر الاسود، فيقاتلونهم، فيرفع نصره عن العسكرين وينزل صبره عليهما، حتى يقتل من المسلمين ثلث، ويفر ثلث ويبقى الثلث، فأما الذين يقتلون فشهيدهم كشهيد عشرة من شهداء بدر، يشفع الواحد من شهداء بدر لسبعين، وشهيد الملاحم يشفع لسبعمائة، وأما الثلث الذين يفرون فإنهم يفترقون ثلاثة أثلاث، ثلث يلحقون بالروم يقولون لو كان لله بهذا الدين من حاجة لنصرهم، وهم مسلمة العرب بهراء وتنوخ وطيء وسليح، وثلث يقولون منازل آبائنا وأجدادنا، وحيث لا ينالنا الروم أبدا، مرّوا بنا مرّوا بنا إلى البدو، وهم الأعراب، وثلث يقولون: ان كل شيء كاسمه، وأرض الشام كاسمها الشؤم، فسيروا إلى أرض العراق واليمن والحجاز حيث تخاف الروم، وأما الثلث الباقي فيمضي بعضهم إلى بعض يقولون: الله الله (٢٠٧ - و) دعوا عنكم العصبية، ولتجتمع كلمتكم، وقاتلوا عدوكم فإنكم لن تنصروا ما تعصبتم، فيجتمعون جميعا ويتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا باخوانهم الذين قتلوا، فاذا أبصر الروم الى من تحول إليهم، ومن قتل، ورأوا قلة المسلمين قام رومي بين الصفين ومعه بند في أعلاه صليب، فيقول: غلب الصليب غلب الصليب، فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين ومعه بند فينادي: بل غلب أنصار الله وأولياؤه، فيغضب الله على الذين كفروا من قولهم: «غلب الصليب»، فيقول: يا جبريل أغث عبادي، فينحدر في مائة ألف من الملائكة، ويقول: يا ميكائيل أغث عبادي، فينحدر في مائتي ألف من الملائكة، ثم يقول: يا إسرافيل أغث عبادي، فينحدر إسرافيل في ثلاثمائة ألف من الملائكة، وينزل الله نصره على المؤمنين، وينزل بأسه على الكفار فيقتلون ويهزمون ويسير المسلمون في أرض الروم حتى يأتوا عمورية، وعلى سورها خلق كثير يقولون: ما رأينا شيئا أكثر من الروم كم قتلنا وهزمنا وما أكثرهم في هذه المدينة، فيقولون: آمنونا على أن نؤدي اليكم الجزية فيأخذون الأمان لهم ولجميع الروم على أداء الجزية، وتجتمع اليهم أطرافهم فيقولون: يا معشر العرب ان الدجال قد خالفكم إلى ذراريكم، والخبر باطل، فمن كان فيهم منكم فلا يلقين شيئا مما معه، فإنه قوة لكم على ما بقي (٢٠٧ - ظ) فيخرجون فيجدون الخبر باطلا، وتثب الروم على من بقي في بلادهم فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية ولا ولد عربي إلاّ قتل، فيبلغ ذلك المسلمين فيرجعون غضبا لله فيقتلون مقاتلتهم ويسبون الذراري، ويجمعون الاموال، لا ينزلون على مدينة ولا على حصن فوق ثلاثة أيام حتى يفتح لهم، وينزلون على الخليج، ويمد الخليج حتى يفيض فيصبح أهل قسطنطينية يقولون: الصليب مدّ لنا بحرنا، والمسيح ناصرنا فيصبحون والخليج يابس، فتضرب فيه الأخبية ويحسر البحر عن القسطنطينية، ويحوط المسلمون ليلة الجمعة بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح ليس فيهم نائم ولا جالس، فإذا طلع الفجر كبرّ المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين البرجين فيقول الروم: إنما كنا نقاتل العرب فالآن نقاتل ربنا وقد هدم لهم مدينتنا وخربها لهم فيمكنون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسه، ويقسمون الذراري حتى يبلغ سهم الرجل منهم ثلاثمائة عذراء، ويتمتعون بما في أيديهم ما شاء الله، ثم يخرج الدجال حقا، ويفتح الله القسطنطينية على يدي أقوام هم أولياء الله، ويرفع الله عنهم الموت والمرض والسقم حتى ينزل عليهم عيسى بن مريم، فيقاتلون معه الدجال (¬١). وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي مريم: وأخبرني عمرو بن (٢٠٨ - و) قيس عن أبي بحيرة قال: لتسيرن الروم حتى ينزلوا دير بهراء حتى يضع ملكهم صليبه وبنوده على هذا التل تل قحمايا فيكون أول هلاكهم على يد رجل من أنطاكية يدعوا الناس فينتدب معه رجال من المسلمين، فهو أول من يحمل عليهم فيهلكهم الله (¬١). كتب الينا أبو محمد أحمد بن الازهر بن عبد الوهاب بن السباك من بغداد أن القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد، المعروف بقاضي المارستان، أنبأهم أن أبا محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري أخبرهم فيما أذن لهم فيه قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا بن حيوية قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد المنادي قال: أخبرني أبو سليمان عبد الله بن جرير الجواليقي قال: أخبرني رجل من أهل الكتاب موصوف بجمع الملاحم أن هذا الكتاب يعني كتاب دانيال ﵇ عندهم مسموع من كبرائهم لا يكادون يدفعونه إلا الى من يثقون بكتمه ليعرفهم بما يتضمنه من عجائب الملاحم: فأخذت من أبي سليمان ما يكون من الملاحم الآتية، وتركت كتب الماضية، فابتدأت من ذلك بآخر عهد المعتمد، ثم آخر الكتاب، فذكر دانيال ﵇ في كتابه هذا، وذكر ابن المنادي أشياء من الملاحم اختصرتها أنا وذكرت ما يتعلق بحلب وأعمالها فمنها أنه قال: ويطوي الله