Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر ما بحلب وأعمالها من المزارات وقبور الأنبياء والاولياء والمواطن الشريفة التي بها مظان اجابة الدعاء

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 419, entry [130]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 419, entry [130]Open original source
باب في ذكر ما بحلب وأعمالها من المزارات وقبور الأنبياء والاولياء والمواطن الشريفة التي بها مظان اجابة الدعاء فأما قلعة حلب ففيها مقاما ابراهيم ﷺ الاعلى والاسفل، وقيل ان ابراهيم ﵇ كان قد وضع أثقاله بتل القلعة، وكان يقيم به ويبث رعاءه الى نهر الفرات والجبل الأسود، ويحبس بعض الرعاء بما معهم عنده، ويأمر بحلب ما معه، واتخاذ الاطعمة وتفرقتها على الضعفاء والمساكين، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في باب تسمية حلب (١٨٣ - ظ). فأما المقام التحتاني فكان موضعه كنيسة للنصارى الى أيام بني مرداس، وقد قال ابن بطلان في بعض رسائله «ان فيها كان المذبح الذي قرب عليه ابراهيم ﵇»، فغيرت بعد ذلك وجعلت مسجدا للمسلمين، وجدد عمارته نور الدين محمود بن زنكي ووقف عليه وقفا حسنا، ورتب فيه مدرسا يدرس الفقه على مذهب أبي حنيفة ﵁. وأما المقام الاعلى ففيه تقام الخطبة بالقلعة ويصلي فيه السلطان الجمعة، وفيه رأس يحيى بن زكريا ﵇ موضوع في جرن من الرخام في خزانة، ووقع الحريق ليلة من الليالي في المقام المذكور فاحترق جميعه في سنة أربع وستمائة، ولم يحترق الجرن المذكور ودفع الله النار عنه. وقرأت في تاريخ محمد بن علي العظيمى، وأنبأنا به شيخنا أبو اليمن الكندي عنه قال: في سنة خمس وثلاثين وأربعمائه ظهر ببعلبك رأس يحيى بن ذكرياء في حجر منقور، فنقل إلى حمص، ثم إلى حلب وهو إلى الآن. (¬١) وأخبرني أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروي ﵀ قال: بقلعة حلب مقام إبراهيم الخليل ﵇، وبه صندوق فيه قطعة من رأس يحيى بن زكريا ﵇، ظهرت سنة خمس وثلاثين وأربعمائة (¬٢). وأما ما هو في نفس المدينة فمنها مسجد الغضائري، ويعرف الآن بمسجد شعيب (¬٣)، وهو أول مسجد اختطه المسلمون بحلب عند فتحها. (١٨٤ - و). أنبأنا شيخنا أبو اليمن الكندي عن محمد بن علي العظيمي قال: لما فتح المسلمون حلب دخلوها من باب أنطاكية، ووقفوا داخل الباب، وحفّوا حولهم بالتراس، فبني في ذلك المكان مسجد وهو المعروف بالغضائري (¬٤). وأخبرني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله أن الغضائري كان يعبد الله بالمسجد المعروف بالغضائري داخل باب أنطاكية، وهو المعروف الآن بمسجد شعيب، لأن نور الدين وقف عليه وقفا، وجعل فيه الشيخ شعيبا يقرئ الناس الفقه. وهذا الغضائري هو أبو الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري أحد الأولياء من أصحاب سري السقطي وحج من حلب ماشيا أربعين حجه، وسنذكر ترجمته في موضعها من كتابنا هذا إن شاء الله. وأما شعيب فهو ابن أبي الحسن بن حسين بن أحمد الأندلسي الفقيه، كان من الفقهاء الزهاد، وكان محمود بن زنكي يعتقد فيه، وكان مقيما بهذا المسجد، فوقف على المسجد وقفا ورتب فيه شعيبا هذا يذكر الدرس على مذهب الشافعي رضى الله عنه، فاليوم يعرف بمسجد شعيب. وسنذكر ترجمته إن شاء الله تعالى. ومنها مسجد غوث داخل باب العراق في المرمى، وفيه قطعة من عمود فيه كتابة في الجمر، يزعمون أن عليا رضوان الله عليه كتبها