page 795, entry [1131]Open original source
٨٧١ - [يونس بن حبيب النحوي] (٢) يونس بن حبيب النحوي مولى بني ضبة. أخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء، وحماد بن سلمة، وسمع من العرب، وكان النحو أغلب عليه. سمع منه الكسائي، والفراء، وروى عنه سيبويه كثيرا، وله تصانيف. قال يونس: العرب تقول: (فرقة الأحباب سقم الألباب) وأنشد: [من الكامل] شيئان لو بكت الدماء عليهما ... عيناي حتى يؤذنا بذهاب لم يبلغا المعشار من حقيهما ... شرخ الشباب وفرقة الأحباب قال أبو عبيدة: قدم سليمان العباسي من عند الخليفة المهدي، فبعث إلى يونس بن حبيب، فقال: أنا وأمير المؤمنين اختلفنا في هذا البيت: [من الكامل] والشيب ينهض في السواد كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهارقال: فما الليل والنهار؟ فقال: الليل الليل الذي تعرف، والنهار النهار الذي تعرف. وحكي: أنه قال: أصل المثل في قولهم: (الصيد كل الصيد في جوف الفرا): أنه خرج رجال يتصيدون، فاصطاد رجل منهم حمار وحش، واصطاد الآخرون ما بين ظبي وأرنب، واجتمعت نساؤهم، فجعلت المرأة تقول: اصطاد زوجي كذا، فتقول صاحبة الحمار: كل الصيد في جوف الفرا. وسئل يونس عن مجير أم عامر في قول الشاعر: [من الطويل] ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر أعد لها لما استجارت ببيته ... قراها من ألبان اللقاح البهازر فأشبعها حتى إذا ما تمطرت ... فرته بأنياب لها وأظافر فقل لبني المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف إلى غير شاكر فقال: أصل ذلك: أن فتيانا من العرب أثاروا ضبعا، فأفلتت من أيديهم، ودخلت خباء بعض الأعراب، فقال لهم: والله؛ لا تصلون إليها، فأكلت حتى شبعت، وتمددت في جانب الخباء، فغلب الأعرابيّ النوم، فلما استثقل .. وثبت عليه، فقرضت حلقه، وبقرت بطنه، وأكلت حشوته، وخرجت تسعى، فجاء أعرابي فنظر إليها وأنشد الأبيات المذكورة. توفي يونس سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقيل: قبلها بسنة، وقيل: بعدها بسنة. قيل: إن عمره مائة سنة وسنتان.