page 413, entry [129]Open original source
باب في ذكر ما ورد من الكتابة القديمة على الاحجار بحلب وعملها وما أشبه ذلك قد ذكرنا في أول كتابنا هذا ما حكاه أبو أسامة الخطيب بحلب أن (١٨٠ - ظ) أباه حدثه أنه حضر مع أبي الصقر القبيصي ومعهما رجل يقرأ باليونانية فنسخوا كتابة كانت على القنطرة التي على باب أنطاكية قال: ونسختها: بنيت هذه المدينة بناها صاحب الموصل والطالع العقرب والمشتري فيه، وعطارد يليه ولله الحمد كثيرا. وذكرنا أن صاحب الموصل هو تلوكوس. وقرأت بخط ابراهيم بن أحمد بن اسحاق بن ابراهيم بن عطاء الله مما سمعه على أبي العباس الكندي قريء على أبي العباس أحمد بن ابراهيم الكندي قال: حدثني أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان في رجب من سنة تسع عشرة وثلاثمائة قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن أبي سعد الوراق قال: حدثني علي بن الحسين بن هرون قال: حدثني أحمد بن عباد قال: حدثنا عبد الملك بن قريب قال: وجد حجر بقنسرين مزبور مكتوب فيه بالعبرانية: اذا كان الامير وصاحباه … وقاضي الارض يدهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل … لقاضي الارض من قاضي السماء وقرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قاضي معرة النعمان في كتاب سير الثغور من تأليفه في ذكر مدينة طرسوس قال: وبباب قلمية يعني باب طرسوس حجر بحضرة دار مزاحم مدور لاصق بالحائط مكتوب عليه باليونانية سطور قرأها أحمد بن طغان السندي البيطار فذكر (١٨١ - و) أن المكتوب عليه: الحمد لله الوارث للخلق بعد فناء الدنيا كما غرقني، فاني ابن عم ذي القرنين عشت أربعمائة سنة وكسرا، ودرت الشرق والغرب أطلب دواء للموت من أراد أن يدخل الجنة فليصل في هذا الدير عند العمود ركعتين، ومن أراد صنعة العمد وآلتها، فعليه بالقنطرة السابعة من جسر أذنه. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مسلم بن سلمان الاربلي قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن محمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن سعيد بن السماك قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي قال حدثني أبو عمرو عثمان بن سعيد بن يزيد الانطاكي قال: حدثنا علي ابن الهيثم المصيصي قال: حدثنا تمام بن كثير أبو قدامة الساحلي قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال: حدثنا الوليد القاص قال: أتيت أنطاكية فاذا أسود قد نبش قبرا فأصاب فيه صفيحة نحاس فيها مكتوب بالعبرانية، فأتوا بها الى امام أنطاكية، فبعث الى رجل من اليهود فقرأه، فاذا فيه أنا عون بن أرميا النبي، بعثني ربي الى أنطاكية أدعوهم الى الايمان بالله، فأدركني فيها أجلي، وسينبشني أسود في زمان أمه أحمد ﷺ. (١٨١ - ظ). ووقع إلي ببغداد كتاب من تأليف أحمد بن محمد بن إسحاق الزيات الهمذاني الفقيه، فنقلت منه: حدثنا أبو عمرو عبد العزيز بن محمد بن الفضل قال: حدثني الفضل بن شحرف قال: حدثنا عبد الله بن جبير قال: حدثني موسى بن طريف عن أبي يحيى عن إسماعيل بن عياش قال: كنت جالسا إلى عامل أنطاكية إذ ورد عليه كتاب من أبي جعفر بنبش القبور فنبشوا في هذا الجبل قبرا فإذا فيه رجل أضلاعه تتثنى، وعند رأسه لوح مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله، أنا عوذ بن سام بن نوح بعثت إلى أهل أنطاكية فكذبوني وقتلوني، وينبشني رجل أسود أفرع أصلع، فنظروا فإذا الذي نبشه أسود، وكانت عليه عمامه فكشفوها، فإذا هو أصلع، ونزعوا خفه فإذا هو أفرع، فقال: اتركوه كما كان. أخبرنا سليمان بن محمد بن الفضل الموصلي في كتابه قال أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا سعيد بن كثيّر قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد عن أبان بن أبي عياش عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: إنه وجد تحت الجدار الذي قال الله ﷿ في كتابه: «وكان تحته كنز لهما» (¬١). أنه كان لوح من ذهب، والذهب لا يصدأ ولا يتغير، فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، محمد رسول الله. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرتنا الكاتبه شهدة بنت الآبري قالت: أخبرنا أبو عبد الله النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن عبيد الله الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمرو بن الجراح قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله «وكان تحته كنز لهما» (¬٢) قال: صحف علم؛ وقال: حدثنا إسحاق بن سنين قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا قتيبه بن بسام عن إسماعيل عن ليث عن مجاهد قال: كان الكنز لوحا من ذهب في أحد جانبيه، لا إله إلا الله الواحد «الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد» (¬٣)، وكان في الجانب الآخر عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك، وعجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها، ثم هو يطمئن إليها، عجبا لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل. قلت: وكان الكنز المذكور بأنطاكية فيما روي عن ابن عباس رضى الله عنه، وقد ذكرنا ذلك في فضل أنطاكية. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو بكر الطريثيثي، ح. وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان الزركشي البغدادي قال أخبرنا أبو الفتح بن البطي قال: أخبرنا أبو فضل بن خيرون قال: أبو إسحاق وأخبرنا أبو المظفر الكاغدي قال: أخبرنا أبو بكر الطريثيثي قالا: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثتنا هنّادة بنت مالك الشيباني ذكرت عن صاحبها حماد بن الوليد الثقفي أنه سمع جعفر بن محمد وهو (١٨٢ - و) يقول حين سئل عن كنز الغلامين اليتيمين وصلاح أبيهما فقال جعفر: إنه كان أبوهما صالحا دونه سبعة آباء، فحفظ الغلامان بصلاح أبيهما الأكبر، وإنما كان الكنز علم سطرين ونصف ولم يتم الثالث، فيه مكتوب: يا عجبا من الموقن بالموت كيف يفرح، ويا عجبا من الموقن بالرزق كيف يتعب، ويا عجبا من الموقن بالحساب كيف يغفل. وهذا الكنز كان بأنطاكية، جاء في التفسير عن ابن عباس وغيره ذلك. وفي جبل بني عليم من أعمال حلب قرية يقال لها: نحله، وقريب منها مقبرة عليها كتابة بالرومية، ويشاهد الناظر على المقبرة في بعض الليالي نورا ساطعا حتى إذا قصده اختفى عنه النور، فلا يرى شيئا، وهذا أمر شائع ذائع مستفيض، أخبرني جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب أنهم شاهدوه. وقال لي صديقنا بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب ﵀: أمر الأمير سيف الدين علي بن قلج وكان من أكابر الأمراء بحلب، وقد اجتمعت أنا به ولم أسأله عن ذلك، بأن تنقل تلك الكتابة الرومية، فنقلت، ودفعها إلى بعض علماء الروم، فترجمها، فكان معناها هذا النور هبة من الله العظيم لنا، أو ذكر كلاما نحو هذا، وفيه زيادة عليه. وحضرت بقلعة الراوندان عند الملك الصالح أحمد بن الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب (١٨٢ - ظ) فحكى أن عنده ببلد الراوندان قرية، وأشار بيده نحو الغرب، وقال: هي في ذلك المكان، وإنه يشاهد فيها نور ساطع إما في ليلة الجمعة أو في ليلة أخرى سواها ينظر إليه من كان خارجا عن تلك القرية، حتى إذا قصدها ووصل إليها غاب عنه فلم ير شيئا .. قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور قال: وفي البرج المنسوب إلى الهري، فذكر أشياء ثم قال: وعلى أسكفتي الباب العلياتين حجر قد طبّق المصراعين، فيه قبر دقيانوس ملك أصحاب الكهف، وذكر لي جماعة ثقات بطرسوس أن يازمار الخادم في ولايته كشف عنه بمقدار ما يمكن الوصول إليه، فوجد ميتا مسّجى بأكفانه مصبرا، معه سيف إلى جانبه، فأمر بالسيف فأخذ فوزن، فوجدوه أحد عشر أوّقية بالطرسوسي التي وزن كل أوقية منها اثنان وثلاثون درهما، وردّ ما كان كشف منه إلى حاله. قلت والعجب أن عبد الله المأمون دفن في بطانة محراب جامع طرسوس بسلاحه، ولما ملك الدمستق (¬١) طرسوس، سقط محراب الجامع، وسقط المأمون بسلاحه، فأخذ الدمستق سيفه، وردّ الباقي إلى حاله، ورد إلى موضعه. وشاهدت في المدرسة الحنفية المعروفة بالحلاوية بحلب مذبحا من الرخام الملكي الشفاف الذي يقرب النصارى عليه القربان (١٨٣ - و) وهو من أحسن الرخام صورة إذا وضع تحته ضوء من وجهه، فسألت الشريف تاج الدين أبا المعالي الفضل ولد شيخنا افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي عنه، وكان نشأ بهذه المدرسة، وولي تدريسها بعد أبيه فقال لي: إن نور الدين محمود بن زنكي أحضره من أفامية، ووضعه في هذه المدرسة، وعليه كتابة باليونانية، فسألته عنها فذكر لي أنه حضر من ترجمها، وفيها مكتوب عمل هذا للملك دقلطيانوس والنسر الطائر في أربعة عشر درجة من برج العقرب، قال: فيكون مقدار ذلك ثلاثة آلاف سنة. قلت وهذا دقلطيانوس هو آخر ملوك رومية، قيل انه ملك عشرين سنة والله أعلم. وسمعت والدي ﵀ يقول لي: ان نور الدين محمود بن زنكي ﵀ كان يحشو للفقهاء القطائف، ويملأ بها هذا الجرن الرخام، ويجتمعون عليه ويأكلونها. ***