page 2429, entry [3912]Open original source
٣٠٩٨ - [عزّ الدين بن عبد السلام] (١) الشيخ الفقيه الإمام العلامة المفتي المدرس القاضي الخطيب سلطان العلماء، وفحل النجباء، المقدم في عصره على سائر الأقران، بحر العلوم والمعارف، والمعظم في البلدان، ذو التحقيق والإتقان، شيخ الإسلام عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي. قال أهل الطبقات: سمع من عبد اللطيف بن أبي سعد، والقاسم بن عساكر، وجماعة. وتفقه على الفقيه الإمام العلامة فخر الدين بن عساكر، وبرع في الفقه والأصول والعربية، واختلاف المذاهب والعلماء، وأقوال الناس ومآخذهم حتى قيل: بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، ورحل إليه الطلبة من سائر البلاد. وممن أخذ عنه الإمام شرف الدين الدمياطي، والقاضي الإمام المفيد تقي الدين ابن دقيق العيد وغيرهما.قال الشيخ اليافعي: (وكان عزّ الدين المذكور ﵁ يصدع بالحق ويعمل به، متشددا في الدين، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يخاف سطوة ملك ولا سلطان، بل يعمل بما أمر الله ورسوله وما يقتضيه الشرع المطهر، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وأنكر ﵁ صلاة الرغائب، والنصف من شعبان. قال: ووقع بينه وبين شيخ دار الحديث الإمام أبي عمرو بن الصلاح ﵀ في ذلك منازعات ومحاربات شديدات، وصنف كل واحد منهما في الرد على الآخر، واستصوب المحققون مذهب الإمام ابن عبد السلام في ذلك، وشهدوا له بالبروز بالحق، وكان ظهور صوابه في ذلك جديرا بما أنشده في «عقيدته» في الاستشهاد على ظهور الحق: [من البسيط] لقد ظهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا ومن مصنفاته: «التفسير الكبير»، وكتاب «القواعد الكبرى»، و «مختصر النهاية»، و «العقيدة»، وغير ذلك. ولما سلّم الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل صفد-قلعة في بلاد الشام-ساء ذلك المسلمين، ونال منه الشيخ الإمام عزّ الدين على المنبر، ولم يدع له في الخطبة، وكان خطيبا بدمشق، فغضب الملك المذكور، وعزله وسجنه، ثم أطلقه، فتوجه إلى الديار المصرية هو والإمام ابن الحاجب بعد أن كان معه في الحبس، فتلقاه الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وأكرمه، وفوض إليه قضاء مصر وخطابة الجامع، فقام بذلك أتم قيام، وتمكن من الأمر بالمعروف. وتوفي ﵀ بمصر سنة ستين وست مائة، وشيعه الملك الظاهر، وكان قد ولي قضاء القضاة، وعزل نفسه ﵁ وعمره اثنتان وثمانون سنة) (١).