بسنان رمحه حين ورد الى صفين، ويقولون: إن هذا الحجر نقل من الرّقة إلى حلب. قال لي: (١٨٤ - ظ) علي بن أبي بكر الهروي فيما ذكره من الزيارات بحلب: وبها داخل باب العراق مسجد غوث به حجر عليه كتابه، ذكروا أنها خطّ علي بن أبي طالب ﵇، وله حكاية. (¬١) قلت وأظن أن مسجد غوث هذا منسوب إلى غوث بن سليمان بن زياد قاضي مصر، وكان قدم مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس إلى حلب، وسنذكر ترجمته في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ومنها مشهد النور وهو بالقرب من باب قنسرين في برج من أسوار حلب فيما بين برج الغنم وباب قنسرين قال لي عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة: هذا مشهد النور، إنما سمي بذلك لأنه رؤي النور ينزل عليه مرارا؛ قال: وكان ابن أبي نمير العابد يتعبد فيه، فاتفق أن نزل ملك الروم على حلب محاصرا لها، فجاء الحلبيون إلى ابن أبي نمير العابد فقالوا ادع الله لنا أيها الشيخ، قال: فسجد على ترس كان عنده، ودعا الله تعالى وسأله دفع العدو عن حلب، فرأى ملك الروم في منامه تلك الليلة قائلا يقول له ارحل عن هذه البلدة، وإلا هلكت، أتنزل عليها وفيها الساجد على الترس في ذلك البرج، وأشار إلى البرج الذي فيه مشهد النور، فانتبه ملك الروم، وذكر المنام لأصحابه، وصالح أهل حلب، وقال: لا أرحل حتى تعلموني من كان الساجد على الترس في ذلك البرج، فكشفوا عنه فوجدوه ابن أبي نمير (١٨٥ - و) ورحل ملك الروم عن حلب. وقال لي الوزير الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف القفطي: مشهد النور تعتقد فيه النصيرية اعتقادا عظيما ويحجون إليه. وهذا ابن أبي نمير هو أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن عبد الواحد بن أبي نمير العابد الأسدي، وكان من الأولياء المشهورين بالكرامات، وسنذكره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، وقبره خارج باب قنّسرين يزار، وتنذر له النذور الى يومنا هذا، وهو مدفون في تربة بني أمين الدولة ابن الرعباني، غربي قلعة الشريف والخندق، وقيل إنه ما سئل الله عنده حاجة إلا قضاها. وقال لي أبو بكر أحمد بن عبد الرحيم بن العجمي يقال لقبره سم ساعة، لسرعة الإجابة عنده، يعني إذا دعا الانسان عنده على عدوه. وكان بالقرب منه من جهة الشمال إلى جانب سور باب قنّسرين قبر مشرق ابن عبد الله العابد الحنفي، وكان فقيها حنفيا منقطعا في المسجد الجامع، وكان قبره يزار ويتبرك به، وزرته مرارا مع والدي ﵀، فلما حرر الملك الظاهر خنادق حلب، ووضع التراب على المقابر حوّل قبر مشرق العابد من موضعه، ونقل إلى سفح جبل جوشن، وشاهدته في الموضع الذي نقل إليه، ولوح قبره الاوّل عليه، وسنذكره إن شاء الله في موضعه. وفي المسجد الجامع في الشرقية من القبليّة في العضادة الثانية الملاصقة لصحن الجامع في شمال الشرقية (١٨٥ - ظ) موضع متعبّد مشرق العابد المذكور. وأخبرني القاضي أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب قال: كان الخطيب أبو الفضل عبد الواحد بن هاشم يصلي بجامع حلب في الشرقية، ويتعمد الصلاة في هذا الموضع المذكور، فسألته عن ذلك، فقال: كان أبي هاشم يصلي أبدا هاهنا كثيرا، وأخبرني أن الشيخ مشرق بن عبد الله العابد كان يصلي فيه، وأنه رأى النبي ﷺ في المنام يصلي هاهنا. وخارج المدينة مما يلي القبلة مقام إبراهيم ﷺ في الجبانة، وفي محراب المسجد