الارض للظاهر الخارج من مكة واسمه محمد بن علي من ولد السبط الاكبر الحسن بن علي فيتسمى (٢٠٨ - ظ) بالامام الحسني، فيبلغ البيداء من يومه. وذكر حديث السفياني وهلاكه وهلاك جيشه الى أن قال: ثم ان الحسني يستخلف على العراقين وما ولا هما ويخرج الى الروم، فيكتب ملك الروم الى ملك الصقالبة ان هذا العدو الذي قدم لقتالي اذا هزمني أقبل اليك، فأمدني أكفك أمره، فيمده ويكتب الى صاحب أرمينية بمثل ذلك، فأما صاحب أرمينية فقد شغله صاحب الحسني فلا يجيبه بلا ولا نعم، ويحارب الحسني الروم فيفتح منها مدنا وحصونا كثيرة، ويقيم بطرسوس، ويبث أصحابه وجيوشه في جميع الثغور فكلهم ينصرهم الله، فيفتح الوجه الذي هو فيه ويغنم، وذكر بعد ذلك فتح الحسني قسطنطينية وهرب ملكها وقد قسم السبي وغنم ما يعجز عن قسمته حتى يكيل الذهب والفضة بالترس، وذكر خوارج يخرجون على أصحاب الحسني في البلاد. ثم قال: ويخرج أصحاب الحسني في كل الوجوه فينصرهم الله في الوجوه كلها، ويفتحون البلدان، ويصفو الامر للحسني، وقد كان ملك الروم لما بلغه أن الخوارج قد خرجوا على الحسني حلف وهو بالرومية خلف قسطنطينية أن يخرج الى أرض الاسلام، فيغلب على ما قدر عليها من مدنها، ويدخلها كما دخل الحسني قسطنطينية، ويرجع الى قسطنطينية، ثم تجتمع بطارقته عنده ويسير الى طرسوس، ثم يخرج منها حتى يأتي الفرات، ويمهله الحسني (٢٠٩ - و) حتى يأتي حران، ثم يأخذ عليه الحسني من ورائه ومن قدامه، فيقتل أصحابه ويأخذ صلبانهم، وينزع ملك الروم ثيابه ويلبس ثياب أهل طرسوس ويتزيا بزي أهل الثغر، ويتقلد سيفا ويركب بغلا، ويلطخ فمه بدم، فكلما تلقاه رجل من المسلمين أومأ اليه بيده كأنه يسلم عليه، ويدعو له، فيظن أنه رجل من أهل الثغر قد أصابه ذلك في جهاده الروم، فلا يزال كذلك حتى يأتي طرسوس، ثم يضرب الى الروم وينادي (¬١) ويسأل هل رأيتم الطاغية؟ فيقولون: هرب، ولو كان في القتلى وجدناه، فيولي الولاة، ويوجههم في وجوه بلدان الاسلام كلها وقد استقام أمر الاسلام كله، ثم يخرج في أصحابه فيجاهد الروم، ويرسل اليه ملك الروم ويخبره بحيلته التي نجا بها، ويسأله الصلح والرجوع وبخوفه فساد بلاده ان هو اشتغل بقتال الروم، فيقول له لسنا نقاتلك على الاموال والغنائم، انما نقاتلك على أن يكون الدين دين الاسلام. قال: فيقرأ ملك الروم كتابه على بطارقته ويقول لهم: لا يكون هذا أحرص على الجهاد منكم، فيقولون له: صدقت، فاخرج بنا اليه، فيجتمعون ويخرجون الى الحسني في ألف صليب، تحت كل صليب جمع كبير، ويلقاهم الحسني، فيقتل منهم كل يوم مقتلة عظيمة لا تحصى، وينهزمون ويتبعهم حتى يبلغ بهم القسطنطينية ويحاصرهم أيضا، ويضيق عليهم ويسألونه الصلح فيأبى ذلك عليهم فيهزمون عنها (٢٠٩ - ظ) الى رومية ويخلونها له فيدخلها في أصحابه فيهدمون بيعتها العظمى بعد أخذهم بيت مذبحها وصلبانه، ويحرثون قسطنطينية، ويهدمون سورها ويقيمون فيها وفيما حولها، ويريدون المسير الى رومية، فيرسل الحسني جيشا الى ملك الصقالبة فيهزمونه أيضا، ويأخذون بعض بلاده. ويخرج بإصطخر من فارس رجل أعور يدعي أنه الدجال، ويسمي نفسه فيقول أنه الإله، واقتص قصة خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم، وقال: ثم يقول المسيح للحسني وأصحابه: دونكم أصحاب الدجال، فكل من لا يقول لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، فاقتلوه فيضعون فيهم السلاح فيقتلونهم عن آخرهم، ثم يقول المسيح عيسى للحسني: قد قضيت ما عليك ووجب أجرك، وهذا آخرهم، ثم من الدنيا، ويأتيه ملك الموت، فيقبض روحه بأهون ما قبض أحدا من الناس طيبة بذلك نفسه، ثم ذكر بعد ذلك قصة المهدي وبيعته. كتبت الينا زينب بنت عبد الرحمن الشعري من نيسابور أن أبا المظفر القشيري أنبأها قال: أخبرنا الامام أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانيء قال: حدثنا الفضل بن محمد الشعراني قال: حدثنا عبد الصمد بن صالح قال: حدثنا الليث بن سعد عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: للدجال آيات معلومات اذا غارت (٢١٠ - و) العيون، ونشفت الانهار، واصفر الريحان، وانتقلت مذحج وهمدان من العراق فنزلت قنسرين، فانتظروا الدجال غاديا أو رائحا. قال الحاكم هذا حديث صحيح الاسناد، ولم يخرجاه. (¬١). أخبرنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال أخبرنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن الشاشي قال: أنبأنا أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الفارسي قال: أخبرنا دعلج بن أحمد العدل قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يونس بن أبي يعقوب قال: حدثني أبي أبو يعقوب عن مسلم أبي سعيد قال: كنت مع ابن مسعود ﵁ فوضع يده علي يتوكأ حتى دخل-يعني دارا قريبة من باب السوق-فرأى فيها غضارة من عيش من رقيق وحشم وخيل وهدايا ودواجن من الغنم، فقال: يا أبا سعيد يعجبك ما ترى هاهنا؟ قلت: أي والله يا أبا عبد الرحمن، فقال: والذي نفس عبد الله بيده لئن بقيت قليلا لتختار أن لك بالدنيا وما فيها بعيرا تقتنيه، ثم أشار بيده نحو المغرب، ثم قال: طريق المسلمين هاربين من الدجال ملطاط الفرات الى الشام، فذكر الحديث. أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الدامغاني البغدادي الصوفي قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو العز محمد بن المختار بن محمد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب قال: (٢١٠ - ظ) أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد ابن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا المسعودي عن حمزة العبدي-أو العيدي-قال: حدثنا أشياخنا قال: خرج ابن مسعود فنادى نداء، ولم يناج نجاء، فقال: الملطاط شاطئ الفرات طريق بقية المؤمنين، هرّاب من الدجّال، فبئس المنتظر أم الساعة: «فالساعة أدهى وأمر» (¬١)، ثم أخذ حصاة فقال بها على ظفره: هكذا ما خروجه بأنفض لإيمان مؤمن ما نفضت هذه الحصاة من ظفري. وقرأت في كتاب الملاحم والفتن لنعيم بن حماد راوية أبي بكر بن أبي مريم عنه من نسخة قرئت على أبي بكر قال: حدثنا نعيم. وأنبأنا عبد العزيز بن هلالة قال: أخبرتنا به عفيفة بنت أحمد قالت أخبرتنا فاطمة قالت: أخبرنا ابن ريذة قال: أخبرنا الطبراني قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: حدثنا نعيم قال: حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال: تفتح القسطنطينية ثم يأتيهم الخبر بخروج الدجال، قال: فيكون باطلا، ثم يقيمون ثلاث سبع سابوع فتمسك السماء في ثلث السنة ثلث مطرها، وفي السنة الثانية ثلثيها، وفي الثالثة تمسك قطرها أجمع، فلا يبقى ذو ظفر ولا ناب إلا هلك، ويقع الجوع فيموتون حتى لا يبقى من كل سبعين عشرة، ويهرب الناس الى جبال الجوف الى أنطاكية، ومن علامة خروج الدجال ريح شرقية ليست بحارة ولا باردة، تهدم صنم اسكندرية، وتقلع زيتون المغرب والشام من أصولها، وتيبس الفرات والعيون والأنهار وتنسى (٢١١ - و) لها مواقيت الأيام والشهور ومواقيت الأهلة (¬٢). وقال أبو بكر عبد الله بن أبي مريم حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا سفيان عن مسلمة بن كهيل عن أبي الزعراء قال: ذكر عن ابن مسعود الدجال فقال: تفترقون أيها الناس بخروجه على ثلاثة فرق، فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض آبائها بمنابت الشيخ، وفرقة تأخذ شاطئ الفرات يقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام، فيبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فرس أشقر أو أبلق فيقتلون لا يرجع منهم بشر (¬١). أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد بن خالد الخشني قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عوانة الكلابي، من كفر بطنا، قال: حدثنا محمد بن نصر النيسابوري قال: حدثنا محمد بن بدر الملطي قال: حدثنا كثيّر بن الربيع بن مرازم السلمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أنس لا تؤذن علي اليوم أحدا»، فجاء أبو بكر فاستأذن فلم يؤذن له، ثم جاء عمر فاستأذن فلم يؤذن له، ثم جاء علي فاستأذن فلم يؤذن له، فرجع علي الى رسول الله ﷺ مغضبا فدخل عليه الحجرة، والنبي ﷺ يصلي، فجلس علي محمر قفاه، فلما انصرف النبي ﷺ أخذ برقبته فقال له: «يا علي لعلك أمكنت الشيطان من رقبتك»، قال: وكيف لا (٢١١ - ظ) أغضب وهذا أبو بكر صاحبك ووزيرك استأذن عليك فلم يؤذن له، وهذا عمر بن الخطاب صاحبك ووزيرك استأذن عليك فلم يؤذن له، وأنا ابن عمك وصهرك استأذنت عليك فلم يؤذن لي، وجاءك رجل من بني سليم فأذنت له، فقال: اسكت يا علي، يأبي الله لسليم إلا حبا، يا علي إن جبريل أمرني أن أدفع الراية الى بني سليم، يا علي إن لله ملائكة سياحين مشبهين برجال من بني سليم يتصفحون وجوه بني سليم فإذا لقيتم الشيخ الكبير منهم، فسلوه أن يدعو الله لكم فإنه تستجاب دعوتهم، يا علي إن بني سليم رضى الاسلام، يا علي إن بني سليم ردء الإسلام، يا علي إن الله ادّخر بني سليم الى آخر الزمان، يا علي إنه إذا كان في آخر الزمان يخرج من النواحي معهم أحياء من العرب من عكّ وسليم وبهراء وجذام وطيء، فينتهون الى مدينة يقال لها نصيبين، فيكون من فسادهم أمر عظيم، فينتهون الى مدينة يقال لها آمد، فيغلبون عليها، فيفزع الناس منهم ويدخلون في حصونهم، ثم ينتهون الى مدينة يقال لها الرقة، مدينة يجري على بابها نهر من الجنة، فيغلبون على مدينة الى جانبها يقال لها الرقة السوداء، فيستبيحون ذراري المسلمين وأموالهم، فتنتهي طائفة منهم الى نواحي من نواحيها، فتسبي نساء عيلان فيغضب لذلك رجل من بني سليم، خميص البطن، أخوص العين، يقال له فلان، ويخرج حي من بني عقيل، فيلحقون فيدركونهم فيستنقذون (٢١٢ - و) ذراري المسلمين وأموالهم، يا