page 796, entry [1132]Open original source
٨٧٢ - [مروان بن أبي حفصة] (١) مروان بن أبي حفصة، الشاعر المشهور، من أهل اليمامة. قدم بغداد، ومدح المهدي، وهارون الرشيد، وهو من الشعراء المجيدين، والفحول المتقدمين. حكي أنه لما أنشد المهدي قصيدته التي يقول فيها: [من الطويل] إليك قسمنا النصف من صلواتنا ... مسيرة شهر بعد شهر نواصلهفلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا ... إليك ولكن أهنأ العيش عاجله فقال له المهدي: كم قصيدتك هذه من بيت؟ قال: سبعون بيتا، قال: فلك سبعون ألف درهم، لا تتم إنشادك حتى تحضر، فأنشد القصيدة، وقبض المال وانصرف. قال ابن المعتز: وأجود ما قاله مروان قصيدته الغراء اللامية التي يمدح بها معن بن زائدة الشيباني، يقال: أعطاه عليها مالا كثيرا لا يقدر قدره، وقصيدته اللامية المذكورة نحو ستين بيتا، ومنها: قوله: [من الطويل] بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لهم في بطن خفّان أشبل هم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السّماكين منزل بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أول هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا وله في مدائح معن ومراثيه كل معنى بديع، وقد ذكرنا بعض ذلك في ترجمة معن في سنة إحدى وخمسين ومائة (١). ويحكى: أن ولدا لمروان بن أبي حفصة دخل على شراحيل بن معن بن زائدة فأنشده: [من البسيط] أيا شراحيل بن معن بن زائدة ... يا أكرم الناس من عجم ومن عرب أعطى أبوك أبي مالا فعاش به ... فأعطني مثل ما أعطى أبوك أبي ما حل أرضا أبي ثاو أبوك بها ... إلا وأعطاه قنطارا من الذهب قال الشيخ اليافعي: (هكذا صواب هذا البيت وإن كان بعض ألفاظه يخل بوزنه في الأصل المنقول منه) اه (٢) فأعطاه شراحيل قنطارا من الذهب. ومما يقرب من ذلك ما روي: أن عمر بن الخطاب ﵁ لما حبس الحطيئة؛ لبذاءة لسانه على الناس .. كتب إليه الحطيئة: [من البسيط] ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فارحم هداك مليك الناس يا عمرأنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقت إليك مقاليد النهى البشر ما آثروك بها إذ قدموك لها ... لكن لأنفسهم قد كانت الأثر فأطلقه، وشرط عليه أن يكف لسانه عن الناس، فقال: قد منعتني الكسب يا أمير المؤمنين، فاكتب لي كتابا إلى علقمة بن علاثة لأقصده به، فامتنع عمر من ذلك، فقيل له: ما عليك من ذلك يا أمير المؤمنين، فعلقمة ليس هو من عمالك، وقد تشفع بك إليه، فكتب له عمر إلى علقمة بما أراد، فمضى الحطيئة بالكتاب، فصادف علقمة قد مات والناس منصرفون عن قبره، وابنه حاضر فوقف عليه ثم أنشد: [من الطويل] لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل فإن تحي لا أملل حياتي وإن تمت ... فما في حياتي بعد موتك طائل وما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلا ليال قلائل فقال ابنه: كم ظننت أن علقمة كان يعطيك لو وجدته حيا؟ قال: مائة ناقة يتبعها مائة من أولادها، فأعطاه ابنه إياها، والبيتان الآخران يوجدان في «ديوان النابغة الذبياني» (١) في قصيدة له يمدح بها النعمان بن المنذر الغساني. قال (٢): ولم ينل أحد من الشعراء الماضين ما ناله مروان بشعره، فمما ناله ضربة واحدة ثلاث مائة ألف درهم من بعض الخلفاء بسبب بيت واحد. وقد قدمنا في ترجمة معن أن مروان المذكور لم ينتفع بشعره بعد قوله في ترثية معن من قصيدة: [من الوافر] وقلنا أين نرحل بعد معن ... وقد ذهب النوال فلا نوالا فكان كلما مدح أحدا .. قال له: ألست القائل: وقلنا أين نرحل بعد معن ... ................. البيت اذهب فلا لك عندنا نوال، وقد اتفق له ذلك مع المهدي، ثم ابنه الرشيد. وأخبار مروان ونوادره كثيرة. وتوفي سنة اثنتين-أو إحدى-وثمانين ومائة.