حجر قيل أنه يجلس عليه، وفي الرواق القبلي الذي يلي الصحن صخرة نابته فيها نقرة قيل إنه كان يحلب فيها غنمه (¬١)، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدّم، وفي المشهد المذكور في جهة الشمال فيها قبر الإمام علاء الدين أبي بكر الكاساني الحنفي أميركا سان، وقبر امرأته فاطمة بنت شيخه علاء الدين السّمرقندي، وكان من العلماء الصالحين، وسنذكرها في هذا الكتاب إن شاء الله. وقبلي هذا المشهد مقبرة فيها جماعة من العلماء الصالحين الأخيار منهم أحمد الأصولي صاحب برهان الدين البلخي، وسيأتي ذكره إن شاء الله. وقبلي هذه المقبرة قبر أبي الحسين الزاهد المقدسي، ينذر له النذور، والدعاء عنده مستجاب وله كرامات مشهورة، وكان الفرنج يعظمونه، وقيل إنه رؤي وهو راكب الأسد (١٨٦ - و) وإلى جانبه قبر صاحب له من الأولياء أيضا يقال له زيد العابد. ومن شمالي المشهد التربة المعروفة بسلفي من بني العديم فيها جد أبي أبو غانم وعمي أبو غانم وكانا من العباد الأولياء، وفيها قبر الحافظ أبي بكر الجياني، وسيأتي ذكر هؤلاء في هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى. وفي جهة الشمال من هذه الجبانة مشهد للخضر ﵇ قيل إنّه رؤي فيه، وهو قديم وعليه وقف. ومن شرقي المدينة بينها وبين النيرب مشهد قرنبيا (¬١) على جبل صغير قيل إنه رؤي النبي ﷺ يصلي فيه، فعمره قسيم الدولة آق سنقر، ووقف عليه وقفا. وخارج باب الأربعين قبر بلال بن رباح مؤذن النبي ﷺ ولا يعرف موضع قبره بل نقل إنه مات بحلب ودفن بها خارج باب الأربعين، وسنذكر ذلك في موضعه، ونذكر إختلاف الناس فيه إن شاء الله، وقد شوهد النور مرارا ينزل على الجبانة التي خارج باب الأربعين بالجبل. وفي هذا الجبانة جماعة من الأولياء والصالحين منهم الحافظ أبو الحسن علي ابن سليمان المرادي أحد الأولياء المكاشفين، والاستاذ عبد الله بن علوان والد شيخنا الحافظ أبي محمد عبد الرحمن، وشيخنا المذكور، وفيها في تربة واحدة قبور جماعة من الأولياء منهم الشيخ أبو الحسن علي بن يوسف الفاسي، والشريف الزمن، والشيخ عبد الحق المغربي، وشيخ الشيوخ بالموصل (١٨٦ - ظ) وسيأتي ذكرهم في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وفي جبانة باب النصر مشهد يعرف بمشهد الدعاء، يقال إن الدعاء به مستجاب. وبباب الجنان ملاصق الباب من ظاهره مشهد قديم يعرف بمشهد علي بن أبي طالب ﵁، قيل رؤي في المنام؛ أخبرني بذلك الشيخ علي بن أبي بكر الهروي (¬١). وبجبل جوشن مشهد الدكّة (¬٢)، ومشهد الحسين ﵁، وقد ذكرناهما عند ذكر جبل جوشن. وفي قبلي جبل جوشن في طرف الياروقيه مشهد الأنصاري، قال لي أبو الحسن بن الهروي به قبر عبد الله الأنصاري، كما ذكروا (¬٣). وأخبرني والدي ﵀ قال: رأت امرأة من نساء أمراء الياروقية في المنام قائلا يقول: هاهنا قبر الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ، قالوا: فنبشوا، فوجدوا قبرا، فبنوا عليه هذا المشهد، وجعلوا عليه ضريحا. وفي قرية يقال لها نوايل من شرقي مدينة حلب على رأس جبلها مشهد يقال هو مقام إبراهيم ﷺ. وبأرض آرل، وهي قرية من جبل سمعان، على رأس الجبل من جهة الشرق، مشهد مشرف على بلد الأرتيق جميعه، يقال له مشهد الرجم، يزار ويتبرك به، وفيه سرداب، قيل إن نبيا من الأنبياء رجمه قومه، وإنه في ذلك السرداب؛ سمعت والدي ﵀ يذكر لي ذلك. وبروحين، قرية من جبل سمعان، مشهد حسن، وفي جانب المسجد منه