علي رحم الله بني سليم، يقتل منهم الثلث، ويبقى الثلثان، ثم ينتهون من فورهم ذلك الى مدينة يقال لها ملطيّة قد غلب عليها العدو، يا علي رحم الله بني سليم يقتل منهم الثلثان، ويبقى الثلث، يا علي رحم الله بني عقيل يقتل منهم الثلث ويبقى الثلثان، يا علي إن في بني سليم خمس خصال، لو أن خصلة منها في جميع العرب لا فتخرت بها، إن فيهم من خصب القراء، وفيهم ثالث ثلاثة، وفيهم من نزلت براءته من السماء، وفيهم من نصر الله ورسوله، وفيهم من الثلاثة الذين خلّفوا، يا علي لو أن خصلة منها في جميع العرب لا فتخرت بها، يا علي لو مالت العرب فرقتين، فكانت فرقة منها بني سليم لملت مع بني سليم، يا علي إن العرب كلها تختلف في حكمهم، وإن بني سليم على الحق، يا علي حب بني سليم، فإن حبهم أمان وبغضهم نفاق، يا علي لا تخبرهم بما أخبرتك به (¬١) (¬٢). *** ﷽ وبه توفيقي أخبرنا الشيخ العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي إجازة قال: أخبرنا أبو سعيد الأحمسي قال: حدثنا الحسين بن حميد قال: حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: مدّ الفرات، فكره الناس ذلك، فقال عبد الله: أيها الناس لا تكرهوا مدّه فإنه يوشك أن يلتمس فيه ملء طست ماء فلا يوجد، وذلك حين يرجع كل ماء الى عنصره، وتكون بقية الماء والمؤمنون بالشام. هكذا جاء في رواية عبد الرحمن المسعودي منقطعا ليس بين القاسم وابن مسعود أحد، ورواه الأعمش عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود متصلا. أنبأنا بها عمر بن محمد المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن هبة الله بن الحسن قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: شكوا إليه الفرات وقلة الماء، فقال: يأتي عليكم زمان لا تجدون فيه ملء طست من ماء، ويرجع كل ماء الى عنصره ويبقى (٢١٣ - و) الماء والمؤمنون بالشام. ففي روايته منقطعا، وفي هذه عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود متصلا ذكر قلة الماء في الفرات، وفي رواية عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي منقطعا ليس بين القاسم وبين ابن مسعود أحد ذكر كثرة الماء في الفرات. قال أبو الحسين بن المنادي: ثم إن الروايتين على الاتفاق أن الفرات يقل ماؤه قلة ضارة بالناس والله أعلم. قلت: ويحتمل أن الاختلاف في الكثرة والقلة إنما جاء لاختلاف الواقعتين بأن يكون ماء الفرات مدّ سنة ونقص أخرى، فقال عبد الله فيه ما يؤول حاله إليه. أخبرنا الشيخ الثقة أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغدادي قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا مسعود بن الحصين البغدادي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى ابن عبد الجبار السكري قال: أخبرنا أبو علي اسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي قال: حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تذهب الأيام والليالي حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ويحسر الفرات عن جبل من ذهب، فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعين، وينجو واحد. وقد رواه علي بن عاصم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وزاد فيه أن أبا صالح قال لابنه سهيل: يا بني إن أدركته فلا تقربنه. أخبرنا بذلك أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا المؤيد عبد الرحيم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، قالت: إجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أحمد بن مسعود ابن عمرو بن ادريس الزنبري المصري قال: حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى قال: حدثنا علي بن عاصم قال: أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تذهب الدنيا حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون. قال لي أبي: يا بني إن أدركته فلا تقربنه، قال علي بن عاصم: فحدثت بهذا الحديث شعبة فقال: إني قد سمعته من سهيل ولكن لا أحفظ أنه قال: يا بني إن أدركته فلا تقربنه استيقنت أنه قال: يا بني إن أدركته فلا تقربنه، قلت: نعم. (٢١٣ - ظ) وأخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي بدمشق قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا أبو الحسين ابن النقور قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين بن أخي ميمي الدقاق قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا إسحاق بن شاهين قال: حدثنا خالد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عنده، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعين. وأخبرنا أبو سعد بن مشرف قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى ابن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشي قال: حدثنا أبو محمد عبد بن حميد بن نصر قال: أخبرني ابن أبي شيبة قال: وجدت في كتاب أبي محمد بن أبي شيبة عن عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرت عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيّ بن كعب عن النبي ﷺ قال: يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول الذين عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبون به، فيقتتلون عليه حتى يقتل من كل مائة تسعة وتسعون. وقد رواه حفص بن عاصم بن عمر والأعرج عن أبي هريرة وزاد فيه: فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا. أخبرنا به أبو روح الهروي (٢١٤ - و) في كتابه قال: أخبرنا تميم الجرجاني قال: أخبرنا الحاكم البحاثي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن هرون قال أخبرنا أبو حاتم بن حبان قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن موسى قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عقبة بن خالد قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا. وقال ابن حبان: أخبرنا أحمد بن حمدان في عقبه قال: حدثنا الأشج قال: حدثنا عقبة بن خالد قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله إلا أنه قال: يحسر عن جبل من ذهب. وقد رواه الحسين بن حميد عن عبد الله بن سعيد الكندي عن عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن جده حفص بن عمر، وهو جد عبيد الله بن عمر بن حفص بن عمر وليس بجد خبيب، وزاد فيه من ذهب ومن فضة. أخبرنا به أبو اليمن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد الحري قال أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي إجازة قال: أخبرنا أبو سعيد الأحمسي قال: حدثنا الحسين بن حميد قال: حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي قال: حدثنا عقبة بن خالد قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن جده حفص بن عمر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: يوشك الفرات أن يحسر (٢١٤ - ظ) عن كنز من ذهب ومن فضة، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا. ورواه إسحاق مولى المغيرة بن نوفل عن المغيرة بن نوفل عن أبيّ بن كعب وقال فيه: فيقتل تسعة أعشارهم. أنبأنا به أبو روح الهروي قال: أخبرنا تميم الجرجاني قال: أخبرنا الحاكم البحاثي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أبو حاتم بن حبان قال: أخبرنا يحيى بن أحمد بن عمرو بالفسطاط قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن العلاء الزبيدي قال: حدثنا عمرو بن الحارث قال: حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال أخبرني محمد بن مسلم قال: أخبرني إسحاق مولى المغيرة بن نوفل أن المغيرة بن نوفل أخبره عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن تل من ذهب، فيقتتل عليه الناس فيقتل تسعة أعشارهم. وقرأت في كتاب الملاحم والفتن لنعيم بن حماد رواية أبي بكر بن أبي مريم قال: حدثنا نعيم. وأنبأنا عبد العزيز بن هلاله قال: أخبرتنا به عفيفة بنت أحمد بن عبد الله قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية قالت أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا الطبراني قال: أخبرنا المرادي قال حدثنا نعيم قال: حدثنا مروان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن حذيفة أنه قال لعروة بن أبي الجعد البارقي، ونظر الى الفرات، فقال: كيف أنتم حين تخرجون منها لا تذوقون منه قطرة؟ فقال له عروة: تظن ذلك؟ قال: لا بل أستيقنه. أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي قال: أخبرنا أبو اسماعيل داود بن محمد بن أبي منصور بن مساشاذه بأصبهان أن فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية أخبرتهم قراءة عليها وهو حاضر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله (٢١٥ - و) بن ريذه قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا يحيى ابن سعيد العطار وأبو المغيرة عن ابن عياش عن عبد الله بن دينار عن كعب قال: تنزل الترك آمد وتشرب من الدجلة والفرات ويسعون في الجزيرة وأهل الإسلام من الحيرة لا يستطيعون لهم شيئا، فيبعث الله عليهم ثلجا بغير كيل فيه صرّ من ريح شديدة وجليد فإذا هم خامدون، فإذا أقاموا أياما قام أمير أهل الإسلام في الناس فيقول: يا أهل الإسلام ألا قوم يهبون أنفسهم لله، فينظروا ما فعل القوم، فينتدب عشرة فوارس فيجيزون إليهم فإذا هم خامدون، فيرجعون فيقولون إن الله قد أهلكهم وكفاكم، هلكوا من عند آخرهم. قال ابن عياش: وأخبرني عتبة بن تميم عن الوليد بن عامر اليزني عن زيد بن جبير، وفي نسخة يزيد بن جبير، عن كعب قال: ليردن الترك الجزيرة حتى يسقوا خيولهم من الفرات، فيبعث الله عليهم الطاعون فلا يفلت منهم إلا رجل واحد (¬١). وأخبرنا أحمد بن الأزهر بن عبد الوهاب في كتابه قال: أنبأنا أبو بكر محمد ابن عبيد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري فيما أذن لنا في الرواية عنه قال: أخبرنا أبو عمر بن حيّوية قال: أخبرنا أبو الحسين بن المنادي قال: حدثنا أبو موسى محمد بن هارون أن موسى الأنصاري قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحرّاني المعروف الكزبراني قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن-هو الطواييقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه أنه سمع مكحولا يقول: لا تنقضي الدنيا حتى يرد الترك الفرات. وقرأت في كتاب الملاحم والفتن تأليف نعيم بن حماد، رواية أبي بكر بن أبي مريم من نسخة قرئت عليه قال: حدثنا نعيم بن حماد. وأنبأنا عبد العزيز بن هلاله قال: أخبرتنا عفيفة بنت أحمد بن عبد الله قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا الطبراني قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: حدثنا نعيم قال: حدثنا الوليد عن ابن جابر وغيره عن مكحول عن النبي ﷺ: للترك خرجتان إحداهما يخربون أذربيجان والثانية يشرعون منها على ثني الفرات، قال: فيرسل (٢١٥ - ظ) الله على جننهم الموت، يعني دوابهم، فيرجلهم، فيكون فيهم ذبح الله الأعظم، لا ترك بعدها. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد وأبو المغيرة عن ابن عياش قال: وأخبرني رجل من آل حبيب بن مسلمه عن الحكم بن عتيبه قال: يخرجون فلا ينهنههم دون الفرات شيء، أصحاب ملاحمهم وفرسان الناس يومئذ قيس عيلان فتستأصلهم، لا ترك بعدها. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا الوليد عن ابن آدم عن أبي الأعبس عن كعب قال: يشرع الترك على ثني الفرات فكأني بذوات المعصفرات يطفقن على ماء الفرات. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن مسعود قال: كأني بالترك قد أتتكم على براذين مخذمه الآذان حتى يربطوها بشط الفرات (¬١). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا بقية عن أم عبد الله عن أخيها عبد الله بن خالد عن أبيه خالد بن معدان عن معاوية قال: اتركوا الرايضة ما تركوكم فإنهم سيخرجون حتى ينتهوا الى الفرات فيشرب منه أولهم ويجيء آخرهم، فيقولون: قد كان هاهنا ماء (¬٢). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة عمن حدثه عن كعب قال: قال عبد الله بن عمر: ثم يبعث الله بعد قبض عيسى وأرواح المؤمنين بتلك الريح الطيبة نارا تخرج من نواحي الأرض تحشر الناس والدواب والذرّ الى الشام (٢١٦ - و). قال كعب: وتخرج تلك النار من القسطنطينية نار وكبريت يبلغ لهبها ودخانها السماء فتركد عند الدروب بين جيحان وسيحان، ونار أخرى من عدن تبلغ بصرى، تقوم إذا قاموا، وتسير إذا ساروا، وإن الفرات ليجري ماؤه أول النهار، وبالعشي يجري كبريتا ونارا، وذكر تمام الحديث. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا عبد الوارث عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن رجل عن أبي هريرة قال: تخرج نار من قبل المشرق ونار أخرى من قبل المغرب تحشران الناس بين أيديهم القرده، تسيران بالنهار، وتكمنان بالليل حتى تجتمعا بجسر منبج (¬٣). وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا أبو يوسف المقدسي عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر الحمصي عن كعب قال: المهدي يبعث بقتال الروم، يعطى قوة عشرة، يستخرج تابوت السّكينه من غار بأنطاكية فيه التوراة التي أنزل الله على موسى، والانجيل الذي أنزل الله على عيسى، يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم. وقال: حدثنا نعيم قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر الورّاق عمن حدثه عن كعب قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر قد خفي، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية. وقال: حدثنا نعيم قال: حدثنا يحيى بن اليمان عن المنهال بن خليفة عن مطر الوراق قال: المهدي يخرج التوراة غضة-يعني طرية-من أنطاكية (٢١٦ - ظ) (¬١). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا الفراء قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: أخبرنا الحسين بن علي قال: أخبرنا أبو سليمان الحرّاني قال: حدثنا محمد ابن الحسن قال: حدثنا أحمد بن سلم قال: حدثنا عبد الله بن السّري عن أبي عمر البزاز عن مجالد عن الشعبي عن تميم الداري قال: قال النبي ﷺ: ولا تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها-يعني أنطاكية-رجل من عترتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يشبه خلقه خلقي وخلقه خلقي، يملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. أخبرنا أبو محمد صقر بن يحيى بن صقر الحلبي الشافعي قاضي منبج قراءة عليه قال: أنبأنا أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم المعدّل قال: أخبرنا أبو الأسوار عمر بن منخل الدربندي بحلب قال: حدثنا محمد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني من لفظه بأصبهان قال: أخبرنا أحمد بن عبد الغفار، وتميم بن عبد الواحد، وعمر بن أحمد بن عمر الأصبهانيون بها قالوا: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي الدمشقي بدمشق سنة سبع وسبعين قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني عن عبد الله بن الديلمي قال: أتى رجل ابن عباس قال: بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم (٢١٧ - و) أن الله ﷿ خلقه، لم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه؟! قال: نعم، إن الله ﷿ خلق سطيحا الغساني لحما على وضم، والوضم شراح من جريد، وكان يحمل على وضمه، فيؤتى به حيث يشاء، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمه والكفين، وكان يطوى من رجليه الى ترقوته كما يطوى الثوب، ولم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه، فلما أراد الخروج الى مكه، حمل على وضمه فأتي به، فخرج إليه أربعة من قريش عبد شمس وعبد مناف ابنا قصي، والأحوص بن فهر وعقيل بن أبي وقاص، انتموا الى غير نسبهم وقالوا: نحن أناس من جمح أتيناك لنزورك لما بلغنا قدومك، ورأينا أن إتياننا نحوك حق لك واجب علينا، وأهدى إليه عقيل صفيحة هندية وصعدة ردينيّة، فوضعت على باب البيت الحرام لينظروا هل يراها سطيح أم لا، فقال: يا عقيل ناولني يدك، فناوله يده، فقال: يا عقيل والعالم الخفية، والغافر الخطية، والذمة الوفية، والكعبة المبنية انك الجائي بالهندية والصعدة الردينية، فقالوا: صدقت يا سطيح، فقال: والآتي بالفرح وقوس قزح وسائر القرح، والحطيم المنتطح، والنخل والرطب والبلح، إن الغراب من حيث مر (¬١) سيح فأخبر أن القوم ليسوا من جمح وأن نسبهم من قريش ذي السطح، فقالوا: صدقت يا سطيح، نحن أهل البلد الحرام أتيناك (٢١٧ - ظ) لنزورك لما بلغنا من عملك، فأخبرنا عما يكون في زماننا وما يكون بعد، إن يكن عندك علم في ذلك، فقال: صدقتم والآن خذوا مني إلهام الله ﷿، إباي، أنتم يا معشر العرب في زمان الهرم، سواء بصائركم وبصيره العجم، لا عمل عندكم ولا فهم وينشؤ من عقبكم ذو فهم يطلبون أنواع العلم، يكسرون الصنم، يبلغون الردم، يقتلون العجم يطلبون الغنم. قالوا: يا سطيح من يكون أولئك؟ قال لهم: والبيت ذي الأركان، والأمن والسكان، لينشؤنّ من عقبكم ولدان يكسرون الأوثان، وينكرون عبادة الشيطان، ويوحدون الرحمن وينشرون دين الديان، ويستفتون العميان. قالوا: يا سطيح من نشو من يكون أولئك؟ قال: وأشرف الأشراف والمحصي للأشراف، والمزعزع الأحقاف، المضعف الأضعاف لينشون آلاف من عبد شمس ومناف نشو يكون فيهم إختلاف. قالوا: يا سوءتاه يا سطيح، فما تخبر من العلم بأمرهم، وفي أي بلدهم، ومن أي بلد يخرج أولئك؟ فقال: والباقي الأبد، والبالغ الأمد ليخرجن أولئك من ذا البلد نبيّ يهدي الى الرشد، يرفض يغوث والفند، ينزه من عبادة المدد (¬١) يعبد ربا انفرد، ثم يتوفاه الله محمودا، من الأرض مفقودا، وفي السماء مشهودا، ثم يلي أمره الصديق إذا قضى صدق، وفي رد الحقوق لا خرق ولا نزق، ثم يلي أمره الحنيف محرب غطريف (٢١٨ - و) يترك قول العنيف قد صاف المضيف وأحكم التحفيف، ثم يلي أمره دارع لأمره مجرب، فتجتمع له جموع وعصب فيقتلونه نقمة عليه وغضبا، فيؤخذ الشيخ يذبح إربا، فتقوم به رجال خطبا- يعني عثمان-، ثم يلي أمره الناصر يخلط الرأي برأي ماكر، يظهر في الأرض العساكر-يعني معاوية-، ثم يلي بعده ابنه يأخذ جمعه ويقل حمده، ويأخذ المال ويأكل وحده، ويكثر المال من بعده، ثم يلي بعده عدة ملوك، الدم فيهم لا شك مسفوك، ثم يلي من بعده الصعلوك يطأهم كطية (¬١) الدرنوك-يعني أبا العباس-، ثم يلي من بعده عضهور يقصي الخلق ويدني مضرا، يفتتح الأرض افتتاحا منكرا-يعني أبا جعفر-ثم يلي قصير القامه بظهره علامه يموت موتا وسلامه-يعني المهدي-، ثم يلي من بعده قليل ماكر يترك الملك باير، ثم يلي بعده أخوه بسننه سائر، يختص بالأموال والمنابر، ثم يلي من بعده أهوج صاحب دنيا ونعيم مختلج، تبادره معاشر ودوده، ينهضون إليه يخلعونه ويأخذون الملك ويقتلونه، ثم يلي أمره من بعده السابع يترك الملك مخلا ضائع، يثور في ملكه كل مشوّه جائع، عند ذلك يطمع في المال كل غرثان، ويلي أمره الصيبان، يرضي نزارا جمع قحطان، إذا التقيا (¬٢) بدمشق جمعان بين بيسان ولبهان (¬٣)، يصف اليمن يومئذ صنفان، صنف المشورة، وصنف المخذول، لا ترى إلا خباء محلولا أو أسيرا مغلولا بين الفرات والجبول عند (٢١٨ - ظ) ذلك تخرب المنازل، وتسلب الأرامل، وتسقط الحوامل، وتظهر الزلازل، وتطلب الخلافة وائل، فتغضب نزار وتدني العبيد والأشرار، وتقصي النساك والأخيار، وتغلوا الأسعار، في صفر الأصفار تقتل كل جبار، ثم يسيرون الى خنادق وأنهار ذات أسفار (¬٤) وأشجار تصدّ له الأنهار، يهزمهم أول النهار، تظهر الأحبار فلا ينفعهم نوم ولا قرار حتى يدخل مصرا من الأمصار، فيدركه القضاء والأقدار، ثم تجئ الرماه بلف مشاه تقتل الكماة وتأسر الحماة، ومهلك (¬٥) الغواة، هنالك يدرك في أعلى المياه، ثم يبور الدين، وتنقلب الأمور، ويكفر الزبور، وتقطع الجسور، فلا يفلت إلا من كان في جزائر البحور، ثم تثور الجبوب (¬١)، وتظهر الأعاريب ليس فيهم معيب على أهل الفسق والمريب في زمان عصيب، لو كان للقوم جنى وما تغني المنى. قالوا: ثم ماذا يا سطيح؟ قال: ثم يظهر رجل من أهل اليمن أبيض كالّشطن (¬٢) يذهب الله على رأسه الفتن. هكذا وقع في هذه الرواية سقوط ذكر علي ﵇، وقد وقع لنا هذا الخبر من طريق آخر وفيه ذكره. أخبرنا به أبو محمد أحمد بن الازهر بن عبد الوهاب السباك في كتابه الينا من بغداد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي اجازة عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أبو الحسين بن المنادي قال: أخبرت عن سليمان بن شرحبيل الدمشقي عن (٢١٩ - و) اسماعيل بن عياش، وذكر باقي الاسناد والخبر كما سقناه إلاّ أنه قال فيه: لا علم عندكم ولا فهم، ولينشون من عقبكم دهم، وقال: ويستنون بدين الديان يشرفون البنيان، وقال: ثم يلي من بعده الامين الناصر فيخلط الرأي بحزم باهر، ثم يلي من بعده إمرء مناكر يظهر في المدائن العساكر، فقد ذكر في هذه الرواية عليا ثم معاوية. قلت والجبول قرية كبيرة من قرى حلب في طرف نقرة بني أسد والقرب من برية خساف في أرضها يجمد الملح ويجمع، وبينها وبين الفرات سبعة فراسخ. سير الي ابن تيمية خطيب حران كتاب بابا الصابئ الحراني يشتمل على سبع مقالات ذكر فيها ما يكون في الازمان، وقيل انه تكلم بذلك قبل هجرة النبي ﷺ بثلاثمائة سنة وسبعة وستين سنة. قال في المقالة الرابعة: والاسرار الخفية ظهرت لي وانزعجت نفسي، ورعب قلبي أن أتكلم، وتكلمت بغير اختياري لاني أمرت رب الارباب بذلك حتى أعرف وأبين ماذا يكون في الازمان، وذلك أنه تنتبه الحبشة الذين هم أفاضل أهل القبلة، ويخرج ملكهم الذي اسمه حسن بقوة عظيمة، ما لا يحويه عدد من كثرته مع دوابهم وسوادهم، وأعوادهم كالحياة، ودوابهم كالسباع تهج، ويكون خروجهم من قبلة المغرب، ويكون عددهم كعدد الرمل والجراد ويكون أشد شرا من الحياة، والشرايين التي على رؤوسهم من الخوص، وهم فارغون من (٢١٩ - ظ) المال والنفقة، ولا في قلوبهم رحمة لوالد ولا ولد، وتجتمع أجنادهم وجيوشهم كالجراد الذي يطير ويعبر البلاد الخربة، ويصل الى البلاد العامرة، ويملكون بلاد النوبة وبلاد مصر، ويصعدون من هناك الى دمشق ويفسدونها ويخربونها، ويأتي نهر الاردن ويعبر على فلسطين، وينزل على الفرات، وتأمن مدينة الاحبار المسماة ما بوغ-هي حلب (¬١)، وحينئذ يأتي اليك يا حران، وأنت أيضا تكونين في الامن والسلامة، وأهل السماء فيك يسكنون، ويرفع شأن أهل حران الى المنزلة العليا ويحاربون ويقهرون البر والبحر بعقد قوي، ويطرد واحد لمائة وعشرين، ويطرد عشرون لألفين، وكل من لا يقبل منهم ويسمع كلامهم يقتلونه. وذكر في المقالة السادسة وقال: فصل، اذا ما انتهت مملكة الاهواز يكون قتال عظيم، ويسفك في الارض دم عظيم، ويكون في المغرب قتال شديد مدة أيام، ومع هذا فالويل لكم يا مدن بهيات، والويل للقرايا والمدن الصغار من شعب نجسه ينجسون الارض بأعمالهم، وهم الذين لا يعرفون الله ولا يوقرون أهل السماء، سلكوا طريق الشهوات الردية وزاغوا عن الحق، فسخط عليهم أهل السماء، الويل لك يا دمشق البهية يا مدينة حسنة الملك، كيف تخرب أسوارك وتهدم أسواقك الى الارض، والويل (٢٢٠ - و) لك يا بعلبك يا مدينة الشمس، كيف تنتقل قوى الطلسمات التي فيك الى جبل الباجوك-وهو الجبل الشرقي من حران-ويتبدل بخورك وعطرك وقرابينك، وتصيري الى الخراب حتى تسمع أصوات الهدم، فيك وأنت يامابوغ-وهو حلب-مدينة الاحبار يأتي رجل سلطان ويحل بك، ويعلي أسوارك، ويجدد أسواقك، ويجوز المعين الذي فيك، وبعد قليل يؤخذ منك، فالويل لك، وما تلتقين من القتال والحروب، والويل لك يا سميساط. وقال: فصل، وبالحقيقة أقول ان الرها تخرب والماء الذي أخذ منها يرجع الى حران، وتخرب سميساط، والماء الذي لكوزن يأخذونه الى القبلة. وقال في هذه المقالة: وتشال حجارة الرها الى حران، ويبني بها لحران سور وفصيل، وفي الباب الذي بين الشرق والقبلة يبنى بيت للعبادة، وذلك بأمر من قوة سيدنا الاعمى، وهو أمرني أن أعرفكم بهذه الاشياء، وأقول ان ما بوغ- وهي حلب-تستعير من الاحبار وتكون الامن والسلامة على جميع العالم. وقد ذكرنا هذا الفصل فيما تقدم، وأنه انهدم موضع في سور حران في سنة اثنتين وخمسين وستمائة، فاحتيج الى أن نقل اليه من سور الرها حجارة بني بها ما انهدم من سور حران، أخبرني بذلك خطيب حران، ونقلت ما نقلته من هذا الكتاب على ما فيه من اللحن وركة الالفاظ (٢٢٠ - ظ). ***