Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب ما جاء في صحة تربة حلب وهوائها واعتدال مزاجها وخفة مائها

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 410, entry [128]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 410, entry [128]Open original source
باب ما جاء في صحة تربة حلب وهوائها واعتدال مزاجها وخفة مائها أعلم أن هواء حلب الغربي ينعش الانفس ويحييها، ويربي الاجسام ويغذيها، ويؤثر في الأجساد كتأثيره في الزروع بعد الفساد، فإن الزرع بها قد يذبل ويبور فيخضر عند ما تهب عليه الدبور، ومياها بالرقة والخفة موصوفة، وتربتها بقلة العفونات مشهورة معروفة، وهذه الاسباب موجبة للصحة والاعتدال مؤثرة في دفع الاسقام والاعلال، وما أحسن ما وصفها عبد الملك بن صالح وجمع في أوجز كلام ما فيها وفي بلادها من المدائح، وقد قبل له يوما: يا أبا عبد الرحمن ما أحسن بلادكم! فقال: وكيف لا تكون كذلك، وهي تربة حمراء، وسنبلة صفراء، وشجرة خضراء، فيافي فيحّ وجبال وضحّ. وسمعت الحكيم الصفي سليمان بن يعقوب بن سعيد البغدادي بقيصرية من بلد الروم يقول لي: ذكر أرسطاطاليس في كتاب الكيان أنه لما أتى مع الاسكندر لقصد دارا الملك ومقابلته، وصل معه الى حلب وكانت تسمى باليونانية بيرواء (¬١) فتحقق حال تربتها وصحة هوائها، فاستأذن الاسكندر في المقام بها وقال: إن بي بهاء (١٧٩ - و) مرضا باطنا، وهواء هذه البلدة موافق لشفائي، فأقام بها، فزال ما كان به من المرض. وقد اتبعه الاسكندر بعد ذلك فيما اعتمده من فعاله، وسلك طريقه الذي سلكه ونسج على منواله، فان الشيخ أبا منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الفقيه الدمشقي أخبرنا بها قال أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي وأبو محمد عبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل قالا: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد بن عوف قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن منير قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خريم قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا غالب بن غزوان الثقفي قال: حدثنا صدقة بن يزيد الخراساني عمن حدثه قال: لما أتى ذو القرنين العراق استنكر قلبه فبعث الى تراب الشام فأتي به، فجلس عليه، فرجع اليه ما كان يعرف من نفسه (¬١). ولا أشك أن التراب الذي أحضر اليه من تراب حلب، أو بعض عملها لما ذكرناه من فعل أرسطو، ولما بيناه في الباب المتقدم من أن الاقليم الرابع واسطة الاقاليم وأطيبها ماء وأعدلها هواء وأحسنها أهلا، وأصحها طباعا، وليس في بلاد الشام من الاقليم الرابع غير حلب وأعمالها. وقرأت بخط الحافظ أبي نصر بن فتوح الحميدي قال: ووقع طاعون ووباء بالشام فأراد الوليد أن يخرج الى حلب فيقيم بها، فقال له رجل يا أمير المؤمنين إن الله ﷿ يقول: «قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا» (¬٢) فقال له الوليد: فذلك القليل أريد. قلت وقد كان جماعة من بني أمية اختاروا المقام بناحية حلب، وأثروها على دمشق مع طيب دمشق وحسنها، وكونها وطنهم، ولا يرغب الانسان عن وطنه إلاّ بما هو أفضل منه، فمنهم هشام بن عبد الملك انتقل الى الرصافة، وسكنها واتخذها منزلا لصحة تربتها، واختار المقام بها على دمشق، ومنهم عمر بن عبد العزيز ﵀ أقام بخناصرة واتخذها له منزلا، ومنهم مسلمة بن عبد الملك سكن بالناعورة، وابتنى بها قصرا وبناه بالحجر الصلد الاسود، وبقي ولده به بعده، وكان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس قدولي الشام جميعه، فاختار حلب لمقامه، وابتنى له بظاهرها قصر بطياس وهو من غربي النيرب وشماليه، وولد له به عامة أولاده، كل هذا لما اختصت به هذه البلاد من الصحة والاعتدال، وكذلك الحصانة. فانني قرأت في كتاب نسب بني العباس تأليف أبي موسى هرون بن محمد بن اسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: أن ابراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس لما مات وكان أولاده (١٨٠ - و) بفلسطين قال: فأمر الرشيد عبد الملك بن صالح بحمل ولد ابراهيم جميعا من فلسطين الى حلب من مال أمير المؤمنين لاجتماع ولد صالح بن علي بها ولأنها حصينة منيعة، وأن يجري عليهم من الأرزاق ما أمر به لهم، فحملهم عبد الملك بن صالح جميعا من فلسطين الى حلب، فلم يزالوا بها الى أن توفي الرشيد، ثم افترقوا. وأما غير هؤلاء من الملوك العظام أرباب الممالك الواسعة والبلاد الشاسعة الذين تركوا سائر بلادهم، واختاروا المقام بحلب قرارا، وجعلوها مسكنا لهم ودارا، فأكثر من أن يحصون، وهذا هرقل على سعة مملكته واستيلائه على بلاد الروم وبلاد الشام جميعها اختار المقام بأنطاكية، وكان كما ذكرنا عنه أنه كلما حج بيت المقدس، خلف سورية وهي شام حلب وقنسرين وعملهما وطعن في أرض الروم التفت اليها فقال: عليك السلام يا سورية تسليم مودع ولم يقض منك وطره، وهو عائد، ولما فتحت قنسرين، وسار نحو القسطنطينية التفت وقال: عليك السلام يا سورية سلام لا اجتماع بعده.
Parsing and provenance details
Local passage ID
872239
Book record
shamela-10798
Source record
964395
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
باب ما جاء في صحة تربة حلب وهوائها واعتدال مزاجها وخفة مائها — shamela-10798 · Hadith Research Library