ثلاثة قبور، قيل إن الأوسط منها قبر قس بن ساعدة الإيادي (١٨٧ - و) والقبران الآخران قبرا سمعان وشمعون من الحواريين، وقد ذكرنا قصة قس، ومقامه بين القبرين، والشعر الذي أنشده، فلا حاجة إلى إعادته هاهنا، وسيأتي في ترجمة قس من شرح ذلك ما فيه مقنع إن شاء الله تعالى. وبجبل برصايا قبر شيخ برصيصا، ومقام داود ﵇، وقد ذكرناه، وقال لي الشيخ علي بن الهروي: جبل برصايا به مقام برصيصا العابد وقبر شيخ برصيصا، ومقام داود ﵇. وقال: مشحلا قرية من بلد عزاز بها قبر أخي داود النبي ﵇ (¬١). قلت وهذه مشحلا قرية من قبلي عزاز وغربها، وبها نهر جار وبساتين، وقد خرج منها بعض أهل الحديث. وبقورس قبر أوريا بن حنان، في قبة من قبلي المدينة، وقصته مع داود ﵇ معروفة، تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى. وبمنبج مشهد من شرقي المدينة زعموا أن به قبر خالد بن سنان العبسي، وهو النبي الذي ضيعه قومه، وسنذكر قصته إن شاء الله. أخبرني علي بن أبي بكر الهروي قال: وبها يعني منبج مشهد النور، يزعمون أن به بعض الأنبياء، ويقولون إنه خالد بن سنان العبسي الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «ذلك نبي أضاعه قومه». قال: وبها مسجد المستجاب، وبها قبور جماعة من الصالحين. وفيها مشهد من غربي المدينة وشماليها يقال له المستجاب، يتبرك به، ويقال إن الدعاء به مستجاب (¬١). وبجبل باب بزاعا من غربي الباب، ويقال للجبل تيمر، مشهد مطل على الباب يزورونه ويتبركون به، ويقولون بأنه في كل سنة في خميس نيسان يجتمع إليه من هذه الدويبات الحمر الحمر التي تشبه الدراريج، ويوجد على المقابر شيء كثير حتى يعم أكثر الأرض التي حول المشهد، ثم (١٨٧ - ظ) تذهب من حوله، ولا يبقى إلاّ اليسير. وبجبل الطور إلى جانب قنّسرين مشهد قيل إنه مقام صالح النبي ﵇ وقد تقدم ذكره. وقال لي الشيخ علي بن أبي بكر الهروي مدينة قنّسرين بجبلها مشهد يقال إنه مقام صالح النبي ﷺ، ويقال إن الناقه منه خرجت لصالح، وبه آثار أقدام البعير. وقال: والصحيح أن صالحا كان بأرض اليمن، وقبره في شبوه باليمن، هذا ما ذكره ابن الهروي، والصحيح أن موضع الناقة بالحجر من مدائن ثمود، والذي يغلب على ظني أن هذا المشهد من بناء صالح بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان إليه ولاية الشام، وله آثار بحلب وقنّسرين، فنسب المشهد إلى صالح ﵇. وبمعرّة النعمان فيما زعموا قبر يوشع بن نون ﵇، في مشهد هناك جدد عمارته الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب ﵀، وهو يزار ويتبرك به. وقيل إن بها قبر محمد بن عبد الله بن عمّار بن ياسر، يزار أيضا. وبكفر طاب قرية يقال لها شحشبو قيل بها قبر الإسكندر، وقيل إنه مات بها ونزع ما في جوفه ودفن بهذا المكان، وصبرّ جسده وحمل إلى أمه؛ وقد ذكر بعض ارباب التواريخ أنه مات بحمص، فلا استبعد ذلك فإن كفر طاب كانت من أعمال حمص، والله أعلم. قال لي علي بن أبي بكر الهروي: شحشبو قرية من أعمال فاميه، بها قبر الإسكندر، ويقال إن أمعاءه هناك وجثته بمنارة الاسكندرية، وقيل إنه مات ببابل. (¬١) وبدير سمعان من قرى معرّة النعمان، ويقال أيضا دير النقيره لأن إلى جانبها قرية يقال لها النقيرة قبر عمر بن عبد العزيز ﵁ في حائر صغير، (١٨٨ - و) وإلى جانبه من خلف ظهره قبر الشيخ أبي زكرى يحيى بن المنصور، وكان أحد أولياء الله تعالى، وله كرامات ظاهرة، وكان قد أقام في المسجد الذي بهذه القرية يعبد الله تعالى حتى أدركه أجله، فدفن في الحائر إلى جانب عمر رضى الله عنهما، وسنذكره إن شاء الله تعالى في كتابنا هذا. وبأنطاكية قبر حبيب النجار مؤمن آل ياسين، وزرت قبره بها. وبها قبر عون بن أورميا النبي، وقبر عوذ بن سام بن نوح النبي ﵉، وقد ذكرناهما في باب قبل هذا. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي بحبرى (¬٢) في مشهد الخليل ﵇ قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي قال: أنبأنا أبو سعد عمار بن طاهر بن عمار بن إسماعيل الهمذاني قال: أخبرنا أبو القاسم مكي بن عبد السلام بن الحسن بن القاسم بن محمد الرميلي المقدسي قال: أخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن الخضر بن سليمان بن سعيد السلمي الدمشقي إجازة، شافهني بها قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ الرازي قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي قال: حدثنا محمد بن الخضر عن هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن سعيد -يعني-بن عبد العزيز عن مكحول عن كعب قال: بطرسوس من قبور الأنبياء عشرة، وبالمصّيصة خمسة، وبسواحل الشام من قبور الأنبياء ألف قبر، وبأنطاكية قبر حبيب النجار، وذكر تمام الحديث. (¬١) وقد ذكرنا (٨٨ - ظ) فيما تقدم في فضل أنطاكية حديثا مسندا مرفوعا إلى النبي ﷺ قال: «إن فيها التوراة، وعصا موسى، ورضراض الألواح، ومائدة سليمان بن داود في غار من غيرانها»؛ وفي حديث آخر عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «وفيها جبل، وفي ذلك الجبل غار، وفي ذلك الغار عصا موسى ﷺ وشيء من ألواحه، ومائدة سليمان، ومحبرة إدريس، ومنطقة شعيب، وبردا نوح. وقد ذكرنا فيما نقلناه عن الحسن بن أحمد المهلبي في وصفها، وبها كنيسة القسيّان وهي كنيسة جليلة، ويقال إن بها كفّ يحيى بن زكرياء ﵇. وقرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي قاضي المعرة قال: قبر أبي معاوية الأسود بطرسوس، بباب الجهاد في الطريق الآخذ الى الميدان يمنة السائر، بإزاء قبة ابن الأغلب، ما فارقه الزوار مدّة عمارة طرسوس تبركا به وتيمنا بالدعاء بحضرته؛ وقال أبو عمرو سمعت عدة من شيوخ طرسوس يقولون ما صدق أحد نيته في حاجة لله ﷿ فيها رضا، فتوسل ودعا عند قبر أبي معاوية إلاّ أجابه الله ﷿. وبعرب سوس، وقيل إنها آخر حدود الشام في جبل بانجلوس من غربي عرب سوس، الكهف الذي كان فيه أصحاب الكهف، ولبثوا فيه ثلاثمائة سنين، وزرت المكان عند دخولي الى بلاد الروم، وهو مكان حسن كثير الزوّار، وهو كما وصفه الله (١٨٩ - و) تعالى في كتابه. «وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال» (¬١). والكهف يدخل إليه الإنسان حبوا لا يمكن الماشي أن يمشي فيه قائما لقصر سقفه، وبني عليه مشهد عظيم بالحجر، وجعل له سور، ووقف عليه وقف للزوار، وقد ذكرنا عرب سوس فيما تقدم. قال لي علي بن أبي بكر الهروي مدينة الرصافة بها قبور جماعة من الصحابة والتابعين لا أعرف أسمائهم. وقال: مدينة بالس بها مشهد علي بن أبي طالب ﵇، وبها مشهد الطرح، وبها مشهد الحجر، يقال إن رأس الحسين ﵇ وضع عليه عند ما عبروا بالسبي والله أعلم. (¬٢) ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
872241
Book record
shamela-10798
Source record
964397
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain